الجمعة، 11 يونيو، 2010

نحن والتاريخ الهجري


اهتدى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العام السابع عشر للهجرة إلى أن يجعل من هذا الحدث بداية تاريخ الدولة الإسلامية الوليدة.
   وكانت في هذا الاختيار ـ الذي أجمع عليه الصحابة بعد استشارتهم، ومن بعدهم الأمة ـ حكمة عظيمة، رغم وجود أحداث جليلة أخرى، كمولد الرسول عليه الصلاة والسلام أو بعثته أو نزول الوحي عليه. فالهجرة كانت الفتح الأكبر للإسلام كدين ورسالة سماوية، ثم إن القرار وضع أحد الأسس الراسخة للحضارة العربية الإسلامية، بعيدا عن التواريخ السائدة آنذاك لدى الفرس والبيزنطيين والهند والصين وجماعات اليهود، والتي أساسها جميعا ديني.
   وبذلك توحد المسلمون من عرب وعجم، وتحرروا من المرجعية الدينية الأجنبية، قبل أن يحرروا أوطانهم من الاحتلال في الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر وشمال إفريقيا؛ وأصبحت دولتهم الأقوى إلى جانب بيزنطة ـ بعد إسلام فارس وسقوط السلالة الساسانية ـ تقود العالم إلى النور والنمو، في ظل العدل والمساواة
والاستقرار.
   وقد اعتمدت هذه الأمة في مواجهتها مع أعدائها على ثقتها في النفس وأنها صاحبة رسالة كونية، فامتلكت أسرار تفوق أعدائها، وطبقتها في انتصاراتها العسكرية وفي إدارتها واقتصادها؛ مما حولها إلى إحدى أعظم الحضارات في التاريخ.
ورغم عصور الانحطاط، ظلت الأمة محافظة على مقوماتها الأساسية من ثوابت دينية وخصوصيات حضارية، إلى أن تكالبت عليها الأمم الأوروبية في القرون الثلاثة الأخيرة، فاحتلت الأوطان وأثّرت على قلوب نفر من أبنائها وعقولهم؛ ومنهم خديوي مصر إسماعيل باشا الذي قرر ـ لأول مرة في بلد عربي مسلم ـ اعتماد التاريخ المسيحي الغربي، إلى جانب التاريخ الهجري، وذلك في أول شتمبر سنة 1875، واقتفت أثره فئات من النخب الحاكمة والتابعة لها بنشر هذا التاريخ ومحاولة ترسيخه، خاصة في البلاد التي كانت خاضعة للاحتلال الفرنسي، الذي يعتبر محو هوية الشعوب مطيته لنهب مواردها ، واستمرار الهيمنة عليها، حتى بعد الاستقلال. يتواصل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق