<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511</id><updated>2012-02-06T10:24:12.792Z</updated><category term='الرسول، عمر، الخديوي، مصر، فارس'/><category term='اللغة العربية،جمعية المرأة للتربية والثقافة، وان بيران ممدو، مؤتمر العيون، تراجع اللغة الفرنسية'/><category term='الاشهر القمرية،العيد،الفطر،رجب، مْحمد بن ودادي'/><category term='الطيب صالح، محمد محمود ودادي، احمد بن سيدي بابا'/><category term='ودادي الدي السالك باباه سيدي بابا معاويه دحان شيخنا خدي'/><category term='القرضاوي، الددو، موريتانيا'/><category term='عبد الناصر موريتانيا مصر علاقات  المختار بن داداه  ودادي'/><category term='محمد بن الطلبة، أهل أبات، محمد بن سيدي بابا، الرشيد، تكانت، الخط،'/><category term='الكور البيظان الطلابة  كيهيدي'/><category term='ودادي، أحمدو  عبد القادر، تكانت، الرشيد، تجكجه، الخط، اشاريم الحويطات، النبط،  انييملان، انواشيد'/><category term='بابا أحمد بن حمه الأمين، محمد سالم بن عدود، الرشيد، بوتيليميت، أحمد بن مولود بن داداه،'/><category term='ناصر، داداه، هيلى سيلاسي، كيتا، بن بله، الحسن، الديين، ودادي، مولاي الحسن، بورقيبة،'/><category term='رمضان، الجامع، الإمام، التراويح، الحملات السياسية'/><title type='text'>أوراق مسافر</title><subtitle type='html'>إنْ أُريدُ إلاّ الإصلاحَ ما استطَعتُ وما توفيقيَ إلاّ بالله عليه تَوكلتُ وإليه أُنِيبْ</subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>16</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-4463029818215448414</id><published>2012-02-05T20:14:00.004Z</published><updated>2012-02-06T10:24:12.801Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='بابا أحمد بن حمه الأمين، محمد سالم بن عدود، الرشيد، بوتيليميت، أحمد بن مولود بن داداه،'/><title type='text'>بابا أحمد بن حمّه الأمين في ذمة الله</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; انتقل إلى رحمة الله يوم الجمعة عاشر ربيع الأول الأستاذ بابا أحمد بن حمَه الأمين في مكة المكرمة حيث كان يجاور المسجد الحرام منذ سنة 1995، بعد مرض عانى منه خلال السنوات الأخيرة، فدفن بجوار أمه التي جاورت في نهاية خمسينات القرن الماضي وضريح أخيه لأمه، رحمهم الله جميعا، وأسكنهم فسيح جنانه، وألهم الأهل والمريدين والأصدقاء الصبر وحسن العزاء. إنا لله وإنا إليه راجعون. &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; لقد أُصبت كغيري بالحزن العميق لفقدان علم بارز كرّس حياته للعلم وخدمة الناس، منذ نعومة أظافره وحتى آخر أيامه. ولد الفقيد سنة 1936 في الكرباله من ولاية البراكنه، لأبيه البكاي بن حمّه الأمين حفيد الشيخ سيد المختار الكبير الكنتي، ولأمه فاطمه بنت أبنو عمر الأبييريه. وقد فقد أباه صغيرا، لكن ذلك لم يفتّ في عزيمة الأم الصالحة التي ربته أحسن تربية، فحفظ القرءان الكريم في سن مبكرة، ثم نهل من معين حضرة الشيخ المربي سيدنا بن حمادي بن زين العابدين بن الشيخ سيد المختار، ومن هناك انتقل إلى بوتلميت. &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;ذكرياتي مع الفقيد&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;في سنة 1957 التقيته لأول مرة في بوتلميت، عندما وفدت للدراسة في معهدها العربي الإسلامي، الذي أنشأه الشيخ المصلح والداعية الكبير عبد الله بن الشيخ سيديا رحمه الله، بدعم من حكومة مستعمرة موريتانيا، لاستقبال الطلبة الموريتانيين وأبناء مستعمرات إفريقيا الغربية، قبل أن يتحول إلى مؤسسة وطنية بعد الاستقلال.&amp;nbsp; &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وبما أنه سبقني في الانتساب إلى المعهد، استقبلني بكل حرارة وغمرني منذ الوهلة الأولى بالعناية، متفانيا في خدمة الجميع، خاصة نحن الوافدين الجدد إلى الحياة المدنية، والدراسة في مؤسسة تختلف عما عهدناه في المحظرة من قراءة متن واحد، بينما كان المنهج الجديد غاية في التكثيف والصعوبة، إذ تحرص الإدارة على أن يستكمل الطالب في أربع سنوات المتون التي كانت تدرس في المحظرة خلال عشر سنوات،&amp;nbsp; مثل الألفية والكافية ولامية الأفعال ودواوين الشعر المعتمدة والعروض ومختصر خليل، إضافة إلى الحديث والأصول وصحيحي البخاري ومسلم وبعض كتب العقيدة، وقبل ذلك القرءان الكريم لمن لا يحفظه. ولم يكن بالمعهد من المراجع ما يكفي للطلبة، وهنا برز دور بابا أحمد الذي أعطاه الله موهبة في نسخ الكتب، فكان يوفر لعدد من الطلبة نسخا من المراجع المقررة مثل احمرار ابن بونه على الألفية، وطرة الحسن بن زين على اللامية، وغيرهما من أنظام وفتاوى العلماء الموريتانيين التي لم تكن قد طبعت؛ فتكاد لا تراه إلا منكبا على درسه أو ناصبا ركتبه اليمنى لنسخ كتاب، وساقُه مخضَبة بالمداد الأسود والأحمر. ويعود له الفضل في انتشار العديد من النصوص النادرة التي لم تكن متوفرة إلا في مكتبة أهل الشيخ سيديا، مثل مؤلفات الشيخ سيدي المختار الكبير وابنه الشيخ سيدي محمد. ولم يكن ذلك يمنعه – كآخرين - من القيام بنوبته في خدمة المجموعة، التي كانت في سنوات المعهد الأولى تعتمد في بعض جوانب حياتها على العمل الذاتي. &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكان بابا أحمد في الوقت نفسه أثيرا لدى الأساتذة المدرسين، فقدمنا لهم ووفر علينا كلفة التأقلم، فاحتضننا معظمهم كالمرابط محمد عالي بن عدود أستاذنا في المختصر وابنه محمد يحيى أستاذنا في الألفية، وأحمد بن مولود بن داداه الذي يدرّسنا الشعر العربي والبلاغة، وغيرهم رحمهم الله جميعا. ومن ذلك اليوم ظل بابا أحمد أخا ناصحا وصديقا وفيا، رغم الفرقة التي فرضتها ظروف العمل، وأدت أحيانا إلى الابتعاد عن الوطن. &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;المعلم الباني &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; بقينا معا حتى سنة 1960، لأنضمٌّ إلى الإذاعة، ويلتحق هو في العام التالي بالتعليم، فيتنقل داخل البلاد، معلما في الحوض وكيديماغا والعصابة ثم تكانت، حيث أصبح مدير مدرسة حلّة أولاد سيد الوافي المتنقلة أيام الترحال، ثم مديرا للمدرسة الابتدائية عند انتقال المجموعة إلى الرشيد؛ وهي فترة في غاية الصعوبة على سكان الوادي بل على تكانت والبلاد بشكل عام، لأنها بداية موجات الجفاف الذي أصاب الزرع والضرع، وشرد السكان؛&amp;nbsp; وأمام هذه الظروف القاسية ظهر معدن الرجل على حقيقته، من همة وصلابة؛ تحت ثوب من الوداعة الفطرية وطيب المعشر؛ إذ لا تراه إلا ضاحكا أو مبتسما، وسيطا بين الناس لا يستعصي عليه حل معضلة. فكان المعلم المجتهد والمدير المتنور، والمساعد النافع لأهله وقومه، يسير في مقدمتهم في معركتهم ضد الجهل والفقر والعزلة، وفي عملهم لتشييد حاضرة الرشيد الحديثة، بعد النزوح من البادية، باذلا علمه وجاهه وماله ليس في عمله الرسمي فقط، وإنما أيضا في المسجد ومدرسة ابن عامر، وحلقات التوجيه والإرشاد الدورية، وفي العمل الطوعي.&amp;nbsp; &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وظل سيّدي – كما يحلو للسكان أن يخاطبوه – قطب الرحى، الأب والأخ والصديق، لم يسجّل عليه في أي يوم انحياز في خلافات أو تبني موقف ناشز، أو تقاعس عن مكرمة أو بذل في أعطية أو مداراة؛ صَالحَ بأخلاقه العالية بين السكان والحكومة. إذ أن أهل الرشيد الذين نُكبت دشرتهم سنة 1908 ببطش الاحتلال - الذي ضربها بمدافع الميدان في سابقة لم تُعرف لغيرها في موريتانيا – عاشوا كالمطارَدين طيلة عقود الاحتلال، ينظرون إليه كعدو داهم، يحرّمون منافعه والاختلاط بممثليه، شاردين بدينهم في الصحاري والجبال. ولم تبذل الإدارة بعد الاستقلال جهدا لتغيير الصورة، وظل الناس مرتابين من ماهيتها، وهل هي سلطة مسلمة خالصة، أم بها شائبة من النصارى؟. وبتدينه الراسخ وسلوكه الملتزم جسد سيّدي – مدير مدرسة الحكومة - أول دليل قوي على أن شيئا قد تغير، وأن "ولاّت انْصارَ" قد انسحبوا معهم. فكانت تلك بداية لنظرة إيجابية إلى السلطة القائمة، مما جعل الناس يُقبلون على تسجيل أبنائهم وحتى بناتهم في المدرسة الرسمية، التي أصبحت إعدادية ثم ثانوية، وتخرج فيها العشرات، المسلحون بالمعرفة في مواجهة وطأة المشاكل نفسها: الفقر والجهل والعزلة، وكلهم يدينون للرجل بأفضاله. &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp; وظل بابا أحمد في الرشيد حتى سنة 1984 لينتقل إلى نواكشوط كمراقب في الثانوية، ثم باحثا في المعهد العالي للدراسات الإسلامية، متفرغا لنشاطه العلمي، الذي غذى به جل مقتنيات زاوية الشيخ سيد المختار من الكتب، حيث كان أحد مؤسسيها، ضمن عشرات المبادرات الخيرية التي كان حريصا على أن لا يغيب عنها. &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; إن رحيل الفقيد يترك فراغا كبيرا في موريتانيا، وفي الرشيد بصورة خاصة، وعزاؤنا في ما له من مئاثر خالدة، وفي وجود أسرته الكريمة، التي تربت في كنفه، وتحت رعايته، فهي إن شاء الله خير خلف لخير سلف.&amp;nbsp; &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp; &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;محمد محمود ودادي&amp;nbsp; 11 ربيع الأول 1433 – 4 فبراير 2012&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-4463029818215448414?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/4463029818215448414/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2012/02/httpwwwbloggercomhome.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/4463029818215448414'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/4463029818215448414'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2012/02/httpwwwbloggercomhome.html' title='بابا أحمد بن حمّه الأمين في ذمة الله'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-5531184707088999218</id><published>2011-03-06T11:32:00.001Z</published><updated>2012-02-05T22:49:38.575Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الطيب صالح، محمد محمود ودادي، احمد بن سيدي بابا'/><title type='text'>الذكرى الثانية لرحيل الطيب صالح</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;أشكر نادي القصة دعوته لحضور هذا اللقاء، المخلد للذكرى الثانية لرحيل الطيب صالح.&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;كان أول ما خطر ببالي عندما قررت الحديث في هذا اللقاء ثلاث محطات: &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;الأولى في الدوحة في ربيع 1975 حيث أقمت مع الطيب صالح علاقة استمرت طيلة العقود الأربعة الأخيرة. كانت المناسبة اجتماع اتحاد الإذاعات العربية، حيث كنت أرأس الوفد الموريتاني، بينما يرأس هو الوفد القطري، بوصفه مديرا عاما للإعلام في قطر أي المشرف على الوزارة قبل أن يكلف بها وزير، حيث كان الآمر الناهي في هذا القطاع الحيوي للدولة الناشئة، والمشرف الفعلي أيضا على الشئون الثقافية. &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; خلال الجمعية العامة لاتحاد الإذاعات، وردتْ عدةَ مرات ـ في كلمات رؤساء الوفود ـ الدعوة إلى مدّ يد العون للإذاعات الفقيرة في اليمن والسودان والصومال وموريتانيا؛ وهو ما جعلني أتناولت الكلمة لأقول: إنني ـ نيابة عن نظرائي مديري إذاعات هذه الدول التي تصفونها بالفقيرة ـ أحتج على هذه الطريقة التي تعاملوننا بها، وأرجوكم الكف عنها، لأن مؤسساتكم ليست مخولة أصلا بتقديم العون، بل أنتم – كما يتضح من الوثائق المتداولة ـ بحاجة إلى موازنات تغطي احتياجاتكم الخاصة. وعلى كل فإن الحكومة الموريتانية – إن قررت طلب عون لإذاعتها ـ ستتوجه إلى من يعنيهم الأمر، وهم ملوك وأمراء ورؤساء الدول، وليس إلى مديري الإذاعات، الذين لا يملكون إلا تحسين الصورة أو تشويهها، وهو ما قد يكون وقع اليوم.&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;وقد ساد وجوم بين الحاضرين بسبب مفاجأة الرد، وبدأ رئيس الجلسة في الاعتذار، ومعه عدد من رؤساء الوفود منهم محمد سعيد الصحاف مدير عام الإذاعة والتلفزيون العراقي آنذاك، وقد اتجه نحوي الطيب صالح من مقاعد الوفد القطري فعانقني وقال بصوت مسموع ما معناه لقد أحسنت. &lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;وفي اليوم الموالي سلّمته رسالة من وزير الثقافة والإعلام آنذاك أحمد بن سيدي بابا تعرب عن الرغبة في التعاون بين القطاعين، فاستفسر مني الطيب صالح قائلا: "هل باستطاعتي أن أسألك عن إمكانية دعمنا لقطاعات الإعلام والثقافة في موريتانيا؟" فضحكت وقلت له: إنكم مَن أعني، حيث تملكون الإمكانيات والصلاحيات عكس زملائنا أمس، ثم استقبل أميرُ دولة قطر رؤساء الوفود، فنبهه الطيب صالح إلى الخطاب الذي حملته، وهكذا زار الطيب صالح نواكشوط في أكتوبر من تلك السنة ليحمل معه مبلغا كبيرا من دولة قطر، موّل تأسيس المعهد الموريتاني للبحث العلمي، ودُعمت منه الوكالة الموريتانية للأنباء، والشركة الموريتانية للصحافة الناشئتان.&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; المحطة الثانية كانت هنا في نواكشوط، بعد زيارته لموريتانيا التي قادته لعواصم ولايات الترارزه، وداخلة نواذيبو، وآدرار، ومدينتي المذرذره وشنقيطي، حيث قال: "لو أتيحت الفرصة لإعادة كتابة تاريخ اللغة العربية لقيل إن منبعها موريتانيا".&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومن هذا التاريخ كسبتْ موريتانيا الطيب صالح، الذي أصبحت في مقدمة اهتماماته، يتحدث عنها في المهرجانات والندوات واللقاءات، حتى رحيله، فكان سفيرها المتجول الذي لا يوصد أمامه باب، ولسانَها في المنابر العربية والأجنبية، معوضا عن قصورنا في التعريف بأنفسنا، حتى أصبحت موريتانيا لدى محاوري الطيب صالح الموضوع الحاضر، ليس من باب الإلحاق، وإنما منبعا للثقافة العربية، ومصدرا رئيسا للتراث الإسلامي المشترك، ونصدر تسامح وإنصاف، يتجلى في أجمل حلله بما تحتله المرأة الموريتانية من مكانة سامقة، لا بالقوانين المستوردة ودعوات التغريب والمسخ.&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp; وقد بلغ حبُّ الطيب صالح لموريتانيا وأهلها حدا جعله يخرج أحيانا عن وقاره وهدوئه المعروفين، عندما يُخدش وجه موريتانيا العربي الإسلامي الناصع، حتى ولو كان ذلك من الموريتانيين أنفسهم.&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;المحطة الثالثة، في خريف 1988 بباريس، حيث كان يقول "يجب أن تنتهي الحرب في السودان، لئن لا يفقد بلدنا أعز ما لديه، وهو استقلاله وهويته، حتى لو كان ذلك بالانفصال" وها هو السودان ينهي هذه الحرب بالطرق الحضارية، عبر المفاوضات وتقرير المصير لسكان الجنوب، الذين ظلت حركاتهم السياسية والعسكرية مصدر القلاقل وذريعة لتكالب القوى الخارجية على السودان وأمنه، راجين من الله أن نكون في بداية مرحلة جديدة من الاستقرار، ليتمكن هذا البلد الشقيق التوأم، والمفصلي في إفريقيا والعالم العربي من النهوض والتقدم.&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ويومها تحدثنا طويلا عن مستقبل أمتنا العربية والإسلامية وقارتنا الإفريقية وبلديْنا بصورة خاصة، وعن إشكالية العلاقة بين الشمال والجنوب. وكان رأي الطيب صالح أن مصر هي مفتاح الإصلاح في العالم العربي، وأن وضعها آنذاك كان مثبطا للعزائم، وخاصة للسودان، الذي يرتبط معها بعلاقات مؤثرة على حاضره ومستقبله أكثر من أي بلد عربي آخر.&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; أما رأيته في العلاقات بين الشمال والجنوب، فتعبر عنها قصصه ومحاضراته وكتاباته الغزيرة في الصحف والمجلات، التي نرجو أن ترى النور حتى ينهل منها الجميع. ولم يتستر الطيب صالح ـ المقيم في لندن والمتشبع بثقافة الغرب ـ على التناقض بين الغرب والشرق، كما لم يجامل في وقوفه ضد الاستلاب والمسخ، الذي هو من تجليات صراع الحضارات، الذي يريد البعض إنكاره خوفا من تغوّل الغرب بعد أحداث 11 شتمبر. ألم يَـنفِـر الطيب صالح من أن توصف أعماله بالعالمية حتى لو ترجمت إلى لغات أجنبية؟ حيث يرى أن العبرة باحترام العمل الأدبي لثقافة الشعب وأصالته، وتعبيره بصدق عن همومه التي هي في النهاية إنسانية.&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومن فلسفة الطيب صالح نستخلص أن أبناء الجنوب أنداد لأبناء الشمال، لكن الجهل والظلم قد قضى بأن يظلوا متخلفين، يتصارعون داخل حدودهم وبين دولهم، ضمن أنموذج مشوه لنظام فصّله الاستعمار، وأدى إلى عقم في&amp;nbsp; السياسة ومسخ في الثقافة وترد في الاقتصاد، وتدمير للبيئة، لا خلاص منه إلا بابتكار نموذج محلي أصيل، قد يلتقي مع تجارب الغرب وتجارب الشرق، على أن يوصل إلى حكم ديمقراطي، منبعه الشعب، وقاعدته التداول السلمي على السلطة، ومبتغاه الحكم الرشيد والشفافية، يضمن المساواة والعدل، واحترام التعددية وحقوق الإنسان.&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; إنكم&amp;nbsp; أيها الشباب في نادي القصة مدعوون إلى حمل الرسالة التي تركها الطيب صالح، عبر آثاره الخالدة، لتعبروا ـ بصدق ـ كما فعل هو ـ عن هموم شعبنا، وأن تنيروا له الطريق في صور أدبية أصيلة حتى ندخل القرن الحادي والعشرين، قرن كسر قيود التهميش والظلم، حيث لا منّة على الشعوب من حكامها بل تسابق للحكام على إرضاء الشعوب.&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; إن انتفاض قطاعات واسعة من شباب الأمة العربية، على رأسهم شباب تونس ومصر، ليبشر بالخير، خاصة وأنهم رسخوا قواعد جديدة هي أن التغيير ممكن دون إراقة الدماء، ودون الفتنة بين الأغنياء والفقراء، أو بين أتباع الأديان، وفوق ذلك أن التغيير يتم دون إذن من القوى المهيمنة في العالم، بل حتى دون علمها.&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; لقد أثبت شباب تونس ومصر أن شباب الأمة بخير، ودحضوا ما كان يروج عنه&amp;nbsp; من ضياع ولهث خلف المال والمتعة.&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;ذلكم نتاج تراكم ما خلفته الرؤية الثاقبة لكتّاب ومفكرين وفلاسفة وأدباء وروائيين وقصاصين، ورجال دين وسياسة، في طليعتهم الأديب الزاهد المسلم الطيب صالح، رحمه الله &lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-5531184707088999218?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/5531184707088999218/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2011/03/blog-post_06.