السبت، 21 أغسطس، 2010

نحن ورمضان 1

تشهد العاصمة حياة رمضانية تضاهي مثيلاتها في الدول الإسلامية العربية، حيث يشتد الإقبال على المساجد، لتلاوة القرءان الكريم ودراسة الحديث النبوي الشريف، وتلقي الدروس في العبادات وخاصة الصوم.
ومن المظاهر المؤثّرة استعمال باحات المساجد، وغيرها في صلاة العشاء والتراويح، ومنها باحة الملعب الأولمبي الكبير، الذي تتحول مسارب المشي والركض فيه إلى  صفوف من المصلين بالمئات.
وقد شهد هذا الشهر الإعلان عن انطلاق إذاعة للقرءان الكريم، تبث على الموجة الترددية  لكن ما حدث اليوم في الجمعة الثانية من رمضان، لفت نظر مصلي جامع حيّنا، وهو قراءة الإمام لنص مرقون، مكرس للإشادة بقرار ولي الأمر (رئيس الجمهورية) بإنشاء الإذاعة وكذلك بِنيَته في إقامة جامع بالعاصمة يتسع لخمسة عشر ألف مصل، ثم تثمين الحزام الأخضر الجديد الذي ستنطلق حملته يوم غد.
وقد لفتت أنظار المصلين قراءة الإمام لخطبة مكتوبة، لأنه كالغالبية الساحقة من أئمتنا يرتجلون، كما تشوقوا إلى معرفة كنه الموضوع، الذي انجلى عندما وصل الإمام إلى موضوع التشجير، ومكانة الشجرة في الإسلام مستشهدا بالآية الثالثة من سورة الرعد المختومة بـ [... إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون] حيث قرأها في النص [يعملون] ثم فطن وقال [يعقلون] عكس ما كُتب في هذا النص.
وهكذا زال الاستغراب جزئيا، ورجح المصلون أنه نص معمّم من الوزارة الوصية على المساجد، ثم تأكد الأمر عندما وقف أحد المصلين ليقول باستياء "كان الأجدر أن تخصص الخطبة لمواضيع رمضانية، أو جزء منها، وأن يُبتعد عن الحملات ..." حيث رد إمامنا الجليل " .. لقد جاءوا بها وقرأناها، إذ لم يكن فيها ما يخالف الشريعة".
وعلى كل فلم تستغرق الخطبة اليوم إلا حوالي تسع دقائق، بدل المعدل في جامعنا وهو خمس وعشرون دقيقة.
الصواب مع من يا تُرى؟ الوزارة التي لا تريد أن يتجاوزها الركب؟ أو مَن يعارضون إقحام المساجد في الحملات الإعلامية السياسية حفاظا على وحدة المصلين؟