الثلاثاء، 14 يونيو، 2016

وفاة الشيخ بيلّه بن عابدين


أُعلن في نهاية الأسبوع الماضي عن وفاة الشيخ بيلّه بن عابدين بن سيدي حيب الله بن الشيخ سيدي المختار الكنتي، في الحرمين الشريفين.
لقد عرفت الفقيد في نهاية سبعينيات القرن الماضي عندما جمعتنا الغربة في ليبيا ثم استمر الاتصال كلما أتيحت فرصة زيارة الحرمين الشريفين، في التسعينيات. كان الرجل شديد التواضع قواما لليل صواما للنهار، مكرما للضيف، عالي الهمة، من بقية أفذاذ جيل من الرجال ورثوا مجدا تالدا بوّأهم الصدارة في مجتمعهم، وحيث ما حلوا وارتحلوا.
فقد كان موئلا للضعفاء والغرباء، يُطمع الجائع ويكسي العريان، يحمل هموم الناس ويسعى في قضاء حوائجهم، ففتح الله على يده أبواب الخير، حيث تنقل من موطنه في أزواد الذي كان يواجه إحدى أقسى فترات تاريخه، بعد انتشار الجفاف وغياب سلطة وطنية ترعى الناس وتُغيثهم، كما فعلت دول مجاورة، ليصل إلى ليبيا، فتظهر كرامته بإقبال الناس عليه وخاصة أبناء وطنه، من عرب وطوارق وكَور، وكأنه مكلف بشؤونهم، فتراهم يلتفون حوله في إقامته وخلال تنقله، لقضاء حوائجهم وخاصة منهم العمال واللاجئين الفارين من صحرائهم، حتى يحصلوا على أوراق ثبوتية لدى السفارات المهتمة، والدوائر الحكومية، مما يمكنهم من ضمان حقوقهم والعيش بكرامة وأمن، وهم الذين جاءوا لإغاثة أهلهم في صحرائهم المنكوبة؛ وتارة تراه مصلحا بين الناس كلما وقع أبناء منطقته في ورطة، سواء بينهم أو مع آخرين، أو مع مُستخدِميهم من أفراد وشركات. وقد سهل الله على يديه تحقيق أحلام الكثيرين بالانتقال إلى الحرمين الشريفين،  لأداء الحج والعمرة وحتى الإقامة؛ ثم تنقل هو ايضا ليقيم بمكة المكرمة، ليجاور بيت الله الحرام، فكانت داره محط الرحال، حيث استمر في عطائه وإحسانه، حتى انتهاء الأجل المحتوم، ويتحقق له ما يتمناه كل مسلم، ألا وهو الدفن في رحاب أحد الحرمين الشريفين.
رحم الله الفقيد وتغمده برحمته وأدخله فسيح جنانه، إنه على ذلك قدير، وجعل البركة في خلفه وأرزقهم الصبر وحسن العزاء، إنا لله وإنا إليه راجعون.