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/5531184707088999218'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/5531184707088999218'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2011/03/blog-post_06.html' title='الذكرى الثانية لرحيل الطيب صالح'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-7950151747949360846</id><published>2011-03-04T08:32:00.005Z</published><updated>2012-02-05T22:28:13.587Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='اللغة العربية،جمعية المرأة للتربية والثقافة، وان بيران ممدو، مؤتمر العيون، تراجع اللغة الفرنسية'/><title type='text'>وضع اللغة العربية خمسين سنة بعد الاستقلال</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; طُرحت في أول اجتماع لمجلس الوزراء في شهر يناير 1961، أي بشهر بعد إعلان الاستقلال يوم 28 نومبر 1960، ثلاث قضايا اعتُبرت أهم ما يواجه الكيان الجديد، وبحلها يمكن تفادي بعض المطبات المنتظرة، وهي:&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; مكانة اللغة العربية&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; مصير المشيخة القبلية&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; التعامل مع الكوادر الذين تركتهم فرنسا لتسيير الإدارة&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وقد حُسم الموضوعان الأخيران بترك الشيوخ القائمين آنذاك على وضعهم، وامتناع الدولة عن تعيينهم في المستقبل، لأنه من خصوصية القبائل والعشائر، لا دخل للدولة فيه، أما المتعاونون الفنيون الفرنسيون فقد تقرر الاحتفاظ بهم كمستشارين لا يتحملون أعباء رئاسية تنفيذية.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; أما اللغة العربية، فلم يصدر بشأنها قرار حاسم، وتُرك الأمر إلى الهيئات السياسية المنتظر إقامتها، مما فاقم الجدل بين النخب السياسية حولها ونغّص من عيش الجميع، حتى إعلان ترسيمها سنة 1968. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; فبعد المؤتمر التأسيسي لحزب الشعب في دجمبر 1961 كان المطلب الدائم لأقسام الحزب، وللناطقين باسم السكان ـ في الزيارات الرسمية وغيرها من المناسبات ـ الترسيم الفوري للغة العربية، وذلك باستثناء قسمين في ضفة النهر، رغم تأكيد السكان التعلق بها، لأنها لغة القرآن الكريم ، وقد تطور الخلاف في صفوف الحزب إلى أن عُلقت أعمال مؤتمره الأول في شهر مارس سنة 1963، حيث ظلت أقلية فاعلة، منها أعضاء في المكتب السياسي والحكومة، تتمسك بالوضع القائم وهو استمرار الفرنسية ـ كما في الدستور آنذاك ـ لغة رسمية واللغة العربية لغة وطنية، متحججين بأن غير ذلك سيثير الاضطراب، بينما قاد الدفاع عن اللغة العربية معلموها الذين كانوا قلة، مقارنة بنظرائهم المتفرنسين، والذين كانوا يعانون من ضيم صارخ، أدناه أن رواتبهم لا تمثل سوى نصف رواتب نظرائهم.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ونتيجة للاحتقان المستمر اضطرت الحكومة إلى إصلاح التعليم&amp;nbsp; وإدخال اللغة العربية كمادة إلزامية في المرحلة الثانوية، على أن يُطبق ذلك&amp;nbsp; تدريجيا، وهو ما أثار أحداث 9&amp;nbsp; فبراير 1966 التي شهدتها نواكشوط وكيهيدي وأدت إلى موت ستة أشخاص.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ونتيجة لهذه الأحداث، تسارعت وتيرة التوجه السياسي نحو ترسيم اللغة العربية ووضع خطة ازدواجية التعليم بعد مؤتمر الحزب في يونيه 1966 بالعيون، ضمن تعليم موحد، تتساوى فيه اللغة العربية والفرنسية بحلول سنة 1979، وهو ما أجهضه انقلاب 10 يوليه 1978.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وينبغي التنويه هنا بأن مَن أعلن ترسيم اللغة العربية عبر الإذاعة كان وان بيران ممدو عضو المكتب السياسي وزير الخارجية نهاية سنة 1966.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وضع اللغة العربية عند الاستقلال&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; عندما نعود إلى عهد الاستقلال، نلاحظ أن اللغة العربية كانت لغة جميع الموريتانيين سواء منهم البيظان أو لكور والذين يستعملونها في كتابة لغاتهم المحلية، وهو الأمر الذي كان سائدا حتى ذلك التاريخ، أو قريبا منه في جميع دول إفريقيا المسلمة، سواء كانت ناطقة بالفرنسية أو الإنجليزية؛ وقد ساعد نفور الموريتانيين بجميع مشاربهم اللغوية من المدرسة الفرنسية إلى استمرار احتفاظ اللغة العربية بمكانتها رغم محاربتها من المحتل الذي تفرد بهذا النهج عن الاستعمار الإنجليزي ضد اللغة العربية، بل الموروث الثقافي للشعوب الخاضعة له.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وبما أن الإدارة في عهد الاحتلال كانت تُسيَّّر باللغة الفرنسية فقط باستثناء محكمة القاضي الشرعي، فإن الكوادر الذين ورثتهم موريتانيا المستقلة وشكلوا نواة الإدارة الجديدة كانوا من المتفرنسين، وكانوا يعتبرون أن إدخال الناطقين بالعربية ساحة العمل سيؤول إلى منافستهم في وظائفهم وحرمانهم من الامتيازات التي يتمتعون بها.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وفي هذا الجو الذي تسود فيه الفرنسية، فإن الناطقين باللغة العربية لم يكونوا مؤهلين لتولي مسئوليات إدارية، وهو الأمر الذي تجاوزته السلطات الرسمية بعد ذلك، عندما عينت بعض المسؤولين خارج دائرة التعليم العربي في مناصب عليا وآخرين في الإدارة الإقليمية، التي تغلغل فيها التعريب خلال العقدين الأخيرين.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;ويشرّف هؤلاء ما كتب عنهم الرئيس المختار بن داداه في مذكراته "إن مثقفي اللغة العربية قد أثبتوا أنهم قادرون على تحمل أعلى المسؤوليات الوطنية على قدم المساواة مع نظرائهم من الأطر الناطقين بالفرنسية الذين كانوا يعتبرون الناطقين بالعربية "أطرا ناقصين". &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وحتى الستينات لم يكن من المألوف استعمال الفصحى لدى الموريتانيين وحتى غالبية الشعوب العربية إلا في الكتابة، قبل انتشارها عبر الإعلام وخلال المؤتمرات العربية ثم الدولية. وكان تدبيج الخطاب النثري بالعربية الفصحى في البلاد، وإلقاؤه عمليةً ندر من يتصدى لها، بينما كان نظم قصيدة فصحى أو عامية أمرا شائعا ومتداولا في المناسبات، وهي مفارقة تعود إلى ما يلاحظه المهتمون من أن أبناء الحيز الغربي من بلاد شنقيطي، قد نبغوا في الشعر واعتنوا به، بينما نبغ أبناء الحيز الشرقي أي أزواد في كتابة النص العربي النثري.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ويروي الرئيس المختار ولد داداه في مذكراته أن معلما مساعدا قد ألقى أمامه في إحدى زياراته لتنبدغه في الحوض الشرقي خطابا بليغا في شكله ومضمونه، مما جعله يستدعيه ليتولى ـ بعد تكوينه في الخارج ـ أعلى المسئوليات في الدولة، وهو العلامة عبد الله ولد بيه. وقد أدرج طلاب معهد بوتلميت في مطالبهم سنة 1960 الرغبة في أن يخاطبهم أساتذتهم بالعربية الفصحى خلال إلقاء دروسهم ، ومن هؤلاء الأساتذة الأجلاء المرابط محمد عالي بن عدود وهو من هو.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد سبب تهميش اللغة العربية في أوساط النخبة الحاكمة لجوء الكثير من المستعربين إلى تعلم اللغة الفرنسية سواء بالسماع أو بالكتابة والقراءة،&amp;nbsp; حتى لا يظلوا على الهامش، فأصبح عدد منهم لا يستهان به مزدوجي اللغة، وهو ما لم يقم به الطرف الآخر.&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وبالتوازي مع هذا الوضع كانت الحكومة تعمل على قدم وساق لتكوين كوادر باللغة العربية في المجالات الاستراتيجة المتصلة بحياة المواطنين وهمومهم، كالقضاء والتعليم والإعلام، فأرسلت مجموعة من هذه القطاعات الثلاثة إلى تونس، لتنهض بعبء إدخال التعريب في هذه المجالات، لكن بقية قطاعات الدولة ظلت عصية على اللغة العربية بسبب انعدام الكوادر،&amp;nbsp; وعندما توفروا في الثمانينيات من القرن الماضي، غابت الإرادة لدى السلطة ولديهم هم، فاستكانوا ليكونوا مهمَّشين حتى في الإدارات التي يتحملون مسؤوليتها، معتمدين على كتبتهم المتفرنسين، وهو أمر ما يزال قائما إلى اليوم.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ويعود للإذاعة الموريتانية الفضل الأول في انتشار اللغة العربية بين فئات الشعب كافة، حيث كانت برامجها المتنوعة في الإخبار والتوجيه والتسلية والخدمات، سببا رئيسيا في انتشار الصيغ العربية والمصطلحات، وفتح آفاق واسعة للمواطنين، لينهلوا من المعارف التي كشفتها وسائل الإعلام، وقربتها.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وقد أجهض انقلاب 10 يوليه 1978 مشروع التعريب وقسم أبناء موريتانيا إلى مدرستين عربية وفرنسية، مما كان له أثر خطير على اللحمة الوطنية، وعشنا تداعياته في أحداث 1989 المؤلمة وما تبعها، وكذلك على وضع التعليم بشكل عام والعربي منه بشكل خاص.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;مكانة اللغة العربية اليوم&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; يتميز المشهد الوطني بوجود وجهين للدولة الموريتانية، أحدها ناطق بالعربية يتمثل في الإعلام العام والخاص، وفي الحياة السياسية، حيث يحرص الجميع على مخاطبة الناس بلغتهم، أما الوجه الثاني فهو الإدارة المفرنسة حتى النخاع، وحتى في الوزارات التي كانت معقلا منذ الاستقلال للغة العربية، كالتعليم والعدالة والإعلام والشؤون الإسلامية، وذلك في خرق فاضح للدستور، الذي يجعل اللغة العربية لغة البلاد الرسمية.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; إنها مفارقة، أن تظل إدارة الدولة بعد خمسين سنة من الاستقلال معزولة عن المواطنين الذين يحاصرونها ليل نهار لحل مشاكلهم، في غيبة حتى للترجمة التي كان الاحتلال يوفرها، رغم أن أكثر من تسعين بالمئة من السكان كانوا يعيشون آنذاك في البادية.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp; ومهما كابرنا وتشدقنا بالوطنية وتغنينا بالأمجاد وبالماضي المضيء،&amp;nbsp; فإننا نقوم اليوم بعملية انتقام للاحتلال من آبائنا الذين انتصروا عليه في رفضهم لثقافته وتمسكهم بلغتهم ودينهم وأصالتهم، طيلة ستة عقود من احتلاله، كما نقوم بهدم ما أنجزه جيل الاستقلال بعد نضال وتضحيات جسام حتى تعود للعربية مشروعيتها التاريخية ومكانتها كلغة ثقافة وحضارة وعلم وتنمية. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; إن الأمر من الخطورة بحيث يوجب على الحكومة الموريتانية أن تبادر قبل فوات الأوان بتـعريب الإدارة لتكون إدارة المواطنين، وتفعيل الترجمة لمن يحتاجها، مع الإبقاء على استعمال اللغات الأجنبية، كلما دعت الضرورة إلى ذلك، والعمل الجاد على تُبوُّئِ اللغات الوطنية البولارية والسونينكية والولفية، مكانتها الوطنية.&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; إن ما نعيشه من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية يعود في المقام الأول&amp;nbsp; إلى محاولة إلغاء هوية هذه البلاد، بالتنكر للغتها، لسان دينها وركيزة توازنها ومصدر مكانتها في العالم، مما عرض للضياع الأجيال التي تعلمت بها، لتحقق العزة والعيش الكريم، ويعرض أيضا أجيال المستقبل للمصير القاتم نفسه. فهاهو أكثر من ستة وثلاثين ألف ملف لخريجي الجامعات، تنام في دهاليز الحكومة، تسعون في المئة منها لخريجي اللغة العربية، الذين عجزت الحكومة عن توفير العمل لهم، خاصة وأنهم ممنوعون رسميا من العمل في البنك المركزي&amp;nbsp; كما يحرمون من التوظيف في البنوك الوطنية والأجنبية والمؤسسات الاقتصادية والصناعية والتقنية والسفارات والهيئات الأجنبية المعتمدة في البلاد، لأن لغتهم العربية!. ومن هذا الوضع، وليس من الفهم المنحرف للإسلام فقط ـ كما يقال ـ وُلد التطرف واليأس، المفضي إلى الانتحار وحمل السلاح، وهو ـ مع عوامل التهميش الأخرى ـ&amp;nbsp; مصدر الثورات العربية الجارفة اليوم، في مغرب العرب ومشرقهم.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وإن من المفارقات أن أبناء أهل السلطة والطبقات الميسورة، لم يعودوا يتعلمون إلا في المدارس الأجنبية وكأن ذلك سيضمن لهم مستقبلا أفضل! في انفصال عن المجموعة الوطنية، حيث أصبح تعليمنا الوطني خاصا بالفقراء والمهمشين الذين لا حول لهم ولا قوة! بينما تُجمِع مراكز البحث المعنية على أن أكبر عوامل كسب العلم واستيعابه والابتكار به، هو عندما يكون باللغة الأم.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومن المفارقات أيضا أن اللغة التي اخترناها هي الفرنسية، التي تقاتل من أجل البقاء، بعد أن تراجعت إلى المركز السابع عشر في لغات العالم، بعيدا خلف اللغة العربية، ومعها النفوذ الفرنسي والأوروبي بل الغربي أمام النهوض الشرقي الذي يلحق العرب به اليوم بعد ثوراتهم المباركة. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومن الدال أن نرى&amp;nbsp; أن عدد المتصفحين اليوم باللغة العربية للشبكة العنكبوتية (الإنترنت) قد وصل إلى خمسة وستين مليونا وأربعمئة ألف (65400000)&amp;nbsp; متجاوزين الناطقين بالفرنسية، الذين هم تسعة وخمسون&amp;nbsp; مليونا وثمانمئة ألف نسمة (59800000)، وليس الأمر بغريب، حيث&amp;nbsp; أصدرت المنظمة العالمية للفرانكفونية العام الماضي تقريرا يقول إن اللغة الفرنسية في تراجع مطرد، إلا في إفريقيا السوداء.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;**&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;محاضرة&lt;/span&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt; لمحمد محمود ودادي ألقيت في احتفال جمعية المرأة للتربية والثقافة&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;بمناسبة إحياء يوم اللغة العربية&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;نواكشوط في ‏26‏ ربيع الأول‏ 1432 ـ 2مارس 2011&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-7950151747949360846?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/7950151747949360846/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2011/03/blog-post.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/7950151747949360846'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/7950151747949360846'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2011/03/blog-post.html' title='وضع اللغة العربية خمسين سنة بعد الاستقلال'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-731142247486632780</id><published>2010-12-28T15:40:00.002Z</published><updated>2010-12-28T16:22:59.921Z</updated><title type='text'>محاضرة عن سياسة موريتانيا الخارجية من الاستقلال الى اليوم، بقلم محمد محمود ودادي</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TRn1ttfX5iI/AAAAAAAAAFI/wBuO7_bm0rY/s1600/%25D9%2588%25D8%25B2%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25A1+%25D8%25AE%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25AC%25D9%258A%25D8%25A9+%25D9%2585%25D9%2588%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25AA%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25A7++%25D9%2585%25D9%2586+1960-1978.JPG" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" height="317" src="http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TRn1ttfX5iI/AAAAAAAAAFI/wBuO7_bm0rY/s400/%25D9%2588%25D8%25B2%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25A1+%25D8%25AE%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25AC%25D9%258A%25D8%25A9+%25D9%2585%25D9%2588%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25AA%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25A7++%25D9%2585%25D9%2586+1960-1978.JPG" width="400" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;من الأعلى واليمين شيخنا بن محمد لقظف، سيدي محممد الديين، محمد بن الشيخ بن أحمد محمود،&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;ومن اليمين في الأسفل وان بيران ممدو، المعلوم بن ابراهام، حمدي بن مكناس&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;b&gt;الفترة الأولىـ الحكم المدني من 1380- 1398 هـ&amp;nbsp; إلى 1960 ـ 1978م&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;b&gt;الفترة الثانية ـ من سنة 1398 هـ - 1978م إلى اليو&lt;/b&gt;م&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;أولا ـ ظلت موريتانيا بموقعها الاستراتيجي، في الشمال الغربي لإفريقيا وبإطلالتها على المحيط الأطلسي ومتاخمة الصحراء الكبرى، على مر الأزمان جسرا بين الشمال الإفريقي والغرب الإفريقي، وهو ما تحدث عنه بعض من اهتموا قديما بهذه المنطقة وتاريخها، مثل البكري، وبعده ابن خلدون الذي يصفها بالحاجز بين بلاد السودان وبلاد البربر.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp; ومن يعرف سكان موريتانيا وتنوعهم، يدرك ما لهم من أهلية للعب أدوار رئيسية في محيطهم، سواء في الناحية الاقتصادية أو في نشر الإسلام واللغة العربية، في إفريقيا، وذلك منذ فجر دخول الإسلام، ثم في المشرق العربي.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وللوهلة الأولى عند إعلان الاستقلال، بدأت موريتانيا تبني كيانها لبنة لبنة، بكَدٍّ وجدية، انطلاقا من الصفر، جاعلة من المعركة الخارجية أولى اهتماماتها.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;ويمكننا أن نوزع تحرك الدبلوماسية الموريتانية في عهد الرئيس المختار بن داداه على خمسة محاور:&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;1&lt;b&gt;ـ إفــــــــــــــــريــــــقيــــــا&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;b&gt;2ـ العالم العربي والإسلامي&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;b&gt;3 ـ مجموعة عدم الانـحياز&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;b&gt;4 ـ أوروبــــا وأمــــــريكـا&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;b&gt;5 ـ الـــــــــكتلة الاشتراكية&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;a name='more'&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;1.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ـ كانت موريتانيا في ظل الاستعمار جزءا من اتحادية غرب إفريقيا التي تضم سبع مستعمرات وتوغو، يحكمها وال عام، ولها مجلس تشريعي إضافة إلى ولاة المستعمرات ومجالسها التشريعية، وعملة واحدة، وكانت عاصمتها دكار التي تتمتع ببنية تحتية من مطارات وموانئ ومعاهد وجامعات، ووسائل اتصال، ومؤسسات مشتركة، ومع الاستقلال ظلت تلك الروابط في غالبيتها قائمة، بل زادت بعدا جديدا ضمن المجموعة الفرنسية&amp;nbsp; La communauté française&amp;nbsp; أو منظمة الاتحاد الإفريقي الملغاشي، الموالية للغرب في ظل الحرب البارة، ومثلها المجموعة الناطقة بالإنجليزية التابعة للكومنولث البريطاني، وذلك في مقابل كتلة الدار البيضاء المنادية بعدم الانحياز وبالتضامن الإفريقي الآسيوي، والتي تضم مصر والمغرب وغينيا وغانا ومالي والحكومة الجزائرية الموقتة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ثم تكونت كتلة منروفيا التي ضمت عشرين دولة هي المجموعتان القريبتان من الغرب المشار إليهما آنفا، وتونس وإثيوبيا، والتي قررت ـ كمجموعة الدار البيضاء ـ حل نفسها في قمة أديس أبابا في شهر ذي الحجة 1382 هـ - ميه 1963، لتُقام منظمة الوحدة الإفريقية. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومنذ الوهلة الأولى، كان الموقف الموريتاني داخل الاتحاد الإفريقي الملغاشي مثيرا للجدل بسبب تناقضه مع مواقف شقيقاتها في المجموعة، فقد رفض الرئيس المختار الانضمام إلى الكيان الذي أقامت فرنسا نواته، وتضم مناطق من الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر، ورأت فيه محاولة لقضم أجزاء من الأرض الجزائرية. ويذكر الرئيس المختار في مذكراته أن أحد زملائه انتقده في اجتماع يرأسه الجنرال دﮔول موقفه المؤيد لوقف الحرب في الجزائر واستقلالها. وقد تكرر الشيء نفسه عندما أثار القضية الفلسطينية، ورفض أي صلة بإسرائيل.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وبعد إقامة منظمة الوحدة الإفريقية، ظهر هذا التباين علنا بين موريتانيا وشقيقاتها ـ التي أيدتها بقوة في الأمم المتحدة وضغطت لدخولها المحفل الدولي مقايَضةً مع دخول منغوليا الشعبية ـ ذلك أن الرئيس المختار اعتبر أن منظمة الوحدة الإفريقية هي المرجعية السياسية الوحيدة في القارة، بدل المنظمات اٌلإقليمية القائمة سابقا، والتي يرى أن تكون مهامها إقليمية بحتة، وتنحصر في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية ونحو ذلك. ويدخل في هذا النطاق انسحاب موريتانيا من المنظمة المشتركة الإفريقية الملغاشيةOCAM&amp;nbsp; في أقل من سنة بعد إنشائها في قمة نواكشوط في شعبان 1382هـ يناير 1965.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وبشكل عام كانت الميزة الرئيسية للمواقف الموريتانية الولاء الكامل لمنظمة الوحدة الإفريقية وتطبيق قراراتها، وهو ما جعلها تنفذ قرار قطع العلاقات مع بريطانيا سنة&amp;nbsp; 1384هـ 1965 لمسؤوليتها في انفصال روديسيا الجنوبية، وجعلها تقف بحزم مع الحركات الوطنية في القارة والتي آزرتها سياسيا وعسكريا، فكانت نواكشوط قبلة لزعماء الحزب الإفريقي لتحرير غينيا بساو وجزر الرأس الأخضر، وممثلي حركات تحرير جنوب إفريقيا وموزنبيق وأنغولا وروديسيا الشمالية والجنوبية ونياسالاند، وكانت الوفود الموريتانية في المحافل الدولية تضم أعضاء منهم ليتمكنوا من طرح قضيتهم، كما حمل العديد منهم جوازات دبلوماسية موريتانية، وسُخرت الإذاعة الوطنية لبث برامج الحركات التي يغطي أراضيها الإرسالُ الإذاعي الموريتاني؛ وقد أهّل هذا الموقف موريتانيا لتظل عضوا دائما في لجنة التحرير الإفريقية ومقرها دار السلام، حتى حلِّها بعد تفكيك نظام الميز العنصري في التسعينيات، كما وفقت موريتانيا بحزم ضد انفصال ولاية "بيافرا" في نيجيريا، وفتحت سفارة في لاﮔوص، والحرب مستعرة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد تُوج هذا النهج برئاسة الرئيس المختار لمنظمة الوحدة الإفريقية في ربيع الثاني1391 ـ 1392هـ1971-1972م حيث قاد لجنة عالية المستوى لزيارة الدول الأعضاء في مجلس الأمن، والدول الأعضاء في حلف شمالي الأطلسي واليابان، مما أسفر عن إدراك العالم لخطورة استمرار نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا، وساهم في عزلته الدولية التي عجلت بسقوطه. وقد أكسب نجاح الرئيس المختار في مهمته تقدير نظرائه الأفارقة، وطالبوه بتولي الرئاسة الدورية مرة ثانية إلا أنه اعتذر بسبب تراكم مهامه الداخلية. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;وكان يمكن القول إن غالبية رؤساء إفريقيا الغربية قد زاروا موريتانيا، سواء الناطقين بالفرنسية أو الإنجليزية أو البرتغالية، وجميع الرؤساء الأفارقة العرب، ومعظم رؤساء الدول الناطقة بالفرنسية في وسط القارة وشرقيها.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;2.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; أما على الصعيد العربي والإسلامي فكانت البداية متعثرة، حيث رفضت جامعة الدول العربية في اجتماعها بشْتوره (لبنان) سنة 1380هـ 1961م، انضمام موريتانيا، مما شكل صدمة واستنكارا شعبيا، لما له من خطورة على مستقبل مكانة البلاد وعلاقاتها المحلية والدولية ومصالحها الثقافية والاقتصادية، وعلى تطوير اللغة العربية لتحتل مكانها الطبيعي في الإدارة والحياة العامة. وقد بادرت تونس في الإسهام في تلافي تفاقم هذا الوضع قدر الإمكان، فاعترفت بالدولة الجديدة، وأقامت معها علاقات دبلوماسية على الفور، وفتحت الباب أما الطلبة والمتدربين، في مجال القضاء والإعلام والتعليم، والأرصاد الجوية، فشكلوا أول نواة مدربة في هذه القطاعات الحساسة، التي لها صلة مباشرة بحياة الشعب، وتبعتها مصر سنة 1383 هـ&amp;nbsp; -1963م حيث استقبلت وفدا رسميا مهّد لإقامة العلاقات سنة بعد ذلك، وأرسلت أساتذة للتدريس، واستقبلت عددا كبيرا من الطلبة والمتدربين، وفتحت مركزا ثقافيا في العاصمة، مما هيأ البلاد لاستعادة جزء من توازنها في السبعينيات، بإدخال اللغة العربية في بعض نواحي الحياة العامة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومع دخول الجامعة العربية في ذي القعدة1393 هــ ـ نومبر 1973م تبوأت موريتانيا مكانتها بين شقيقاتها واندمجت في العمل العربي المشترك، واستغلت بسرعة الفرص التي أتيحت لها لتحديث معارفها الأصلية في الثقافة العربية والعلوم الدينية، التي هي مصدر إشعاع لهما، حيث اشتهر علماؤها منذ القرن التاسع عشر في الحواضر الإسلامية المشرقية، وبدأت تعاونا تكامليا مع العديد من الدول العربية، فأرسلت قضاة ورجال شرطة إلى دولة الإمارات العربية، ومعلمين إلى دول أخرى، بينما انتشر طلبتها في الجامعات والمعاهد العربية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد قام الرئيس المختار بن داداه في مراحل مختلفة بزيارة تونس ومصر والجزائر والمغرب وليبيا والعراق وسوريا والأردن والسعودية ودول الخليج العربية، وثم زار موريتانيا الرئيس الحبيب بورﮔيبه والملك فيصل والشيخ زايد بن سلطان آل نْهيان، والشيخ صُباح السالم الصُباح، والرئيس هواري بو مدين والملك الحسن الثاني والعقيد معمر القذافي والرئيس جعفر النميري، ووفود وزارية كثيرة من دول الجامعة العربية. وقد قدرت الدول العربية أيما تقدير نهج الرئيس في زياراته أو استقباله قادتها، وهو الاستنكاف عن طلب المساعدة، حيث كان يقول "إن الانقطاع الطويل بيننا، والمسافات الشاسعة التي تباعدنا هي دافعنا إلى صلة الرحم وتجديد عرى الأخوة" &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد كان هذا الكبرياء موضوعا يتحدث عنه بإعجاب الدبلوماسيون العرب. مع ذلك تدفقت المساعدات من الدول النفطية مثل السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والعراق وليبيا التي أقامت مصرفا مشتركا، والجزائر، وصناديق التمويل العربية منفردة ومجتمعة. وهكذا أصبح العرب الممولين الرئيسيين لبرامج التنمية والبنية التحتية، مثل طريق الأمل، أيضا، ومشروع آفطوط الساحلي المائي والزراعي، واستصلاح المناطق الزراعية في ضفة نهر السنغال، واستغلال الجبس ومناجم الحديد والنحاس إضافة إلى دعم البنك المركزي والقطاعات الحكومية المختلفة، وتمويل مشاريع النهر المشتركة مع السنغال ومالي، وقد شاركت الدول العربية في بعض هذه التمويلات كالمغرب، وقدمت جميعا الدعم السخي في مجال التكوين والخبرة باستقبال الطلبة والمتدربين، مثل تونس ومصر وسوريا والعراق والمغرب وليبيا، والأردن، كما أرسلت منظمة التحرير بعض الخبراء، وأقيمت شركات مع العديد من الدول العربية، وإن كان الكثير منها لم يعمِّر.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp; وبالنسبة للموقف الموريتاني من القضايا العربية، فلم يؤثر فيه قيد أنملة قرار مؤتمر شتورة سنة 1380هـ 1961، فظلت داعمة لكفاح الشعب الجزائري، والفلسطيني والتونسي، حيث أثارها جميعا الرئيس المختار بن داداه في أول خطاب له في الجمعية العامة للأمم المتحدة في جمادى الأولى1381 هـ&amp;nbsp; ـ أكتوبر&amp;nbsp; 1961م مطالبا بإنهاء استعمار الجزائر والتفاوض مع حكومتها المؤقتة، وإطلاق سراح زعمائها المعتقلين في فرنسا، ومعربا عن التضامن مع شعب تونس في مواجهة العدوان عليه، داعيا إلى الانسحاب من مدينة بنزرت، ومعربا عن تأييد الشعب الفلسطيني حتى يسترجع حقه في أرضه بعودة أصحابها اللاجئين،&amp;nbsp; عبر تطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الشأن، رافضا الاعتراف بإسرائيل.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وأصبح تأييد موريتانيا للشعب الفلسطيني عنوانا ثابتا في السياسة الخارجية. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وفي سنة 1969هـ 1389 فُتح أول مكتب رسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في نواكشوط، وانطلق من إذاعة موريتانيا صوت الثورة الفلسطينية بالعربية والفرنسية، ليُسمع في أجزاء واسعة من القارة. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ويعود إلى موريتانيا فضل كبير في تغيير مواقف إفريقيا لصالح القضية الفلسطينية، الذي بلغ ذروته بقطع الدول الإفريقية علاقاتها بشكل شبه جماعي مع إسرائيل سنة 1974.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp; وقد لفَت هذا الموقف انتباه الرئيس جمال عبد الناصر، فعبر عنه بقوله لأول وفد رسمي موريتاني يزور القاهرة في محرم سنة 1383هـ يونيه 1963: "لقد انبهرت بموقف الرئيس المختار بن داداه من القضية الفلسطينية ومن قضايا التحرير عامة، وفي إفريقيا خاصة، وخجلت من أنني لم أكن أعرفه، وكذلك من تجاهلنا لهذا البلد العربي الإفريقي الأصيل".&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وعلى العموم ركزت موريتانيا جهودها على توطيد العلاقة بين العالم العربي وإفريقيا وإقامة التعاون العربي الإفريقي الذي شكلت قمة القاهرة سنة 1396هـ1977 انطلاقته الرسمية، فتمت إقامة البنك العربي للتنمية في إفريقيا بالخرطوم، والذي شاركت موريتانيا ـ رغم أوضاعها آنذاك ـ في رأس ماله.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ولم يكن لهذا النجاح أن يتحقق لولا وضوح الرؤية وجهود رجال مخلصين من أمثال المختار بن داداه الذي كان الوسيط النزيه والحكيم الذي تمكن في وقت مبكر من حل خلافاته مع جيرانه كما فعل مع مالي سنة1383هـ 1963، ودوره في حل الخلافات الثنائية، كما فعل بين ليبيا وتونس، وبين سنغال وغينيا، وبين كوت ديفوار وغينيا؛ وبين الدول الناطقة بالفرنسية وتلك الناطقة بالإنجليزية حتى&amp;nbsp; أُقيمت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، وأخيرا في التقريب بين القادة العرب والأفارقة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ولا غرو فموريتانيا جسر بين جنوب الصحراء وشمالها، كما أرادتها الجغرافيا والتاريخ والآباء المؤسسون، وهو ما يعترف به الأفارقة والعرب، ويجعلهم يعولون على مواقفها ودورها في التضامن والتعاون العربي الإفريقي. وقد اعترف الكثيرون للرئيس المختار بتلك الخصال وعلى رأسهم ياسر عرفات وجمال عبد الناصر والملك فيصل، والملك الحسن الثاني، وحافظ الأسد و"ليوبولد سدار سنغور" و"هوفوت بوانيى" وأحمدو أهيدجو وهواري بومدين و"أوﻠﻴﺴﻴﮕون أوباصنجو" ومعمر القذافي وعمر "بونغو إنديمبا"، والكثير من السياسيين والكتاب والإعلاميين. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وعلى الصعيد الإسلامي كانت موريتانيا إحدى الدول المؤسسة للمؤتمر الإسلامي في الرباط سنة 1389هـ 1969، وشاركت في جميع مؤتمراته، كما انضمت إلى المؤسسات التابعة له؛ وكانت أيضا عضوا مؤسسا لرابطة العالم الإسلامي التي أصبح لها شأن في الدعوة والإرشاد ومؤازرة المسلمين عبر العالم في محنهم، رغم طابعها الأهلي، كما أمدت البلادُ العمل الإسلامي المشترك بكوكبة من العلماء، والكوادر الذين يشار لهم بالبنان. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكخاتمة لهذا المحور، يجدر بنا أن نذكُر بأن نفوذ الشناقطة الديني في إفريقيا وفي العالم العربي كان خير ظهير للسياسة الخارجية ودعما لمبعوثيها الدبلوماسيين. ففي السنغال وغامبيا وغينيا وسيراليون وساحل العاج وغانا ونيجيريا والكامرون، ودول أخرى، كان أتباع الطرق الصوفية: القادرية بفرعيها الرئيسيين الكنتي والفاضلي، والتجانية بفروعها الثلاثة الحافظي والعمري والحموي، عناوين بارزة للصيت الديني والثقافي، وعونا ومؤازرة للمواطنين الموريتانيين المنتشرين كتجار ومعلمين ومشائخ دين، وهو ما سهل في كثير من الأحيان مهام المبعوثين الرسميين؛ ووطد الصلات بين المهاجرين ووطنهم، الذي بادر بفتح مندوبيات وقنصليات ثم سفارات في بلاد المهجر الإفريقية. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;3.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وفي المغرب العربي والمشرق سبق إعلانَ قيام الدولة الموريتانية الحديثة صيتُ العلماء الذين كانوا خير سفراء لبلاد شنقيطي في مراكش والرباط وفاس ومكناس، و توات ومُستغانم وتونس والقيروان، وطرابلس الغرب وفزان، والقاهرة والخرطوم وصنعاء، ومكة المكرمة والمدينة المنورة والدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى، والأحساء والكويت والبصرة والزبير وبغداد، وعَمان ودمشق، وبيروت وإسطنبول. لقد وصل إلى هذه الحواضر وغيرها إشعاع المربين الشناقطة والعلماء والمجاهدين والشعراء، فزارها العديد منهم أو استوطنوها، ونذكر بعضهم حسب الأقدمية: سيد أعمر الشيخ بن الشيخ سيد أحمد البكاي، في القرن (9) هـ (16) م وأحمد بابا بن محمد إقيت التنبوكتي (11) هـ (17) والأميرة اخناثة بنت بكار بن اعلي بن عبد الله القرن (12)هـ&amp;nbsp; ـ (18)م سيدي عبد الله بن رازﮔﻪ، محمدو بن محمدي ، سيدي عبد الله بن أبي بكر التنواجيوي، سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم، محمد محمود بن التلاميد، الشيخ ماء العينين، صالح بن محمد بن نوح الفلاني، محمد لقظف الولاتي، الطالب أحمد بن اطوير اجنه، الطالب محمد بن بلعمش، محمد يحيى الولاتي، أحمد الشمس، محمد الأمين بن زيني، أحمد بن الأمين، محمد عبد الله بن زيدان بن غالي، أحمد الشمس، وأبناء ميابى:محمد العاقب، محمد حبيب الله، محمد الخضر، محمد محمود التندغي، محمد أمين بن عبدي بن فال الخير، الحاج محمود با، آبه بن اخطور، وغيرهم. وقد لا حظ الرئيس السنغالي "ليوبلد سدار سينغور" بإعجاب هذا الحضور، خلال زيارته للمشرق سنة 1385هـ 1966، عندما قال إنه لم يكن يتصور ما للموريتانيين من حضور علمي في المشرق العربي. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;4.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وعلى صعيد عدم الانحياز، انضمت موريتانيا لهذه الحركة في قمتها ببلغراد سنة 1381هـ 1961 كما أسلفنا، ومن وقتها تميزت السياسة الخارجية بنهج مؤيد لمواقف هذه الكتلة التحررية، المعادية للاستعمار. فوقفت مع حركات التحرير في فلسطين وإفريقيا وآسيا، وربطـت علاقات قوية مع الدول التقدمية، ومعظم دول الكتلة الشرقية، دون أن تفرط في علاقاتها مع فرنسا والدول الغربية كما سنرى في الفقرات الموالية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;5.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;أما بالنسبة للعلاقات مع الغرب، فكان يحكمها في البداية إرث موريتانيا كمستعمرة فرنسية لستين سنة، ومصدرُ المرجعية الفكرية والسياسية لنخبتها هو فرنسا، التي فتحت الباب أمام أبنائها للتعليم والتدريب، وقدمت لها الخبرات الفنية الضرورية لتسيير دواليب الدولة، وكانت عرّابها سواء في أوروبا أو عبر الأطلسي، وذلك ضـمن سياسة فرنسية ثابـتة لتقوية المجـموعة الفرنسية&amp;nbsp; La communauté française التي كان يراد لها أن تضاهي الكومنولث البريطاني، وأن يكونا إلى جانب الغرب في مواجهته للكتلة الاشتراكية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ورغم ذلك كانت العلاقات دوما صعبة بين الرئيس المختار والمسؤولين الفرنسيين، مما كان&amp;nbsp; يُخشى معه توتر يؤدي إلى أزمة، لكن الفرنسيين ـ والحق يقال ـ كانوا مَن يتجاوزون عن عناد الرئيس الموريتاني، الذي رفض يوما قبول ميدالية فرنسية كنظرائه الأفارقة، قائلا إنه لا يتذكر خدمة قدمها لفرنسا تستحق هذا التوشيح، كما رفض بعد الاستقلال أن يتعامل مع الرئيس الفرنسي عبر الدوائر المسؤولة عن المجموعة الفرنسية، التي كان لها وزير وأمانة عامة&amp;nbsp; في "الأليزى"&amp;nbsp; لأن لقب شارل دﮔول هو رئيس الجمهورية ورئيس المجموعة الفرنسية، وقد تجلى ذلك الموقف في حادثة نادرة في التعامل الدبلوماسي، عندما رفض السفير ممدو توري ـ بأمر من المختار ـ أن يقدم أوراق اعتماده خارج القناة المعتادة وهي وزارة الخارجية الفرنسية، ثم ذهب إلى بون، غير المقيم فيها، ليقدم أوراق اعتماده للرئيس الألماني قبل أن يقدمها للجنرال دكول عبر وزارة الخارجية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وعلى كل حال عاضَدت الدول الغربية المجموعة الإفريقية حتى دخلت موريتانيا الأمم المتحدة، وظلت فرنسا مصدر الدعم الاقتصادي والتقني لموريتانيا، بينما كانت ألمانيا الغربية ـ التي فتحت سنة 1382هـ1962 سفارة في نواكشوط ـ مصدر الدعم الثاني، وهي الحريصة على أن تُبعد من الأفق الإفريقي ألمانيا الشرقية، وكانت إسبانيا سباقة إلى فتح سفارة أيضا سنة1382هـ 1962، كما فتحت موريتانيا سفارة في مدريد هي الثانية في أوروبا بعد باريس، وذلك بحكم وضع الصحراء الغربية، وتلا ذلك بروز السوق المشتركة الأوروبية كمصدر للتعاون الاقتصادي؛ إلى أن وجدت موريتانيا لنفسها آفاقا جديدة، تحدثنا عنها فيما مضى.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;أما العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، فكانت باكورتها فتح سفارة لها بعد الاستقلال مباشرة، بعد تأييدها تمويل البنك الدولي لشركة الحديد الموريتانية "ميفرا" قُبيل إعلان الاستقلال بقليل، حيث زار "يوجين بلاك" رئيس البنك نواكشوط لهذا الغرض، مما شكل رسالة بليغة لدعم الدولة الموريتانية الناشئة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وفي نهاية الثمانينات من القرن الهجري، منتصف الستينيات من القرن العشرين بالتقويم المسيحي، زار "منن ويليامز" مساعد كاتب الدولة للشؤون الإفريقية موريتانيا، ضمن جولة في المنطقة، ركز فيها على شرح الموقف الأمريكي من إزالة الاستعمار من القارة، ومن القضية الفلسطينية، وكانت الخارجية الأمريكية فطِنة منذ البداية لما تحتله موريتانيا من مكانة عربية إفريقية، حيث تضعها ضمن دائرة شمال إفريقيا في وزارة الخارجية، حتى قبل دخولها الجامعة العربية، وكان معظم دبلوماسييها الأوائل من الناطقين بالعربية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وظل الدور الموريتاني ضمن المجموعة الإفريقية الآسيوية في الأمم المتحدة ملفتا للأنظار وللدوائر السياسية الأمريكية على الأخص، التي قبلت به في النهاية ـ ومعها بقية الدول الكبرى ـ كاختيار لغالبية الدول الإفريقية المستقلة حديثا، والتي رأت في عدم الانحياز مخرجا من إكراهات الاصطفاف ضمن الكتلتين المتصارعتين. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp; وقد تبين إبان العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا والأردن سنة1387هـ 1967 قوة الارتباط&amp;nbsp; الموريتاني بالدول العربية، وإخلاصها لمواقفها المعلنة، الذي جرّها إلى قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية لأنها ساندت إسرائيل في ذلك العدوان، كما قالت القاهرة ودمشق؛ لكن تلك الصفحة ما لبث أن طويت لتعود العلاقات، التي لم تكن على كل حال في أي يوم مبنية على مساعدات اقتصادية أو ثقافية ذات بال. ويمكننا الجزم بأن القضية الفلسطينية كانت وستظل نقطة حساسة في العلاقات بين نواكشوط و واشنطن.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;6.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; أما الكتلة الاشتراكية التي كانت في تلك المرحلة تضم الاتحاد السوفيتي، ودول حلف وارسو، وأيضا الصين الشعبية&amp;nbsp; والدول الاشتراكية في شرق آسيا، فكانت بعيدة عن الاهتمام الموريتاني إبان الاستقلال، وشابَها لفترة وجيزة استعمال الاتحاد السوفيتي حق النقض، حتى فرض دخول منغوليا الشعبية كما سلف. وبعد دخول الأمم المتحدة أُقيمت العلاقات مع الاتحاد السوفيتي الذي فتح سفارة له في نواكشوط، سنوات قبل أن تفتح نواكشوط سفارة في موسكو، تغطي دول أوروبا الشرقية، وبدأت علاقات ثقافية تمثلت في إرسال العديد من الطلبة إلى جامعة الصداقة في موسكو، وأخرى تجارية كان أبرز ما تم فيها شراء الخطوط الجوية الموريتانية الناشئة طائرة "اليوشين" روسية الصنع.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد قربت مواقف الكتلة الشرقية من قضايا التحرير في إفريقيا ومن القضية الفلسطينية كثيرا بين الجانبين، وخاصة في الأمم المتحدة والمؤتمرات الدولية. مع ذلك غادر الرئيس المختار بن داداه السلطة دون أن يزور موسكو، رغم أنه زار رومانيا ويوغسلافيا، لرفضه أن يعامَل كرئيس دولة فقط ويُستقبل من قبل "نيكولاي بودﮔورني" محتجا بأنه أمين عام لحزب الشعب الموريتاني، مما يقتضي أن يُستقبل من قبل "ليونيد بريجنيف" أمين عام الحزب الشيوعي الذي هو صاحب القرار الحقيقي.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكادت حادثة توزيع كتاب في نواكشوط سنة1390هـ 1970 منسوب لمؤسسة روسية ويهاجم الدين الإسلامي أن ينسف العلاقات بين البلدين لولا أن تبين سريعا أنه من صنع المخابرات الغربية ضمن الحرب الباردة. أما مع جمهورية الصين الشعبية، فكانت أجرأ خطوة في السياسة الخارجية حتى ذلك الوقت، هي الاعتراف بها وإقامة علاقات دبلوماسية معها في 19 ربيع الأول1385 هـ ـ 19 يوليه 1965م، وقطع العلاقات مع تايوان. ومن الصدف أن صوت موريتانيا كان المتمم لثلثي الأصوات المطلوبة في الجمعية العامة لدخول الصين الشعبية الأمم المتحدة واحتلال مقعدها في مجلس الأمن الذي ظلت تايوان تحتفظ به منذ إنشاء المنظمة، ومن تلك اللحظة، أصبحت نواكشوط قبلة المسؤولين الصينيين، وإحدى بواباتها في إفريقيا، التي انتشرت فيها خلال سنوات قليلة، وهو ما كان فيه للرئيس المختار دور مقدّر لدى القيادة الصينية، بينما أصبحت "ﭙيكين" مركز انطلاق العلاقات الموريتانية مع دول آسيا الشرقية، مثل فيتنام وكوريا الشمالية وكمبوديا. وقد قام الرئيس المختار بن داداه بزيارة الصين عدة مرات كما زار "بيونغ يانغ" و"بنو بن"، وزار "كيم إل سونغ" و"نوردوم سيهانوك" نواكشوط وكذلك قادة فيتنام الجنوبية قبل تحريرها. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد أصبحت الصين الشعبية مصدرا رئيسيا لتمويل مشاريع حيوية، على رأسها ميناء نواكشوط، وجلب مياه الشرب إلى العاصمة وإقامة مؤسسات حيوية كداريْ الثقافة والشباب والملعب الأولمبي، وهو ما أهلها لتكون أهم شريك في التنمية قبل دخول موريتانيا الجامعة العربية كما أسلفنا.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;وكان نجاح الدبلوماسية الموريتانية في عهد الجمهورية الأولى، عائدا في المقام الأول إلى الرئيس المختار بن داداه الذي ظل يعطي العلاقات الدولية الأولوية، ويباشرها بنفسه، حيث لا يفوّت أية فرصة لتعزيز مكانة بلاده، مثل زياراته التي شملت القارة الإفريقية بأجمعها تقريبا، وغالبية الدول العربية، والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ـ دون الاتحاد السوفيتي ـ ودول أوربا الغربية، وباكستان وتركيا وإيران واليابان، ولم يفوّت فرصة للقاء نظرائه من الرؤساء والقادة، في المحافل الدولية، كما لم يغب عن قمة إفريقية واحدة أو عربية أو إسلامية أو لدول عدم الانحياز، حيث ظل الصوت الموريتاني مسموعا في قضايا العالم الثالث وفي كبريات مشاكل العالم. كما يعود هذا النجاح أيضا لوزراء الخارجية وللسفراء والدبلوماسيين، الذين أثبتوا مَلَكات حقيقية في هذا المجال رغم جدته عليهم، ورغم ضآلة الإمكانيات المادية، وغيبة السند الإعلامي الضروري للتحرك الدبلوماسي. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ولا بد في هذه المناسبة أن نشيد بأولئك الرواد الذين فتحوا أولى السفارات، ونسجوا خيوطا علاقات ملؤها المودة والصداقة، أفادت موريتانيا في سمعتها وتحركها للتغلب مشاكلها الملحة في التعليم والتكوين والدعم الاقتصادي والفني، كما دافعوا بإخلاص عن قضية بلادهم، وجعلوا منه دولة فاعلة محترمة في المحافل الإقليمية والدولية. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومن هؤلاء مامدو تورى في باريس وأوروبا الغربية، سلميان بن الشيخ سيديا في الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، بكار بن أحمدو في تونس، الشيخ سعد بوه كان في دكار، سيدي بونا بن سيدي في مدريد، حمود بن عبد الودودو في "أبدجان"، الحضرمي بن خطري في القاهرة، محمد بن الشيخ بن جدو في جدة ودول الخليج والعراق، محمد بن سيدي عالي في "بيكين" وجنوب شرق آسيا، ﭽوب حسينو في "موسكو" ودول أوروبا الشرقية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومن الصدف التي تَشي بما للموريتانيين من استعداد فطري في هذا المجال، وجود سفيرين من أصول موريتانية يمثلان المغرب، والأردن لدى المملكة العربية السعودية إلى جانب السفير الموريتاني، وذلك في بداية سبعينيات القرن الماضي. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ونذكّر بأنه بعد الاستقلال احتفظ الرئيس المختار بن داداه بحقيبة الخارجية، إلى أن تولاها&amp;nbsp; شيخنا بن محمد لقظف من سنة 1381هـ 1962 إلى ذي الحجة 1382هـ إبريل 1963، فالمعلوم بن ابرهام لمدة أربعة أشهر، وسيدي محمد الديين إلى جمادى الثاني 1385هــ أكتوبر 1965، ثم محمد بن الشيخ بن أحمد محمود إلى شوال1385هـ فبراير1966، ثم وان بيران ممدو إلى سنة 1388هـ 1968، فحمدي بن مكناس إلى شعبان 1398هـ يوليه 1978.&amp;nbsp;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;b&gt;ب ـ المرحلة ما بين 1399هـ 1978م ـ إلى اليوم&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;&amp;nbsp; قامت مجموعة من ضباط الجيش بقيادة رئيس الأركان بالانقلاب على الرئيس المختار بن داداه ونظامه المدني في 4 شعبان 1399هـ 10 يوليه 1978، وألغوا الدستور وحلوا البرلمان ومؤسسات الدولة، والحزب الحاكم، يريدون من&amp;nbsp; ذلك كما قالوا "إنقاذ البلاد من الانهيار" وإن كانت الدوافع هي وقف الحرب دون أن يعلنوها صراحة، ربما لأسباب تكتيكية.&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد استقبل الجيران الشماليون الانقلاب بتفاوت، كلٌّ لأسبابه، فالحلفاء في نزاع الصحراء لم يعتبروه ضدهم، ربما لأملهم في أن يكون الجيش أقدر على الحسم العسكري، ووقف الاختراقات المتعددة للجبهة الموريتانية الشاسعة، ورأى فيه الطرف المقابل نصرا بإزالة النظام الذي وقّع اتفاقية مدريد؛ بينما التزمت أغلب الدول المجاورة في الجنوب الصمت، وقد التزمت منظمة الوحدة الإفريقية الصمت رغم أن الانقلاب صادف انعقاد قمتها في الخرطوم. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد تنفست أوساط رسمية فرنسية الصعداء لنهاية نظام صعب المراس، سلك منذ وصوله نهجا مستقلا عن المجموعة المحسوبة عليها، وخرج عن الطوق بمراجعة اتفاقيات التعاون وإنشاء العملة وتأميم شركة "ميفرما".&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وعلى كل حال، كانت الدبلوماسية الموريتانية المتأثر الأول من هذا الانقلاب، بسبب انعدام رؤية واضحة، وشل الدور المركزي لوزارة الخارجية، بسبب الخلافات داخل اللجنة العسكرية واختلاف آراء الجناح المدني في الحركة، الذي تولى الاتصالات الخارجية، فلم يكن من المتاح تحديد موقف واضح من القضية المركزية التي كانت سبب الانقلاب وهي نزاع الصحراء.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; فالمفاوضون باسم النظام الجديد أعطوا الانطباع بأنهم يسعون لإرضاء كل الأطراف، لكسب الوقت وتأجيل أي حسم، وهو ما فشلوا في النهاية فيه، وسبّب ضغوطا شديدة، صحبتها محاولات تدخل حتى من جهات غير معنية، تسعى إلى أن تلعب دورا في المشهد. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكانت خاتمة الاتصالات التي شملت العديد من العواصم اتفاقية الجزائر التي أخرجت موريتانيا من الحرب، وقضت بالانسحاب من تيرس الغربية، دون ضمانات، ودون أن يسهم ذلك في وقف شامل للحرب؛ فنُظر إلى الخطوة كانحياز لجبهة بوليساريو، مما وتر العلاقات مع المملكة المغربية، والذي بلغ أوجه بقطعها، بعد محاولة انقلاب جمادى الأول1401 هـ مارس 1981. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد ظهرت البلاد معزولة في الساحة الإقليمية بعد أن بدلت تحالفاتها السابقة، وجَمّد معظم الشركاء تمويلاتهم، وانشغلت القيادة بالصراع على السلطة، إلى أن تولاها العقيد معاوية بن الطايع في ربيع الأول 1405 هـ 1984، فدامت له إحدى وعشرين سنة، منها خمس عشرة في ظل دستور ذي طابع رئاسي، نُظمت بموجبه سنة 1414هـ 1992 انتخابات رئاسية شابتها عمليات تزوير واسعة، جسدتها نتائج مقاطعة كوبني التي كان عدد المصوتين فيها أكثر من عدد المسجلين؛ ليصبح التزوير نهجا في كل الانتخابات؛ وفي الوقت نفسه أُتيح الكثير من الفرص في الحصول على التمويل الخارجي، لكن أزمة نهاية الثمانينات وما تخللها من قمع، ظلت مصدر إزعاج للنظام خاصة لدى الدوائر الغربية، ثم جاءت أزمة الخليج التي صُنفت فيها البلاد ـ مع دول عربية أخرى ـ خارجة عن موقف الجامعة العربية المُدين لغزو العراق للكويت. بينما كان الموقف السليم الالتزام بالقانون الدولي والوقوف عند قدسية الحدود الموروثة. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وللخروج من هذا المأزق غير النظام سياسته مئة وثمانين درجة، فقطع علاقاته بالعراق ثم أقام علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لينتهي به المطاف في نهاية عهده إلى الانضمام إلى حرب الرئيس الأمريكي بوش الابن ضد ما يسمى الإرهاب، جاعلا من موريتانيا موطنا له، باتهام النشطاء السلفيين والعلماء بل المتدينين بالإرهاب، فوضع العشرات في السجون، وسلم البعض إلى الولايات المتحدة، وهدد آخرين بالمصير نفسه، وهي خطوات أرضت الولايات المتحدة الأمريكية، مما أعطى نواكشوط نَفَـسا جديدا في علاقاتها الدولية وشدّ من عضدها لتتعامل بندية مع الجيران، بل مع فرنسا في موضوع منح التأشيرات، كما حصدت ثمار الموقف الجديد من خلال فتح أبواب التمويل الخارجي، الذي لم يُستعمل على أحسن وجه، بسبب&amp;nbsp; فساد الإدارة، وتفشي الرشوة وأكل المال العام، الذي أصبح نهجا، لم يسلم منه إلا من رحم ربك، وكما يقول أحد كتابنا تَزاوجَ المال مع السلطة. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد تصاعدت المعارضة للعلاقات مع إسرائيل، التي أجمع الموريتانيون على رفضها، وكانت مع القمع والانسداد الداخلي وانحطاط الأخلاق والقيم، من الأسباب لسقوط نظام الرئيس معاوية بن الطايع؛ وكما هو معروف لم تنته هذه العلاقات إلا السنة الماضية على يد الحكومة الحالية وسط ترحيب عارم من الشعب وطبقته السياسية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp; وكانت أهم خطوة دبلوماسية للنظام في نهاية الثمانينات مشاركة موريتانيا في تأسيس اتحاد المغرب العربي، الذي هلل له المواطنون وشعوب المغرب العربي، لكنه لم يتمكن ـ للأسف الشديد حتى اليوم ـ من تجاوز العقبات التي صادفته منذ البداية، لكن هذا الانضمام صادف الانسحاب غير المبرر من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، الذي جعل موريتانيا بلا ظهير جنوبي أو شمالي تتكئ عليه، مما يُضعف من قدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية التي قد تؤثر على استقلال قرارها. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;وقد تضررت الدبلوماسية الموريتانية من التغييرات الكثيرة لوزراء الخارجية التي لم تكن تخضع لمعيار منطقي، حيث بلغ عددهم خلال الثلاثين سنة الأخيرة عشرين، بينما لم يتجاوز العدد خلال الفترة المدنية التي دامت ثمان عشرة سنة، خمسة وزراء، كان آخرَهم حمدي بن مكناس الذي ارتبط اسمه بالدبلوماسية الموريتانية لمدة عقد من الزمن، تاركا ذكرى رجل وطني، وَفيّ، ومثابر.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;b&gt;خاتمة&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; مع مطلع القرن الحادي والعشرين تزداد حاجة البلاد إلى تطوير دبلوماسية&amp;nbsp; ذكية ونشيطة، وتوسيع دائرة تحركها في العالم، لذلك&amp;nbsp; على الوزارة أن تضع تعريفا واضحا وشاملا للأهداف ومجالات التحرك، يراعي خصوصياتنا كبلد عربي إفريقي مسلم، له موقع جغرافي متميز وعلاقات تاريخية وثقافية واجتماعية مع محيطه الجنوبي والشمالي وصيت مرموق في المشرق العربي، وهو يتمتع اليوم بعلاقات تجارية وثقافية مع معظم دول العالم ومجموعاته المختلفة، مما أوجد مصالح حيوية تشكل صيانتُها ونموُها أولوية رئيسية، وذلك من خلال:&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; في المحيط الإقليمي: دعم منظمة استثمار نهر سنغال والاستفادة من ما توفره من منافع زراعية وملاحية وكهرومائية ونقل وسياحة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;عقد اتفاقيات شراكة مع مجموعة دول إفريقيا الغربية الاقتصادية، تضمن انسياب التبادل التجاري والمالي معها.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;السعي بجدية إلى تفعيل التكامل الاقتصادي والثقافي مع دول اتحاد المغرب العربي، بتطبيق نصوص الاتحاد السارية أو بشكل ثنائي.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; تنشيط العلاقات مع الدول الإفريقية ومنظمتها القارية التي أصبحت أداة سياسية ودبلوماسية معتبرة، يتعامل معها العالم ومجموعاته ودوله النافذة باحترام، كما أصبحت بوابة لسياسات الدول الكبرى المهتمة بالشأن الإفريقي، للإسهام في حل مشاكل القارة الكبرى، من صراعات داخلية ونزاعات حدودية وكوارث طبيعية، واستمرار المساهمة في قوات حفظ السلام بالمناطق الإفريقية. وتوخي الحيطة في الانتماء إلى منظمات قد تجعلنا طرفا في أحلاف حتى لو لم تكن معلنة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;تفعيل العلاقات مع الدول العربية، ضمن منظومة الجامعة العربية، وعلى مستوى ثنائي.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;تطوير العلاقات مع الصين الشعبية ونقلها إلى المستوى الاستراتيجي.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; تطوير العلاقات مع اليابان، وإقامة علاقات متنوعة مع الهند وباكستان وإندونيسيا وماليزيا، وذلك بعد إقامة العلاقات مع تركيا وإيران التي تأخرت كثيرا، وتلافي التقصير القائم مع مجموعة "الآسيان" التي لم يعد من المصلحة تجاوزها.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; تفعيل الشراكة مع دول الاتحاد الأوروبي ضمن مجموعة 5 زائد 5 ونادي برشلونة، واستمرار التعاون مع الاتحاد أيضا ضمن مجموعة الدول الإفريقية ودول الكاريبي (ACP).&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; العناية بالعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والبرازيل، ودول أمريكية لاتينية أخرى مثل فنزويلا وكوبا التي لها حضور متميز وتعاون نافع مع دول الإقليم.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; الابتعاد عن بعض التحالفات الموجهة إلى ما يُسمى الإرهاب، والتركيز على التنسيق ضمن دول الإٌقليم لمحاربة عصابات الجريمة المنظمة والسطو والإرهاب.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ضمان حضور منتظم وفاعل في المنظمات الإقليمية والعربية والإفريقية والإسلامية، والأمم المتحدة ووكالاتها، مع الحرص على الاستفادة القصوى منها، خاصة في توظيف المواطنين مثل ما تقوم به جل الدول الإفريقية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; التكيف مع أوضاع البلاد الاقتصادية التي تفرض التقشف ومنع التبذير، وذلك بتوزيع أكثر توازنا وجدوى للسفارات الحالية، وتحويل بعضها إلى قنصليات، ودعوة جميع الدول التي بها سفارات موريتانية إلى فتح سفارات لها في نواكشوط.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; إعطاء عناية للمواطنين في الخارج وحمايتهم، مثل&amp;nbsp; الطلبة والعمال ورجال الأعمال، وتسهيل مهامهم والبحث عن فرص عمل لأصحاب الخبرات، وتشجيع الاستثمار والسياحة في الوطن.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&amp;nbsp;**&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;b&gt;ت&lt;/b&gt;&lt;b&gt;مت مطالعة المصادر التالية لإعداد هذه المحاضرة&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;b&gt;المجال التاريخي&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;br /&gt;1.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; بلاد شنقيط المنارة والرباط/ الخليل النحوي 1987&lt;br /&gt;2.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; حياة موريتانيا (الجزء السياسي)&amp;nbsp; المختار بن حامد&amp;nbsp;&amp;nbsp; 1973&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;br /&gt;3.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; الرسالة الغلاوية/ للشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيد المختار، تحقيق د. حماه الله بن السالم 2007&lt;br /&gt;4.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; مجمل تاريخ الموريتانيين/ المختار ﮔاﮔيه 2007&lt;br /&gt;5.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;القبائل البيضانية في الحوض والساحل الموريتاني/ بول مارتي تعريب محمد محمود ودادي 2005&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;b&gt;في التاريخ الحديث لبناء الدولة وسياسيتها الداخلية والخارجية&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;6.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; موريتانيا على درب التحديات (مذكرات الرئيس المختار بن داداه) 2006&lt;br /&gt;7.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; موريتانيا وأوروبا عبر العصور/ محمد سعيد بن همدي 2006&lt;br /&gt;8.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; مظاهر المشاركة السياسية في موريتانيا/ محمد الأمين بن سيدي بابا 2005.&lt;br /&gt;9.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; L'indépendance coloniale Hamid Almouritany (M.Ch.A.mahmoud) 1968&lt;br /&gt;10.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp; Mauritanie 1900-1975&amp;nbsp; Francis de chassey 197510&amp;nbsp; &lt;br /&gt;Maurice DELAFOSSE: LE HAUT – SENEGAL – NIGER TOM°1 1972&lt;br /&gt;11.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; موريتانيا ودورها في نشر الإسلام في غرب إفريقيا للدكتور جمال ولد الحسن ( مجلة الفكر الصادر عن المعهد العالي للفكر الإسلامي الأول شتمبر سنة 1994)&lt;br /&gt;12.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; في العلاقات الدولية &lt;br /&gt;مناهج السياسة الخارجية في دول العالم ، بإشراف روي مكريدس ترجمة د. حسن صعب، إصدار مؤسسة فرنكلين للطباعة والنشر &lt;br /&gt;بيروت – نيويورك&amp;nbsp; 1966&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TRnvduU-6BI/AAAAAAAAAE0/aNdKehke42s/s1600/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25AE+%25D8%25B3%25D8%25B9%25D8%25AF+%25D8%25A8%25D9%2588%25D9%2587+%25D9%2583%25D8%25A7%25D9%2586.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" height="320" src="http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TRnvduU-6BI/AAAAAAAAAE0/aNdKehke42s/s320/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25AE+%25D8%25B3%25D8%25B9%25D8%25AF+%25D8%25A8%25D9%2588%25D9%2587+%25D9%2583%25D8%25A7%25D9%2586.jpg" width="243" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TRnxGBOjIlI/AAAAAAAAAE8/7mXkIGQLpA0/s1600/%25D8%25B3%25D9%2584%25D9%258A%25D9%2585%25D9%2586+%25D8%25A8%25D9%2586+%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25AE+%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AF%25D9%258A%25D8%25A7.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" height="320" src="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TRnxGBOjIlI/AAAAAAAAAE8/7mXkIGQLpA0/s320/%25D8%25B3%25D9%2584%25D9%258A%25D9%2585%25D9%2586+%25D8%25A8%25D9%2586+%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25AE+%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AF%25D9%258A%25D8%25A7.jpg" width="320" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TRnzZNXUoQI/AAAAAAAAAFA/u2Gjc3_rQ20/s1600/%25D9%2585+%25D8%25AC%25D8%25AF%25D9%2588+%25D9%2588%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF+%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D8%25A7%25D8%25B5%25D8%25B1.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" height="228" src="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TRnzZNXUoQI/AAAAAAAAAFA/u2Gjc3_rQ20/s320/%25D9%2585+%25D8%25AC%25D8%25AF%25D9%2588+%25D9%2588%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF+%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D8%25A7%25D8%25B5%25D8%25B1.jpg" width="320" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://4.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TRnzqIkWuaI/AAAAAAAAAFE/j21q2GgyKPY/s1600/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AD%25D8%25B6%25D8%25B1%25D9%2585%25D9%258A+%25D8%25A8%25D9%2586+%25D8%25AE%25D8%25B7%25D8%25B1%25D9%258A.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" height="320" src="http://4.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TRnzqIkWuaI/AAAAAAAAAFE/j21q2GgyKPY/s320/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AD%25D8%25B6%25D8%25B1%25D9%2585%25D9%258A+%25D8%25A8%25D9%2586+%25D8%25AE%25D8%25B7%25D8%25B1%25D9%258A.jpg" width="320" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: small;"&gt;&lt;b&gt;بعض من سفراء الجيل الأول للاستقلال &lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span style="font-size: small;"&gt;&lt;b&gt;من أعلى الشيخ سعد بوه كان: الجزائر والمغرب، سليمن بن الشيخ سيديا: الأمم المتحدة والولايات المتحدة، محمد بن الشيخ بن جدو مصر والسعودية، الحضرامي بن خطري مصر &lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-731142247486632780?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/731142247486632780/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/12/blog-post_28.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/731142247486632780'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/731142247486632780'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/12/blog-post_28.html' title='محاضرة عن سياسة موريتانيا الخارجية من الاستقلال الى اليوم، بقلم محمد محمود ودادي'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TRn1ttfX5iI/AAAAAAAAAFI/wBuO7_bm0rY/s72-c/%25D9%2588%25D8%25B2%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25A1+%25D8%25AE%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25AC%25D9%258A%25D8%25A9+%25D9%2585%25D9%2588%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25AA%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25A7++%25D9%2585%25D9%2586+1960-1978.JPG' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-3580417284784297368</id><published>2010-09-21T21:21:00.002Z</published><updated>2010-09-23T05:31:01.310Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='محمد بن الطلبة، أهل أبات، محمد بن سيدي بابا، الرشيد، تكانت، الخط،'/><title type='text'>أبيات لمْحمد بن الطلبة الأباتي</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;سأل&lt;/span&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt; الأستاذ حبيب بن أحمد في صفحته في "فيس بوك"بداية شهر يونيه الماضي عن قائل الأبيات التالية:&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;قد أيقظت دمن قفر مرابــــــــــــعها&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; تليد ماضي الهوى ونائم الشجن&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;يا عين جودي بما قد كنت صائنة&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; من الدموع على تذكار ذي الدمن&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;هذى منازلنا وذي مـــنازلنا وتي&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; منازلنا فــــــي سالف الزمـــــــن&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;العينَ فالنّيرَ فانجيْلاَنَ يا عجبًا&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; صــارت مراتع أهل البحر والســفن&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;إنه مْحمد بن الطلبه الأبّاتي (بتفخيم الباء) الذي عاش في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حتى رأى موطنه محتلا من الفرنسيين (أهل البحر والسفن) الذين كانوا يحمون معظمه في الخريف والشتاء، لخصوبة مراعيه، وقربه من سبخة "أشاميم" من أجل "إبل المخزن" كما كان يقال.&amp;nbsp; &amp;nbsp;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;والمنطقة هذه تقع في أقصى جنوب آدرار في "ظلعة الشعرانية" على ضفة منخفض "الخط" الفاصل بين آدرار وﺘﮕﺎنت، التي ينتمي إليها الشاعر.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وما يزال الناس يرددون أشعار مْحمد لما لها من طلاوة، ورومانسية، حيث وجدت له قطعة لدى محمد بن سيدي بابا في الرشيد، الذي كان موطنا لأهل أبات المشهورين بعلمهم وتقواهم، والذين كانوا يملكون فيه حدائق نخيل غناء،&amp;nbsp; إضافة إلى موطنهم الرئيسي شرقي التامورت. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;تنــــــــــاءت بك الأيام أي تناءِ&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وأثْوتك أرضٌ غـــــــير ذات ثواءِ&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;تجاوزتُ أمَّ البيض والقلبَ بعدها&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وخلـَّــفتُ مَقْطيرَ العريضَ وَرائي&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وأصبــــحتُ أرجوا لِوادَانَ أَوْبةً&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وَوَادانُ عندي كان أرضَ جَلاء&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;ألا ليت شــــعري هل أبِيتن ليلةً&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; بخيْرانَ إذ هَضْبُ الظِّباء حَذائي&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وهل تر عـــــيني لأﮔْشَــطَََ مَرةً&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وفي رَمْل ﻟََﻌﮕﺎلِيَ كان شــــفائي&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;بلاد بها قَطّعتُ نَظْم تَمائمـــــي&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وجرّبتُ فيها للشـــــباب رِدَائي&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;لياليَ يدعوني الهوى فأُجيبه&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وحيث له أدعـــــــــو أجاب دُعائي&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-3580417284784297368?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/3580417284784297368/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/09/blog-post.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/3580417284784297368'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/3580417284784297368'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/09/blog-post.html' title='أبيات لمْحمد بن الطلبة الأباتي'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-365174739276353321</id><published>2010-08-31T00:46:00.002Z</published><updated>2010-12-28T18:24:07.902Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ودادي، أحمدو  عبد القادر، تكانت، الرشيد، تجكجه، الخط، اشاريم الحويطات، النبط،  انييملان، انواشيد'/><title type='text'>وضع البيئة في ﺘﮕانت: الرشيد نموذجا، محمد محمود ودادي</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/THxNP8t0uNI/AAAAAAAAAEA/RDAhb4Y4h7Q/s1600/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1%D8%A9.JPG" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" src="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/THxNP8t0uNI/AAAAAAAAAEA/RDAhb4Y4h7Q/s320/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1%D8%A9.JPG" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://4.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/THxN83B-jaI/AAAAAAAAAEI/k70quolAbJM/s1600/%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8+%D9%85%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D9%88%D8%B1.JPG" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" src="http://4.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/THxN83B-jaI/AAAAAAAAAEI/k70quolAbJM/s320/%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8+%D9%85%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D9%88%D8%B1.JPG" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;ألقى السفير/ محمد محمود ودادي أمس محاضرة تحت عنوان&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&lt;b&gt;وضع البيئة في ﺘﮕانت: الرشيد نموذجا&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;نظمها "مركز الدراسات والبحوث حول الغرب الصحراوي"&amp;nbsp; ونادي أصدقاء الطبيعة حضرها لفيف من أساتذة الجامعة ووجوه الثقافة والصحفيين، والمهتمين بالبيئة.&lt;br /&gt;وكانت فرصة للعديد منهم لإعلان تضامنهم مع سكان الرشيد وﺘﮕانت والدعوة إلى فك العزلة عن الرشيد.&lt;br /&gt;وقد وصف الشاعر الكبير&amp;nbsp; عضو الجمعية الوطنية أحمدو بن عبد القادر ﺘﮕانت بأنها كائن حي، لأن لها رأسا ورقبة (الرقيبة) ومنحرا (لمنيحر) وبطنا (الباطن) وأسنانا (سن تكانت) وظهرا (اظهر تكانت) وكأن من سماها بالهضبة حلق فوقها بالطائرة.&lt;br /&gt;واستعرض إمكانياتها الزراعية والتنموية والسياحية، ومكانة الرشيد الثقافية، مؤكدا بأن عزلة الرشيد والمناطق التابعة له يجب أن تنتهي مع الطريق الجديد بين آدرار وﺘﮕانت، مذكرا بتعاطف الجمعية الوطنية مع السكان، الذين يريدون أن تمر الطريق من قلب الوادي، وليس من جانبه لما في ذلك من أضرار فادحة على السكان. وقد نحى عدد من المتدخلين المنحى نفسه .&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;a name='more'&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;مـــدخل&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;سنحدد أولا موقع الرشيد وتضاريسه قبل طرق موضوعنا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;• واد الرشيد هو امتداد لواد اﻠﮕصور الذي يبدأ جنوبا من ﺘﺠﮕجه، ويمر بالحويطات، حيث ينحدر في الاتجاه الشمالي الغربي على مدى خمسين كلم (50) حتى مصبه في قاع الخط، وهو مجرى نهر نابض، يشكل الحد بين ﺘﮕﺎنت وآدرار.&lt;br /&gt;• تحيط بمجرى الوادي سلسلة جبلية، حيث أن الموقع ـ فيما يبدو ـ كان في مرحلة التكوين الجيولوجي الحالي للأرض، عبارة عن جبل شاهق انشق إلى نصفين، مما جعل الوادي ينخفض عن مستوى الأراضي المحيطة به، وعن ﺘﺠﮕجه بحوالي 135 مترا.&lt;br /&gt;وينتشر النخيل على معظم ضفاف الواد حيث يبدأ جنوبا من أم الأرجام، وينتهي في ﮔلتت تاوجافت، حيث يكاد لا ينضب طول السنة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;• وقد أصبح الرشيد مركزا إداريا منذ سنة 1968، وعدد سكانه حوالي عشرين ألف نسمة ومساحته ثمانية آلاف ومئة كلم² (8100) وتتبع المركز بلدية الرشيد التي أطلق عليها اسم الواحات، وبلدية انييملان التي أصبح اسمها التنسيق، ويتبع المركز العديد من الحواضر، مثل: الََحْويطات، وتالمست، الشويخ، المينان، وﺸﮝﻴﮚ تيموجيج، افريوات، آغمشانت، انواشيد، وأشاريم.&lt;br /&gt;• وتتبع المركز الإداري بلدية انييملان، التي تتبعها حواضر الواد الأبيض مثل النّبطْ، وأغلمبيت، والزّويرة، والدندان، وحواضر أخرى في جنوب الواد الأبيض، مثل: التاشوطات، انتاورطه انيعوي، إفرشاي إﮔفان1، إﮔفان2، واد الخير، البيجوج، امريحيمه، ﺘﮕْننتْ، الدفعة، أﮔرج البهنيس، المير، اتويمرات الدميان: محمية تتوسط سهلا، يُعد مرتعا للماشية.&lt;br /&gt;• يعتبر واد الرشيد والواد البيض من أهم أودية (واحات) ﺗﮔانت إنتاجا للتمور، وذلك لجودة الأصناف المغروسة بهما، التي تبلغ أكثر من سبعة وأربعين نوعا، إضافة إلى شجرة الحناء صديقة النخل.&lt;br /&gt;• عرف الواد بإنتاج العديد من الحبوب، أهما: القمح، الشعير، الدخن بأنواعه (تغليت، بشنه، الرحية، متري) مكه (الذرة الصفراء) آدﻠﮔان (لوبيا)، فندي (قطنيات).&lt;br /&gt;• أما الخضروات فهي مجال جديد لكن السكان أبدعوا فيه، حيث ينتجون كميات وافرة، وخاصة من البصل، الثوم، البطاطس، البطاطا الحلوة، الشمندر، الجزر، الملفوف، اللفت، الطماطم، الخيار، الباميا.&lt;br /&gt;• ويعتبر المركز موطنا رئيسا للمراعي، لوجود مساحات كافية لها، سواء في شماله أو جنوبه، ويتمتع بثروة هامة من أنواع المواشي، خاصة الإبل والبقر، والغنم: بضأنها ومعزها. &lt;br /&gt;• ترتع في نواحي المركز مواشي ﺗﮔانت عامة، وآدرار وتيرس زمور، والرﮔيبة وآفطوط في سنوات الخصب، لجودة المراعي وتوفر مياهه، ووجود الموالح الضرورية للماشية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إن الرشيد هذا جزء من هضبة ﺘﮕانت التي شهدت تدهورا خطيرا في&amp;nbsp; البيئة على المستويات كافة ونعني بها: &lt;br /&gt;1 - الغابات والغطاء النباتي &lt;br /&gt;2 - الحياة الفطرية (وحوش برية : من طرائد ومفترسة)&lt;br /&gt;3 – الآثار التاريخية &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;أولا الغابات&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;• ظلت ﺘﮕانت إلى عهد قريب من أكثر المناطق الموريتانية غابات وتنوعا في الأشجار والأعشاب والبقول، مما يعطي مدلولا للاسم الذي أطلقه عليها الأجداد، وهو ﺘﮕانت أي الغابة.&lt;br /&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد يستغرب الملاحظ هذا الوضع بسبب وعورة الأرض وكثرة الجبال، لكن خصوصية المنطقة وفرت لها ـ رغم ذلك ـ احتضان كم هائل من الأشجار والنباتات، تغذيها مياه الأودية التي تُعد ـ هي والروافد المتوسطة والصغيرة ـ بالمئات، وتهبط كلها من الجانب الشرقي من الهضبة، متجهة غربا صوب التامورت والواد الأبيظ، وفي اتجاه الشمال الغربي، إلى واد الكصور (تجكجه ولحويطات والرشيد) بينما تتجه أودية ـ تعد على الأصابع ـ إلى الشرق مثل: أخمس تيدوم، وأودي أمجبور، وأودية قليلة أخرى إلى الجنوب والغرب مثل واد الغنم، وكلاكه.&amp;nbsp;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;ومن الجلي أن العصور الغابرة قد شهدت روافد تتجه من سن ﺘﮕانت الشرقي أيضا إلى الشمال الغربي لكنها نبضت اليوم، أو أغلقتها الرمال، وجهتها منخفض الخط المذكور، والذي كان نهرا، ينتهي في التاخصه التي هي طرف مسطح مائي كبير هو آفطوط، المتصل بنهر سنغال ثم المحيط الأطلسي، حيث عُثر على بقايا حوت (ﮔﺎﮔﻪ) سنة 1965 في الناحية الشرقية من الخط.&lt;br /&gt;•وتنبؤنا الحكايات المعاصرة للحروب القبلية ـ ابتداء من القرن الثامن عشر ـ أن أكثر وحدات المقاتلين أهمية هم حملة الفئوس (القواديم) المكلفين بشق الطرق أمام المحاربين، وقد سلك الفرنسيون النهج نفسه عندما أرادوا شق طرق للقوافل ثم السيارات، كان أخرها وسط الخمسينات لطريقي سوماس وفم البطحة المتجهتين إلى عاصمة الولاية، وقد أدركنا في الصبوة حملات السخرة، لأناس يعملون في شق الطرق وجلب المؤن، وجزء منهم مكلف بقطع الأشجار.&lt;br /&gt;•رغم ذلك حافظت الإدارة الفرنسية على الكثير من الأشجار بوضع خطة تمكن من مراقبتها عبر موظفين ومتعاونين منتشرين في أنحاء الولاية (أهل الصدر) وهو النظام الذي انهار نهائيا مع نهاية السبعينات، مما أفقد الولاية أكثر من 90% من غاباتها وأشجار أوديتها ومرتفعاتها المسطحة (لعدل). &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ودعوني أستعرض معكم الأشجار والنباتات التي تحققتُ منها في الرشيد والمناطق التابعة لمركزه الإداري، وسأنقل أسماء بعضها بالعربية كما نجد في الجزيرة العربية . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;•من الشوكيات: أمور (القرظ) أوروارـ أيروار (القتاد) الطلح، التمات (السلم) تيشط (الهلج)، أيگنين (التنضب)، اندرن، آدرس (البشام).&lt;br /&gt;•أشجار مثمرة بفواكه متنوعة: السدر عدة فصائل (برلّه واهريتك) ﻠﮔلية، الحريشه، إمجيج، آكجور، أتيل (السرح).&lt;br /&gt;•أشجار أخرى متنوعة: التيدوم (الدوم): وهو التبلدي في السودان، اتويديمت الذيب (تصغير دومة) تيجط (الأراك) أيزن، تيتارك ـ أصباي (المرخ)، إكيك، أوراش (الأرطى)، الطرفة (الطرفاء) في المنطقة الشمالية من الواد، أيش، أيزژيك، سانقو (أبنوس) باويه أو كليله، فاطمة البيضاء، الّلينه، اجّركْ، تيكفيت، لحويذﮔﻪ، أفرنان (اليتوع) تورجه (العشر) وشجرات سامة مثل تيدنوار، آوريوير، گندفر، وقد انقرضت أشجار في الحيز الواقع في مركز الرشيد مثل القد والرّعيعيد، دنبو، تبننه التي كانت مصدرا رئيسيا للحبال الجيدة.&lt;br /&gt;•الحشائش الكبيرة التي تنبت في السفوح وعلى الضفاف وفي القيع، مثل أهمها الصوّاب (له حب يؤكل) الصبط شجر الحلفاء (السبط)، الحاذ (الحاذ)، الحمرة وعروقها أيطﮕيك، تيليميت، أم ركبه (الثمام)، أيذخير(الإذخر)، الحبق أو اللويزه، اقططفت، الطعمية، الصْفار، النسيل (الحلي)، آگبدان، إزگزيگ، أمژماژ، الجرجير (الجرجير)، تاطرارت (الشيح)، وأخرى سامة مثل أژيد، والتيلوم، ولبثيمه.&lt;br /&gt;•الأعشاب، كثيرة ومتنوعة، بسبب اختلاف تضاريس الأرض من أودية عميقة، ومرتفعات مسطحة وجبلية، وسهول، ومستنقعات ماء، وكثبان رملية، خاصة في الناحية الشمالية. ومن أهم تلك الأعشاب تقية التراب، وهي مثل تقية التيدوم، لا يستغنى عنها في الطبخ، وخاصة لكسكس، لتسهيل البلع، كما يستشفى بها في حالة التخمة والإمساك، وأعشاب ذات حبوب، جيدة لصناعة العيش، مثل آژْ (الزاي مشمومة بالصاد) وتوجد منه ثلاثة فصائل، هي تيشيلاط وهي أجوده، والزيرﮚ وبوعلبة وحشيشته تسمى آژْمليل ، ثم نبتة الحميرة (وحبها دقيق جدا) والتي تشبه التّف غذاء الأحباش والإريتريين المفضل، وأخيرا تمشالت.&lt;br /&gt;•وهناك أعشاب أخرى تخضر في الخريف لتتلاشى مع الحر، مثل: أالسعَد ويسمى تاره، وهو معطر وبه زيت، كْراع الغراب، لَحْمَة، تجاوه، آﮔشيت، الدسمة، البوص، بالنعمان، تلبوت، ألبْ، الطرطاﮔﻪ، ڌﻴﮝﻧﮝﻴﻠﻴت، الحطبة، اجّل، تمريدة.&lt;br /&gt;•وقد انقرض الكمأ، وأنواع من الفطر (طبل النيرب).&lt;br /&gt;ويمكن القول إن الموجود من معظم هذا الغلاف النباتي لا يتجاوز ـ أحيانا ـ االمئات، بينما تلاشت كثافته بفعل التصحر.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;ثانيا الحياة الفطرية&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;•أما الحياة الفطرية، فكانت ﺘﮕانت موطنا رئيسا لها تضرب به الأمثال، من حيث العدد والتنوع، من ذلك الفيل والأسد حتى مطلع القرن العشرين والفهد والنمر الذي قتل آخره في الرشيد سنة 1974 والضبع (ﮔرفاف) والضبع الأسمر، وكلب الخلاء (لخله). وقد انقرضت كلها سوى فصيل واحد من ابن آوى المعروف عند العامة بالذئب، والثعلب والفنك. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;• كما ظلت ﺘﮕانت موطنا للطرائد الكبيرة كالمها (الورﮒ) وأجَمَلْ، وأركميم والنعام (الذي شوهد لآخر مرة قرب الرشيد سنة 1967)، ومن الطرائد المتوسطة والصغيرة: الأمهار (الودّان) والغزلان بنوعيها: الدامي والغزال، وآكل النمل (اترده)، والوعل:الراوي، وعرْ.&lt;br /&gt;• ولم يبق اليوم إلا الأرنب الذي لم يكن في الأصل يحسب ضمن الطرائد، والمهدد بالانقراض النهائي، ومثله الظربان بسبب الصيد الجائر.&lt;br /&gt;• وانقرضت أنواع من الزواحف أو تكاد مثل السلحفاة، والقنفذ واليربوع والضفدع.&lt;br /&gt;• وقد انقرضت زواحف سامة كَالبوا (لفليج) وتابلنكه، وكيْروه، بينما ما تزال أفعى الرمل موجودة: أم لقرينات أو الكيشكاشه، وبونينه، وبوظْْـفر، وسَيمام، وبوزرّﻴﮒ.&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;br /&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;وثروة الرشيد ومنطقته من أنواع الطيور لا تضاهى، لكن العديد منها انقرض اليوم مثل احبيرة الرﮒ، والحبش، وأخرى كالأوز المهاجر، وهناك طيور مثل القطا والحبارى مهددة بالانقراض بسبب الصيد الجائر. ولم نعد نرى الحدأة، ولا النسر الأزرق، والخفاش الأسود الكبير، والببغاء، والبلبل والكنّاري.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وهكذا اختل التوازن البيئي بدرجة خطيرة، مما أدى إلى نتائج ندرك منها اليوم ـ في انتظار الآتي ـ انتشارا هائلا لأعداد الحمير في البادية والقرى، التي تهدد بانقراض المراعي وتجفيف الغدران، وذلك بعد أن قضت البنادق الحديثة على الوحوش المفترسة خاصة الضبع (ﮔرفاف).&lt;br /&gt;وصاحَبَت ذلك ندرة الأمطار، واتشار التصحر في نواحي الهضبة كلها حتى أن العديد من الطرق الجبلية الوعرة غطتها الرمال وأصبحت سالكة للسيارات.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;ثالثا الآثار&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; تتمتع منطقة الرشيد بالكثير من المواقع الأثرية التاريخية، أهمها: &lt;br /&gt;•&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; المستحاثات الحجرية، التي كشف الكثير منها، لكنها لم تحصل بعد على اهتمام المختصين لاستنطاقها وتحديد فترات الصور الموجودة بها.&lt;br /&gt;• الرُّومَدْ، وهي بقايا عمران يعود&amp;nbsp; إلى العصر الحجريNéolithiques ، أي إلى سبعة آلاف سنة خلت. ويتألف من مجموعة آثار متفرقة متناثرة، على مساحات رملية، تتألف أحيانا من أحجار مسطحة كبيرة لطحن الغلال، وأخرى كأوان لغلي الماء وطهي الطعام، أوان فخارية (قدور) لحفظ الماء والسوائل. والرومد منتشر على طول الواد، ويجري فيها التنقيب بحثا عن الخرز الملون،&amp;nbsp; مثل العقيق والبلح وﺍﻠﺘﻘﻟﻴﮚ والمرجان، الذي تتحلى به النساء. &lt;br /&gt;• وفي أشاريم موقع رئيسي للآثار، مما يدل على أنه كان منطقة سكنية في العصور الوسطى، وقد عثر فيه نهاية الستينيات على العينة الوحيدة من العملة المرابطية في البلاد، وهي معروضة في المتحف الوطني بنواكشوط. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;• وقد تعرضت كل المواقع الأثرية لنهب وافد من الخارج غير مسبوق، يتمثل بالدرجة الأولى في ما سرقه المشاركون في سباق باريس ـ داكار&amp;nbsp; الذين مكّنتهم سياراتهم التي لا توقفها أشد الرمال وعورة، من الاستيلاء على قطع أثرية لا تقدر بثمن، تمثل كل العصور التاريخية، سواء من الأدوات الحجرية والأواني الخزفية والحديدية والنحاسية، إضافة إلى انتشار تجارة هذه الآثار ضمن مجموعة كبيرة من المواطنين ذوي الصلات بالسياح والزوار الأوروبيين.&lt;br /&gt;• إن ما ارتكب من جرائم في حق البيئة الموريتانية يصل حد الفساد في الأرض الوارد في سورة الروم&amp;nbsp;&amp;nbsp; (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) هل سنتأمل هذه الآية ونعود إلى الصواب. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;17 رمضان1431&lt;br /&gt;28 أغشت 2010&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-365174739276353321?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/365174739276353321/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/08/blog-post_31.html#comment-form' title='1 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/365174739276353321'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/365174739276353321'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/08/blog-post_31.html' title='وضع البيئة في ﺘﮕانت: الرشيد نموذجا، محمد محمود ودادي'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/THxNP8t0uNI/AAAAAAAAAEA/RDAhb4Y4h7Q/s72-c/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1%D8%A9.JPG' height='72' width='72'/><thr:total>1</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-3920941875334462668</id><published>2010-08-21T13:43:00.004Z</published><updated>2010-08-27T00:24:04.269Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='رمضان، الجامع، الإمام، التراويح، الحملات السياسية'/><title type='text'>نحن ورمضان 1</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;تشهد العاصمة حياة رمضانية تضاهي مثيلاتها في الدول الإسلامية العربية، حيث يشتد الإقبال على المساجد، لتلاوة القرءان الكريم ودراسة الحديث النبوي الشريف، وتلقي الدروس في العبادات وخاصة الصوم.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;ومن المظاهر المؤثّرة استعمال باحات المساجد، وغيرها في صلاة العشاء والتراويح، ومنها باحة الملعب الأولمبي الكبير، الذي تتحول مسارب المشي والركض فيه إلى&amp;nbsp; صفوف من المصلين بالمئات.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وقد شهد هذا الشهر الإعلان عن انطلاق إذاعة للقرءان الكريم، تبث على الموجة الترددية&amp;nbsp; لكن ما حدث اليوم في الجمعة الثانية من رمضان، لفت نظر مصلي جامع حيّنا، وهو قراءة الإمام لنص مرقون، مكرس للإشادة بقرار ولي الأمر (رئيس الجمهورية) بإنشاء الإذاعة وكذلك بِنيَته في إقامة جامع بالعاصمة يتسع لخمسة عشر ألف مصل، ثم تثمين الحزام الأخضر الجديد الذي ستنطلق حملته يوم غد.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وقد لفتت أنظار المصلين قراءة الإمام لخطبة مكتوبة، لأنه كالغالبية الساحقة من أئمتنا يرتجلون، كما تشوقوا إلى معرفة كنه الموضوع، الذي انجلى عندما وصل الإمام إلى موضوع التشجير، ومكانة الشجرة في الإسلام مستشهدا بالآية الثالثة من سورة الرعد المختومة بـ [... إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون] حيث قرأها في النص [يعملون] ثم فطن وقال [يعقلون] عكس ما كُتب في هذا النص.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وهكذا زال الاستغراب جزئيا، ورجح المصلون أنه نص معمّم من الوزارة الوصية على المساجد، ثم تأكد الأمر عندما وقف أحد المصلين ليقول باستياء "كان الأجدر أن تخصص الخطبة لمواضيع رمضانية، أو جزء منها، وأن يُبتعد عن الحملات ..." حيث رد إمامنا الجليل " .. لقد جاءوا بها وقرأناها، إذ لم يكن فيها ما يخالف الشريعة".&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وعلى كل فلم تستغرق الخطبة اليوم إلا حوالي تسع دقائق، بدل المعدل في جامعنا وهو خمس وعشرون دقيقة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;الصواب مع من يا تُرى؟ الوزارة التي لا تريد أن يتجاوزها الركب؟ أو مَن يعارضون إقحام المساجد في الحملات الإعلامية السياسية حفاظا على وحدة المصلين؟&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-3920941875334462668?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/3920941875334462668/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/08/1.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/3920941875334462668'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/3920941875334462668'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/08/1.html' title='نحن ورمضان 1'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-6840237761002658290</id><published>2010-06-17T07:42:00.001Z</published><updated>2010-06-17T07:48:54.402Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الاشهر القمرية،العيد،الفطر،رجب، مْحمد بن ودادي'/><title type='text'>نحن والتاريخ الهجري 3</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;لم يعرف الموريتانيون في حياتهم تاريخا غير القمري الهجري، فاعتمدوا عليه في مناحي أنشطهم المختلفة، حيث لم يحدثنا التاريخ عن تقويم آخر غيره، عُرف في هذه البلاد من قبل، ولا في البلاد الملاصقة، باستثناء التاريخ المسيحي الروماني في الشمال الإفريقي، والذي اختلط بعضه عند السكان&amp;nbsp; ببعض التقاويم الأمازيغية التي لم&amp;nbsp; تصل إلينا.&lt;br /&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد أعطى الموريتانيون للأشهر القمرية أسماء اجتهد&amp;nbsp; البعض في تقديم دلالات سائغة لها، نورد بعضها للقاضي مْحمد بن أحمد بن ودادي حيث يقول:&lt;br /&gt;1 – عاشور (محرم) رأس السنة الهجرية، سموه بذلك لوقوع عاشوراء فيه، وهي مناسبة يُحيِيها المسلمون بالعبادة من صوم ونافلة وصدقة، لأن فيها انتصر سيدنا موسى عليه السلام على فرعون.&lt;br /&gt;2 – التْبيع (صفر) فتحاشوا ذكره&amp;nbsp; باسمه، لتشاؤم العرب به، سمي صفراً لوباء اعترى الناس فيه فاصفرت ألوانهم, أو لأنهم كانوا فيه يغزون القبيلة فيتركونها صفراً من المتاع, وكان الناس يتشاءمون منه لأن الحروب التي توقفت في الأشهر الحرم تعود فيه فينتشر الخراب والدمار. فسموه التابع: لما قبله.&lt;br /&gt;3 – المولود (ربيع الأول) سموه بذلك لمولد الرسول صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر منه.&lt;br /&gt;4 – الابيظ الاول (ربيع الآخرة)&lt;br /&gt;5 – الابيظ الثاني أو الوسطاني (جمادى الأولى)&lt;br /&gt;6 – الابيظ الثالث أو التالي بمعنى الأخير (جمادى الآخرة) وقد سموها هذه الأشهر البيض الثلاثة، لخلوها من حدث بارز.&lt;br /&gt;7 – اﻟﮕصير (القُصيّر) الأول (رجب).&lt;br /&gt;8 – اﻟﮕصير (القُصيّر) الثاني (شعبان) وقد سميا بذلك لوقوعهما قبل شهر رمضان، الذي يحتاج صومه وقيامه إلى إرادة ولوازم مادية، لذلك سُميا القصيران، ترقبا لتلك المعركة مع النفس.&lt;br /&gt;10 الفطر الأول (شوال) وسمي بذلك لوقوع عيد الفطر المبارك فيه.&lt;br /&gt;11 – الفطر الثاني (ذي القعدة) وقد أُتبِع لصاحبه، لخلوه من حدث خاص مميز.&lt;br /&gt;12 – العيد (ذو الحجة) وسمي بذلك لوقوع عيد الأضحى فيه. ولم يسموه الحج، باسم هذا الحدث الكبير، لصعوبة تأدية هذه الفريضة عليهم، لبعدهم عن الحرمين الشريفين.&lt;br /&gt;وقد قرأت لمحمد بن عبد الله الحمدان في "المجلة العربية" السعودية (عدد384 بتاريخ محرم 1430هـ ـ يناير 2009) أن أهل نجد كانوا يطلقون على بعض الأشهر القمرية الأسماء التالية: محرم: العُمر، صفر: سِفر بسين مكسورة، شوال: الفطر الأول، ذي القعدة: الفطر الثاني، ذي الحجة: الضحية.&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;br /&gt;وجاء في المقال أن لبعض الأعراب (البدو) أسماء لبعض الأشهر مثل: رجب: غَراء،&amp;nbsp; شعبان: قُصيّر بتشديد الياء، لأنمها ينقضيان بسرعة، فيأتيهم رمضان الذي لا يريدونه، وأن أعرابيا قيل له: لقد جاء رمضان، فأجاب لأُبدِّدنَّ شمله بالأسفار.&amp;nbsp;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;تتواصل الأوراق بعد اﻟﮕيطنه بإذن الله&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-6840237761002658290?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/6840237761002658290/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/06/3.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/6840237761002658290'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/6840237761002658290'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/06/3.html' title='نحن والتاريخ الهجري 3'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-8150397117083463790</id><published>2010-06-15T08:49:00.001Z</published><updated>2010-06-15T08:59:36.656Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ناصر، داداه، هيلى سيلاسي، كيتا، بن بله، الحسن، الديين، ودادي، مولاي الحسن، بورقيبة،'/><title type='text'>زيارة الرئيس المختار بن داداه الأولى لمصر</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TBc9KiJRlmI/AAAAAAAAADg/rFDUEPOYdmk/s1600/%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1+%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D9%87.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" src="http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TBc9KiJRlmI/AAAAAAAAADg/rFDUEPOYdmk/s320/%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1+%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D9%87.jpg" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&lt;span style="font-size: large;"&gt; شارك الرئيس المختار بن داداه في القمة الثانية لمنظمة الوحدة الإفريقية بالقاهرة في 19ـ 21 يوليه 1964، وقد تأخرت الرحلة أربعا وعشرين ساعة، بسبب تجهيز الطائرة التي كانت مخصصة لنقل الوفد.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;a name='more'&gt;&lt;/a&gt;وبما أنها أول زيارة للجمهورية العربية المحتدة ارتأى الرئيس المختار أن يضم وفده عددا من الوزراء والسفراء وشخصيات تمثل تنوع المجتمع الموريتاني، فاستأجرت الخطوط الجوية الموريتانية طائرة من نوع "دي سي 4" مع طاقمها من شركة "اسبانتاكس" الإسبانية وصبغتها بألوان الشركة الموريتانية.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وقد تألف الوفد ـ على ما أتذكر ـ من:&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;1 - أبه ابن أنه رئيس الجمعية الوطنية&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;2 - أحمد بن محمد صالح وزير الداخلية والبريد&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;3 - بحام بن محمد لغظف وزير التهذيب الوطني&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;4 - الحضرمي بن خطري وزير العدل&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;5 - أحمد بابا بن أحمد مسكه سفير في أبيدجان&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;6 - سيدي محمد ﭼﺎﮔﺎناعضو المكتب السياسي لحزب الشعب&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;7 - عبد العزيز صال مدير ديوان رئيس الجمهورية&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;8 - أحمد بن ابّاه مدير الشئون الداخلية &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;9 - با ﭼﺎﭼﺎ صمبه ﭼوم وزير سابق&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;10 - مولاي الحسن بن المختار الحسن رئيس التشريفات&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;11 - فال مالك أمين عام اتحاد العمال الموريتانيين&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;12 ـ ومرافق الرئيس العسكري الملازم كمرا هديةُ&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;ووفد صحفي يتألف من:&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;1 - أبنو بن أبنو عبدم مدير الأنباء&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;2 - محمذن بابا فال رئيس تحرير النشرة الفرنسية بالإذاعة&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;3 - محمد محمود بن ودادي رئيس تحرير النشرة العربية بالإذاعة&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;4 - ألبير شدياق مصور&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وطاقم الطائرة المؤلف من مدير الشركة عبد العزيز با، والسيدة حْجيبه بنت الوالي مضيفة، وطيارين إسبانيين. كما أقلت الطائرة مجموعة من المدرسين المصريين الموفدين إلى موريتانيا.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; والتحقت بالوفد&amp;nbsp; بعثة كانت في الانتظار بالقاهرة تتألف من:&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;1 - سيدي محمد الديين وزير الخارجية القادم توا من موسكو بعد زيارة رسمية.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;2 - سيدي بونا بن سيدي سفير في مدريد&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;3 - بكار بن أحمدو سفير في باريس&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;4 ـ هيبة بن همدي عضو المكتب السياسي&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;5 ـ سومارى ﮁارا مونا "&amp;nbsp;&amp;nbsp; "&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;6 ـ عبد الله بن داداه أمين عام وزارة الخارجية&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد توالت المتاعب والمفاجآت لطائرة الوفد الرئاسي خلال معظم الرحلة التي استغرقت ثلاث ليال وثلاثة أيام، بعد مغادرتها الساعة التاسعة ليلا من نواكشوط سالكة خطا يمر فوق باماكو ونيامي، يقتفي مجرى نهر النيجر قبل الوصول إلى نيجيريا، ثم تشاد والسودان فالقاهرة، إذ لم يكن بالإمكان المرور بالشمال الإفريقي لتجنب أجواء الدول التي لا تعترف بموريتانيا وهي المغرب وليبيا ذات الأراضي الشاسعة، وكان الطيارون الإسبان لا يعرفون إفريقيا إلا على الخريطة، وكانت الفترة في موسم الأمطار في هذا الجزء من القارة.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وبعد استقبال حار في مطار "كانو" عاصمة إقليم شمال نيجيريا، زوال اليوم الثاني من قبل حاكم المدينة ووجهائها، تناول الوفد الغداء، ثم اتجهت الطائرة إلى القاهرة محلقة فوق بحيرة تشاد ومدينة "فور لامي" (ﻧﭼﻨﺎمينا حاليا) جاعلة من مدينة "آبَيشى" التشادية على الحدود مع السودان وجهتا، للمبيت، لكن الرياح جرت بما لم نكن نشتهي؛ إذ بمجرد الاقتراب من الوجهة دخلت الطائرة في عواصف هوجاء تتخللها أمطار استوائية حجبت الرؤية وأصمت الآذان، وجعلت الطائرة تتهادى في الظلام كالخفاشة، فبلغت القلوب الحناجر من شدة الفزع من هول الموقف،&amp;nbsp; وهو ما سجله الرئيس المختار بن داداه في مذكراته كإحدى أصعب التجارب التي مر بها في أسفاره الكثيرة؛ لقد كان الوضع فعلا بالغ الخطورة وانطلقت الألسن بالتهليل والتكبير والدعاء باللطف، بينما كان زميلنا محمذن بابا فّال يردد أنه سيكتب وصيته، مطالبا مولاي الحسن وأبنو وأنا ـ الجالسين جنبه ـ بنقلها إلى ذويه، ولم يثنه عن ذلك إلا عندما فجعناه بأن مصيرنا واحد. وقد تضاحكنا للحادثة رغم الهول الذي نعيشه. وبعد اليأس من العثور على "آبيشى" أو مطارها، اتجه الطيار إلى وجهة يخمن أنها "فور لامي" بعد إذن من الرئيس، وذلك بعد أن تجاوزناها قبل ذلك بفترة كما أسلفت، لكون الرئيس التشادي "فرانسوا تمبلباي" كان قد غادرها إلى القاهرة لحضور القمة، عندما تأخرت الطائرة الموريتانية عن موعدها كما أسلفنا من قبل، وحُوَِِل الاستقبال الرسمي إلى "آبّيشى". واستمر ت الأمطار في الهطول وسط رعود شديدة تعصف بالطائرة، إلى أن تعالت البشائر برؤية أنوار المدينة، ونحن لا نكاد نصدق النجاة وانتهاء المحنة؛ وبعد يوم من الراحة وتهدئة النفوس، غادرنا من جديد "فور لامي" بعد العشاء في اتجاه القاهرة، عبر الخرطوم، ومعنا الزميل الذي كان يحلف بأغلظ الأيمان أن لن يمتطي طائرة بعد اليوم، وأن يعود إلى نواكشوط بالسيارة.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وما أن اقتربنا من الحدود السودانية حتى صعدت الطائرة إلى ارتفاعات شاهقة أفقدتنا كمية كبيرة من الأكسيجين، فأصبحنا نتنفس بالكاد، لأن الطيارين كانوا يريدون تفادي جبال دار فور، فحاولنا استخدام أقنعة الأكسيجين لكنها كانت معطلة، وفي نفس الوقت اجتاحتنا موجة برد جعلتنا نرتعد كما لو كنا في عز شتاء الصحراء القارص، فقامت المضيفة ـ التي أظهرت شجاعة وجلدا ملفتين ـ بتوزيع البطانيات، حتى وصلنا بعد صلاة الصبح إلى مطار الخرطوم، لنجد في استقبالنا مدير الطيران المدني السوداني، وهو أحد أبناء محمد صالح الشنقيطي أول رئيس للجمعية التأسيسية السودانية&amp;nbsp; سنة 1955 الذي هاجر من موريتانيا وهو شاب، حيث ينتمي إلى مجموعة أهل سيد أحمد بو حْجار، وأصبح له شأن ما زال يخلده شارع كبير في الخرطوم باسمه، لأنه لعب دورا رئيسيا في استقلال السودان. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; فاقتصر الاستقبال إذن على هذا الموظف، لأن السودان لا يعترف بموريتانيا مثل غالبية دول الجامعة العربية التي أصدرت قرار شتوره المعروف سنة 1960. وبمجرد الوصول إلى المطار وطلوع الشمس فوجئنا بحالة ملابسنا المتسخة من جراء استعمال البطانيات الرديئة التي استعملناها للوقاية من البرد، فاستغلينا جزءا من فترة الطيران بين الخرطوم والقاهرة لإزالة الخميلة، مستعملين الفرشة الوحيدة الموجودة عند أحد الركاب. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد تمتعنا في الجزء الباقي من الرحلة بمشاهد رائعة لنهر النيل العظيم الذي كانت الطائرة تحلق فوق مجراه، وهو يتهادى بوقار إلى الشمال، وسط صحراء جرداء، لمدّ مصر بالحياة ويجعل منها مهد إحدى أقدم الحضارات وأعظمها، شاهدين على مقولة "هيرودوت" "مصر هبة النيل" ذالك أن 96% من مساحتها صحراء و4% فقط صالح للزراعة، مما الجأ السكان إلى العيش في حوض النهر أو على شواطئ البحر. وكان الجو صحوا وجافا، نقيض الجو الاستوائي الماطر القادمين منه، وهو ما حاولنا استغلاله لنسيان متاعبنا؛ إذ قامت مجموعة من أعضاء الوفد بإزالة بعض المقاعد الخلفية في الطائرة، لتقيم أتاي على الطريقة الموريتانية.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; واتفق الجميع على أن الرئيس المختار خلال هذه المحنة الطويلة ظل متمسكا بوقاره وهيبته ورباطة جأشه، مما عزز المكانة التي يحتلها من احترام وتقدير. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TBc9aAeoD5I/AAAAAAAAADo/GVcDxMwkxZM/s1600/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D9%84%D9%89+%D9%85%D8%AA%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9+%D9%88%D9%87%D9%8A+%D9%81%D9%88%D9%82+%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84+%D8%A8%D9%8A%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86+%D9%88%D9%85%D8%B5%D8%B1.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" src="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TBc9aAeoD5I/AAAAAAAAADo/GVcDxMwkxZM/s320/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D9%84%D9%89+%D9%85%D8%AA%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9+%D9%88%D9%87%D9%8A+%D9%81%D9%88%D9%82+%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84+%D8%A8%D9%8A%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86+%D9%88%D9%85%D8%B5%D8%B1.jpg" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;الوصول إلى القاهرة&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; كان الاستقبال في ميناء القاهرة الجوي رسميا وحافلا، يتقدمه الرئيس جمال عبد الناصر الذي كان واقفا تحت سلم الطائرة، ليصافح الرئيس مع عناق حار، لكن أحد المدرسين المصريين في موريتانيا اسمه عبد العظيم استجمع قواه ووقف إلى جانب الرئيسين يلقي قصيدة ألفها خلال الرحلة لتخليد المناسبة، فظن المستقبلون أنه من الوفد الموريتاني الرسمي مكلف بهذه المهمة، كعادة بعض القصور الرئاسية الإفريقية في اصطحاب شعراء "البلاط"، إضافة إلى أن موريتانيا كانت مثل بقية الدول العربية موطن الشعر والشعراء (قبل أن تصبح أرض المليون شاعر بعد الانضمام إلى الجامعة العربية) بينما ظن الموريتانيون أنها إحدى طقوس الاستقبال المصري، وفاتهم أن الشاعر جاء في الطائرة؛ وقد تطوعتُ بالتدخل لإنقاذ الموقف وسحب&amp;nbsp; صديقي عبد العظيم من ورطة كانت ستقوده إلى المساءلة. وقد وقف الرئيسان للاستماع إلى النشيدين الوطنيين حيث شكل الاستماع إلى النشيد الوطني الموريتاني فوق أرض الكنانة لحظة من الحبور للرسميين وبعض الطلبة المستقبلين.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد توزع الوفد بعد وصوله بين فندق "شيبرد" الذي به أغلبيته، وفندق "هيلتون النيل" الذي خصص للقادة، بمن فيهم جمال عبد الناصر، وقد مُد نفق بينه ومبنى جامعة الدول العربية ـ مقر انعقاد القمة رغم صغره الذي أدى إلى تراص شديد لمقاعد الرؤساء ـ لتسهيل تنقل القادة بعيدا عن أنظار الجمهور.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TBc93wa87gI/AAAAAAAAADw/-2g02Rwr_ZU/s1600/%D9%82%D9%85%D8%A9+%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9+%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%87+1964.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" src="http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TBc93wa87gI/AAAAAAAAADw/-2g02Rwr_ZU/s320/%D9%82%D9%85%D8%A9+%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9+%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%87+1964.jpg" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt; &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ولست هنا بصدد الحديث عن نتائج تلك القمة لأنها مخلدة في تاريخ تطور منظمة الوحدة الإفريقية، إذ كانت قمة انطلاق تلك المنظمة القارية، حيث تمت فيها المصادقة على ميثاقها وإستراتيجية تحرير إفريقيا من بقايا الاستعمار، ولكنني سأتطرق إلى حادثة ملفتة وقعت خلال إحدى الجلسات العلنية للقمة وسجلها المراقبون وتداولها الصحفيون. فقد تناول الرئيس الملغاشي "فيلبير تسيرنانا" الكلام، ليصب جام غضبه على الرئيسين الغاني "كوامي نكروما" والمالي "موديبو كيتا" الذيْن كانا من نجوم القمة لما يتمتعان به من كاريزمية، ولأنهما&amp;nbsp; ـ مع جمال عبد الناصر وأحمد بن بله وأحمد شيخو تورى ـ من زعماء كتلة الدار البيضاء التي كانت تقود المجموعة الإفريقية الثورية مقابل كتلة منروفيا المحافظة، قبل صهرهما في المنظمة القارية الجديدة.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومما قاله الرئيس الملغاشي في حديثه الذي كان يخرج فيه على نص مكتوب "نحن في مدغشقر بعيدون عن القارة ونختلف معها في الكثير، وإن ضايقتمونا فسنغادر منظمتكم، كما أُعلن هنا أنني لا أقبل الوصاية من أحد وخاصة من "موديبو كيتا" و"كوامي نكروما" فيا "موديبو" أين "فيليدابو سيسوكو" و"أمادو انديكو" ورفاقهم من المعارضة المالية؟ (وكانا قد ماتا مع آخرين في سجن كيدال في شمال مالي). وكيف تعطون الدروس في العلاقات مع الآخرين وأنتم حلفاء الكتلة الشيوعية؟ لتعلموا جميعا أنني بعد انتهاء المؤتمر سأطير إلى باريس وأجتمع بالجنرال "دﮔول" ولن أكتم عنه شيئا مما قررناه هنا، فهو رئيس المجموعة الناطقة بالفرنسية التي ننتمي إليها، ودولته تحمينا، كما تنص على ذلك الاتفاقيات المبرمة".&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد أثار هذا الخطاب ردود فعل متباينة، فرأى فيه البعض مؤشرا على استحالة استمرار التعايش بين أنظمة متناقضة، واعتبره آخرون مسرحية كلامية، ومن الفريق الأول رؤساء مالي وغانا وغينيا الذين تقطبت وجوههم وندد مساعدوهم في المقاعد الخلفية بالخطاب، بينما ضحك منه ملء فمه الرئيس بن بله، وعدد من قادة الدول الناطقة بالفرنسية المتعودون على "صراحة" الرئيس "تسيرانانا" وعفوية سكان جزيرة مدغشقر، بينما كان الرئيس عبد الناصر يتابعه بابتسامة عريضة ومعه الرئيس المختار بن داداه الذي كان لا يلتفت على يمناه حتى لا يرى وجه غريمه آنذاك الحسن الثاني المجاور لمقعده حسب الترتيب الأبجدي، كما لم يكن الملك يرفع بصره خلال الجلسات إلا نادراً.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومما أسر الصحفيين أيما سرور في تلك القمة تمتعهم&amp;nbsp; بقدر واسع من حرية التنقل والحركة داخل قاعة الاجتماعات وفي فندق النيل هيلتون، حيث صادف بعض أعضاء الوفد مرة في المصعد الملك الحسن الثاني الذي لم يعرفه جلنا ـ ومنهم أحمد بابا بن أحمد مسكه- إلا بعد أن نزل إلى الطابق الأرضي.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكانت لمشاركة موريتانيا في هذه القمة ثم قيام الرئيس المختار بزيارة رسمية لمصر بعد انتهائها مباشرة، نتائج باهرة، على صعيد علاقاتها مع الجمهورية العربية المتحدة، مما ساهم في بداية ذوبان الجليد مع الدول العربية، وانطلاق العلاقات مع الجزائر وارتباط الرئيس المختار بعلاقات شخصية قوية مع الرئيس جمال عبد الناصر؛ وقد تداولت ـ على نطاق ضيق ـ أوساط سياسية&amp;nbsp; موريتانية آنذاك، معلومات تفيد أن الرئيس المختار شكا للرئيس عبد الناصر من تبعية موريتانيا للدولة الاستعمارية السابقة، لاسيما في المجال الاقتصادي، طالبا منه المساعدة في إنهاء تلك التبعية، بتقديم دعم سياسي وعسكري ومالي، كما أبلغه أن حلف شمال الأطلسي يستعد لتشييد قاعدة في مدينة نواذيبو بموجب اتفاق الدفاع الموريتاني الفرنسي، لكن الرئيس عبد الناصر طلب إليه التريث والصبر، منبها إلى أن مصر تؤيد سعي موريتانيا إلى فك القيود التي تحد من استقلالها، لكنها ـ بسبب البعد الجغرافي ـ لن تكون قادرة على تقديم الدعم المطلوب الذي لا يمكن أن توفره إلا الدول المجاورة، ويعني بها الجزائر وتونس وليبيا، دون ذكر المغرب نظرا لوضع العلاقات معه آنذاك.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكان من المعروف لدى المقربين من الرئيس المختار تذمره الشديد من نمط العلاقات مع فرنسا ووضع شركة الحديد الموريتانية "ميفرما" التي كانت بمثابة دولة في دولة، وهو يعبر حتى لبعض الأصدقاء الأجانب عن انزعاجه من كون السفير الفرنسي هو العميد الدائم للسلك الدبلوماسي، تمشيا مع اتفاق التعاون المبرم عند الاستقلال، والمعمم على كافة المستعمرات السابقة باستثناء غينيا؛ وعندما أتيحت الفرصة تسع سنوات بعد ذلك، كما هو معروف، أممت الحكومة الموريتانية "ميفرما" وأنشأت العملة الوطنية "الأوقية" وألغت اتفاق التعاون القديم مع فرنسا ليحل محله آخر متكافئا، لا يقيد السيادة الموريتانية، كما تخلى حلف شمال الأطلسي عن مشروعه بإقامة&amp;nbsp; قاعدة في نواذيبو، رغم أن منشأة كبيرة كانت قد شُيدت لهذا الغرض شرق المدينة، وكان سند موريتانيا في هذه القرارات الثورية الجزائر وليبيا. ومن المفارقات أن أول دولة من مستعمرات فرنسا السابقة التي حذت حذو موريتانيا هي مدغشقر.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp; وقد عاد الرئيس المختار إلى القاهرة مرة أخرى في شهر أكتوبر من تلك السنة لحضور قمة عدم الانحياز، حيث كان لقاؤه التاريخي بالملك فيصل، وقد صحبه من الإذاعة مديرها عبد الوهاب بن ﺍﻠﺸﻴﮕﺭ، ثم قام بزيارة رسمية لها سنة 1966 مُنحت له خلالها شهادة "العالمية" من الجامع الأزهر، وصحبه من الإذاعة أحمد بن الدّي؛ وصارت القاهرة محطته المفضلة التي يمر بها كلما كان متجها إلى دول المشرق العربي، بعد اعترافها بموريتانيا أو إلى أديس أبابا لحضور اجتماعات القمم الإفريقية التي لم يغب عن أي منها طيلة حكمه، أو إلى الشرق الأقصى في طريقه إلى الصين. وسمعته مرة يقول إن أول عهد له بهذه العاصمة الكبيرة كان سنة 1960 عندما توقف في مطارها في طريقه إلى مقديشو لحضور الاحتفال بإعلان استقلال الصومال، حيث لم يلتق بأي رسمي مصري، وهو - فيما يبدو - ما كان يحز في نفسه؛ ويشاء القدر أن يتغير هذا الوضع وتنتهي تلك القطيعة، لتحل محلها علاقات شخصية كان لها أثرها البين في تعزيز دور موريتانيا كرائد في إقامة التعاون العربي الإفريقي، وبوابة لهذا التعاون حتى خروج الرئيس المختار من السلطة، كما كانت سنة 1964 بالنسبة لعبد الناصر أوج شعبيته ونجاحاته الدبلوماسية التي أظهرته الزعيم الأول للقارة بعد أن سوى مشاكله مع قادها، ومنهم الملك الحسن الثاني بسبب تبعات الحرب القصيرة الجزائرية المغربية في السنة السابقة، فقد اصطحب الملك معه في طائرته إلى قمة القاهرة الإفريقية، ضباطا مصريين منهم حسني مبارك (رئيس الجمهورية المصرية لاحقا) كانت المغرب قد احتجزتهم في طائرتهم بحجة أنهم جاؤوا للتخطيط لدعم مصري عسكري للجزائر، بينما يقول الطر ف الثاني إنهم كانوا في مهمة لمعرفة حقيقة الأوضاع تمهيدا لوساطة مصرية متفق عليها مع الطرفين؛ وبعد ذلك احتضنت القاهرة قمة عدم الانحياز، ثم القمة العربية بالإسكندرية، التي قررت تحويل مياه نهر الأردن في مواجهة المشروع الإسرائيلي وإن كان ذلك لم يتحقق ـ ويا للأسف كليا ـ حتى اليوم.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وفي مجال آخر شهدت كواليس القمة محاولات لجمع الرئيس المختار بالملك الحسن بعد أن وافقا مبدئيا على ذلك قبل انعقادها عبر وسطاء، إلا أن هذا اللقاء فشل بعد أن تراجع الملك عن وعد قطعه للرئيس أحمد شيخُ تورى ـ حسبما قال ـ ورغم ذلك، تم اجتماع بين وزراء موريتانيين منهم أحمد بن محمد صالح وبحام بن محمد لغظف وآخرين مغاربة منهم وزير الأنباء المغربي أحمد العلوي، اتفقوا فيه على وقف الحملة الإعلامية المتبادلة، وخاصة البرنامجين الإذاعيين اليوميين المتبادلين. وكانت المبادرة من الجانب المغربي، مما أثار فضولي وجعلني أسأل الجَيش بن محمَادو العائد من المغرب مع الأمير محمد فال بن عمير عن تفسيره لذلك، فحكا لي قصة جرت بينه وأحمد العلوي وزير الأنباء المغربي عندما استدعاه ليُسمعه حلقة مسجلة من ذلك البرنامج الموجه إلى المغرب باسم "إخواننا في الشمال" بإشراف محمد الأمين بن آﮔاط، وطلب منه أن يشرح له موضوعها ومعنى بعض الكلمات الحسانية، فرد عليه الَجيش بأنه موضوع تافه وكلماته لا تعني شيئا، عندها استشاط العلوي غضبا وقال: "أنت إﻴﮙيوْ ومرجع في الحسانية وعليك أن تنفذ ما طلبت منك وإلا فالأيام بيننا، لقد سمعت حجتك هذه من جماعتك (يعني اللاجئين الموريتانيين) وهي مرفوضة". وعندها يقول الجيش "وجدت أن لا مفر من تلبية طلبه، فاجتهدت في شرح الحلقة التي كانت تدور حول العائلة المالكة المغربية، فأوقفني بسرعة وقال "إلى هذا الحد بلغوا في التطاول على مقدسات المغرب" وأوقف الشريط". ويتابع الجيش قائلا: "من يومها أدركت مدى تأثير هذا البرنامج في المغرب خاصة في سكان جنوبه. وبالمقابل لم يكن للبرنامج المغربي (إخواننا في الجنوب) أي صدى في موريتانيا.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد شهدت الرحلة إلى القاهرة العديد من المفاجآت والمواقف الطريفة التي سجلتها كصحفي شاب، ولم يكن هناك مجال لتجد طريقها إلى الإذاعة، لأن مثلها لم يكن من المواضيع المسموح ببثه، أما النشر فمتعذر، حيث لا توجد إلا نشرة مرقونة توزعها إدارة الأنباء على الجهات الحكومية بعد تكثيرها. ومن تلك المواقف:&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ـ ضياع المبلغ المالي الخاص بالوفد الإعلامي في اليوم الثاني للزيارة بعد أن تعرض الزميل الذي كان يضعه في جيبه&amp;nbsp; للسطو وهو خارج من أحد المطاعم صحبة أحد الطلبة الموريتانيين، لكن الشرطة المصرية استعادته وسلمته يوم مغادرة الوفد، بعد أن عوضه ـ جزئيا ـ أعضاء الوفد في عملية تضامنية مع الصحفيين المساكين.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقوع مشادات كلامية عنيفة كادت تصل حد الاشتباك بالأيدي بين مجموعات متنافسة من الطلبة والمتدربين الموريتانيين في إحدى قاعات فندق "شيبرد" بسبب صراعهم على قيادة منظمتهم الطلابية، وذلك بحضور رئيس الجمهورية وعدد من أعضاء الوفد، مما ترك انطباعا سيئا لديه وحتى لدى الرسميين المصريين. وكان الطلبة يتألفون من ثلاث مجموعات، إحداها وصلت إلى القاهرة في الخمسينيات صحبة الداعية المعروف الحاج محمود با الذي طرده الفرنسيون من مدينة كيهيدي ليحدوا من طموحه في نشر اللغة العربية، فغادر صوب مصر ومعه عدد من التلاميذ، ما لبثوا أن أصبحوا عشرات لأنه كان يفتح في كل مدينة مر بها من إفريقيا الغربية وحتى الكامرون في الوسط، نواة لمدرسة إسلامية، ويصطحب معه النجباء من الطلبة الذين أدخل معظمهم الجامع الأزهر، أما المجموعة الثانية فقد وصلت عبر المغرب، ثم&amp;nbsp; جاءت الثالثة من موريتانيا بعد عقد اتفاق ثقافي أرسل بموجبه أيضا مدرسون مصريون إلى موريتانيا، وقد منحت الدولة الموريتانية كل هؤلاء الطلبة.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومن طرائف الرحلة مبادرة شباب الوفد التي باركها بعض أعضائه الأكبر سنا، وتمثلت في تشكيل لجنة همها رصد أحاديث أعضاء الوفد باللغة العربية الفصحى التي أربكت عددا منهم، لأنها أول زيارة لهم لبلد عربي. وقد قابل الرئيس المختار ذلك ـ عند ما علم به في نهاية الزيارة ـ بروح رياضية، واستمع إلى بعض ما سجلته اللجنة على أعضاء الوفد، بينما غضب منه بعض الوزراء واعتبروه إخلالا بالانضباط . &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومما سجلته اللجنة قول احدهم خلال زيارة الوفد الرئاسي لمدينة بور سعيد، مخاطبا محافظ المدينة "ما هذا النهر الطويل الرقيق كالدبوس (العصا) هل هو خارج من النيل أو من المحيط الأطلنطي؟" فشرح له المحافظ أنه قناة السويس المحفورة بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر. وقال آخر للسائق: "أريد منك أن تذهب بنا إلى الدشرة&amp;nbsp; (مدينة الإسكندرية) لنعمل جولة في الفترينات". ونقل عن آخر قوله بنبرة المكتشف ـ عندما كان يتصفح جريدة الأهرام ويتمعن في ترويستها التي تحمل أهرامات الجيزة الثلاثة: "هل تعرفون ـ أن معنى الأهرام هو "لى بيراميد"؟ LES PYRAMIDES. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وعند العودة إلى نواكشوط عقد الوفد اجتماعا برئاسة الرئيس المختار لتقييم الزيارة وحصيلتها، كما هي العادة، حيث أثير موضوع التخاطب بالعربية الفصحى في البلاد العربية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TBc-aNsMaMI/AAAAAAAAAD4/ZPNrW-uIHhw/s1600/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3+%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1+%D9%87%D9%8A%D9%84%D9%89+%D8%B3%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9+%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9+1964.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" src="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TBc-aNsMaMI/AAAAAAAAAD4/ZPNrW-uIHhw/s320/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3+%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1+%D9%87%D9%8A%D9%84%D9%89+%D8%B3%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9+%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9+1964.jpg" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وجرت حادثة ملفتة في حفل العشاء الذي أقامه الرئيس جمال عبد الناصر للقمة في حدائق قصر القبة في جو بهيج أحيته فرق موسيقية من أبرزها فرقة "رضا" ذات الشهرة العالمية&amp;nbsp; ؛ فبعد أن ألقى عبد الناصر كلمة الترحيب رد عليه عميد القادة الأفارقة الإمبراطور "هيلى سيلاسي" الذي قيل إنه وقف على خشبة حتى يراه الناس بوضوح، بسبب قصر قامته. وتسبب هذا الخطاب في موجة من الضحك - عمت غالبية الوفود، وكادت تسبب حرجا دبلوماسيا- منطلقة من موائد الوفد الموريتاني، لكونه رأى في العديد من تعابير الإمبراطور، التي تكررت في خطابه الطويل باللغة الأمهرية، كلمات مشابهة لأخرى بالحسانية، منها ما يخدش الحياء العام أو يعتبر سوقيا وخارجا عن الموضوع، مثل قوله ـ مخاطبا عبد الناصر وحرمه ـ "ناصر مدام ناصر كوبرات انّا كبرات ﻴﭼّﮝﺎره يلَم. راص الناﮔة. يالزُّمبيل، يدَمْ، أعور، زبانية، يمكشَر، زرزر، يكرطه، يشْكاره، يا شوك.." ومعلوم أن اللغة الأمهرية تضم حوالي 30% من اللغة&amp;nbsp; العربية.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وقد دعي الوفد الرئاسي إلى حفلة مسرحية في القاهرة، تحييها أهم الفرق المسرحية ووجوهها التاريخية، وأتذكر منهم يوسف وهبي عميد المسرح المصري. ولم يتابع أحد من الوفد العروض بل نام غالبيتهم في مقاعدهم، والباقون كانوا عاجزين عن المتابعة باللغة العربية، وبسبب جهلهم بالفن المسرحي الذي ربما ساعد الرئيس المختار في متابعتها.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&lt;/span&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وفي طريق العودة من القاهرة سلكت الطائرة خطا مغايرا للأول، يمر بتونس وإسبانيا، لكنني بقيت في العاصمة التونسية للمشاركة في الاحتفالات بعيد ميلاد الرئيس الحبيب بورقيبه ضمن وفد يضم سيدي محمد ﮁﺍﮔﺍنا وأحمد بن أباه، قام أيضا بتوقيع أول اتفاقية تجارية بين البلدين. وتسبب هذا التأخير عن الرحلة الرئاسية في ضياع كمية كبيرة من الكتب كان أهداها لي د. النبوي المهندس وزير الصحة المصري ورئيس أول وفد مصري زار موريتانيا، لكني لم أحزن لذلك بل اعتبرته مكسبا بوصولها إلى أيد متعطشة للتعليم، لا تجد مراجع تعتمد عليها في ذلك الوقت.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &amp;nbsp;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-8150397117083463790?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/8150397117083463790/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/06/blog-post_15.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/8150397117083463790'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/8150397117083463790'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/06/blog-post_15.html' title='زيارة الرئيس المختار بن داداه الأولى لمصر'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TBc9KiJRlmI/AAAAAAAAADg/rFDUEPOYdmk/s72-c/%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1+%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D9%87.jpg' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-7849095491785024376</id><published>2010-06-14T09:58:00.000Z</published><updated>2010-06-14T09:58:09.063Z</updated><title type='text'>نحن والتاريخ الهجري 2</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;تواجه موريتانيا اليوم تحديا حقيقيا باستلاب هويتها وطمس وجهها العربي المسلم، واقتلاع ثوابتها الحضارية من لغة وتاريخ وثقافة وفن، بفعل الهجمة المتواصلة لقوى الهيمنة الاستعمارية بفرض ثقافتها وحضارتها، دون مقاومة ولا حتى شعور بالخطر، بينما نندفع كلنا ـ إلا ما رحم ربك ـ نحو هاوية المسخ.&lt;br /&gt;ومن الثوابت التي في طريقها إلى الاقتلاع من التدوين وحتى من الذاكرة تاريخنا الهجري الإسلامي، الذي ظل مرجع الشعب والقيادات التقليدية من قضاة وأمراء في تعاملهم اليومي ومرجعيتهم، واستمر ذلك أيام الاحتلال ـ مع إضافة التاريخ المسيحي المفروض. أما اليوم ونحن نعيش الذكرى الخمسين لنيل الاستقلال، فلم تعد لنا صلة بهذا التاريخ إلا ببدء سنته، أو بمناسبة صوم رمضان والحج وعيدي الفطر والأضحى، وهي حالة ترسخت في المدن ، وتنتقل كالنار في الهشيم إلى البقية الباقية من السكان في الريف. &lt;br /&gt;وقد بلغ الأمر حد أن الكتب المنشورة ـ حتى من قبل من هم معروفون بتوجهاتهم الدينية ـ لا تحمل سوى التاريخ المسيحي، مثلها عناوين الندوات، كتلك التي أشرف عليها الشيخ يوسف القرضاوي أخيرا في قصر المؤتمرات، وهو ما لم يسترع أي انتباه. &lt;br /&gt;أما في المكتبات التجارية فلا توجد رزنامة (تقويم) واحدة تحمل تاريخنا الهجري، كما لا تجده في الرزنامات المطبوعة بأناقة وباللغة الأجنبية دون حرف واحد باللغة العربية، التي توزعها الوزارات والبنوك والشركات الوطنية بمناسبة رأس السنة المسيحية، وكأنها صنعت من أجل الدعاية للتاريخ المسيحي، ولفرنسا والدول الغربية، حيث تزخر بمعلومات وافرة عنها كالجغرافية الطبيعية والأنهار والمدن، وشبكات الطرق والقطارات، وشركات التأمين والبنوك، بينما لا تحمل إلا النزر القليل عن الجهات التي طبعتها، ولا عن موريتانيا والعالم العربي وإفريقيا. &lt;br /&gt;أما الدوائر الرسمية بما فيها القضاء وكذا القطاعات الخاصة فهي بعيدة عن التاريخ الهجري بعد السماء عن الأرض.&lt;br /&gt;إننا لا ننكر ضرورة استعمال التاريخ المسيحي اليوم، لأنه أصبح ضرورة وجزءا من ثقافتنا، لكن علينا أن نضع معه التاريخ الهجري كما تفعل الدول العربية والإسلامية في الدواوين العامة والخاصة والمراسلات والكتب والمطبوعات، في حين ما يزال الهجري وحده المعتمد في بعض الدول كالسعودية. وقد سهّل عملية الازدواجية في التاريخ انتشار البرامج المعلوماتية التي لا تخلو أبدا من التاريخ الهجري.&lt;br /&gt;إن وضعنا اليوم يتطلب وقفة جادة من الحكومة، المسؤولة عن مصير هذه البلاد، فعليها أن تنهي هذا الوضع الشاذ في معاملاتها الرسمية بإعادة إدخال التاريخ الهجري، وأن تقود الوزارات ـ وخاصة العدل والخارجية والداخلية والتعليم والثقافة والشؤون الإسلامية والإعلام والتلفزيون والإذاعة والجامعات والمعاهد ـ حملة توعية لموظفيها بهذا الشأن؛ وعلى الأحزاب والهيئات الوطنية والفاعلين الآخرين والنخب كافة، أن تتحمل مسؤوليتها، لتعود الأمور إلى نصابها. &lt;br /&gt;والأمل معقود بصورة خاصة ـ للإسهام في عملية التوعية باستعمال التاريخ الهجري ـ على صحافتنا الوطنية العامة والخاصة، ضمن الرسالة التي تتحملها بكثير من الجد والمسؤولية، في توجيه الشعب والدفاع عن ثوابته الوطنية والدينية والحضارية. يتواصل&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-7849095491785024376?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/7849095491785024376/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/06/2_4768.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/7849095491785024376'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/7849095491785024376'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/06/2_4768.html' title='نحن والتاريخ الهجري 2'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-7090607124440431173</id><published>2010-06-11T12:09:00.004Z</published><updated>2010-06-11T19:44:15.345Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الرسول، عمر، الخديوي، مصر، فارس'/><title type='text'>نحن والتاريخ الهجري</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;div style="font-family: Arial,Helvetica,sans-serif; text-align: center;"&gt;&lt;b&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;ا&lt;span style="font-size: large;"&gt;هتدى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العام السابع عشر للهجرة إلى أن يجعل من هذا الحدث بداية تاريخ الدولة الإسلامية الوليدة.&lt;br /&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكانت في هذا الاختيار ـ الذي أجمع عليه الصحابة بعد استشارتهم، ومن بعدهم الأمة ـ حكمة عظيمة، رغم وجود أحداث جليلة أخرى، كمولد الرسول عليه الصلاة والسلام أو بعثته أو نزول الوحي عليه. فالهجرة كانت الفتح الأكبر للإسلام كدين ورسالة سماوية، ثم إن القرار وضع أحد الأسس الراسخة للحضارة العربية الإسلامية، بعيدا عن التواريخ السائدة آنذاك لدى الفرس والبيزنطيين والهند والصين وجماعات اليهود، والتي أساسها جميعا ديني.&lt;br /&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وبذلك توحد المسلمون من عرب وعجم، وتحرروا من المرجعية الدينية الأجنبية، قبل أن يحرروا أوطانهم من الاحتلال في الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر وشمال إفريقيا؛ وأصبحت دولتهم الأقوى إلى جانب بيزنطة ـ بعد إسلام فارس وسقوط السلالة الساسانية ـ تقود العالم إلى النور والنمو، في ظل العدل والمساواة &lt;/span&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;والاستقرار&lt;/span&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;.&lt;br /&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد اعتمدت هذه الأمة في مواجهتها مع أعدائها على ثقتها في النفس وأنها صاحبة رسالة كونية، فامتلكت أسرار تفوق أعدائها، وطبقتها في انتصاراتها العسكرية وفي إدارتها واقتصادها؛ مما حولها إلى إحدى أعظم الحضارات في التاريخ.&lt;br /&gt;ورغم عصور الانحطاط، ظلت الأمة محافظة على مقوماتها الأساسية من ثوابت دينية وخصوصيات حضارية، إلى أن تكالبت عليها الأمم الأوروبية في القرون الثلاثة الأخيرة، فاحتلت الأوطان وأثّرت على قلوب نفر من أبنائها وعقولهم؛ ومنهم خديوي مصر إسماعيل باشا الذي قرر ـ لأول مرة في بلد عربي مسلم ـ اعتماد التاريخ المسيحي الغربي، إلى جانب التاريخ الهجري، وذلك في أول شتمبر سنة 1875، واقتفت أثره فئات من النخب الحاكمة والتابعة لها بنشر هذا التاريخ ومحاولة ترسيخه، خاصة في البلاد التي كانت خاضعة للاحتلال الفرنسي، الذي يعتبر محو هوية الشعوب مطيته لنهب مواردها ، واستمرار الهيمنة عليها، حتى بعد الاستقلال. يتواصل&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-7090607124440431173?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/7090607124440431173/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/06/blog-post_11.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/7090607124440431173'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/7090607124440431173'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/06/blog-post_11.html' title='نحن والتاريخ الهجري'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-3298849580868578498</id><published>2010-06-05T15:40:00.006Z</published><updated>2010-06-15T07:14:59.631Z</updated><title type='text'>نواكشوط والإذاعة وخيي بابا شياخ / محمد محمود ودادي*</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TBaEFSGQkXI/AAAAAAAAACw/bTH3gusxHbA/s1600/kheii1.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" height="257" src="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TBaEFSGQkXI/AAAAAAAAACw/bTH3gusxHbA/s320/kheii1.jpg" width="320" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; كان ذلك في سنة 1962، وفي عاصمة موريتانيا نواكشوط، التي كانت عبارة عن قريتين، تدعيان: "العاصمة" و"القصر" يقطنهما أقل من ثلاثة آلاف نسمة، معظمهم موظفو وعمال الدولة الوليدة، حيث يوجد في الأولى مقر الحكومة، التي لم يكتمل بعد نقل إداراتها من مدينة اندرْ (سان لويس) السنغالية، ومساكن لرئيس الجمهورية والوزراء، الموزعين بين فلل صغيرة متواضعة، بنيت على عجل، وعمارات وشقق، في عشرة صفوف، للنواب والموظفين، حسب درجاتهم، مع حييْن مخصصين للحرس والعمال الصغار. والجميع قد بدأ بناؤه على تل رملي منذ وضع الحجر الأساسي سنة 1957.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp; أما القرية الثانية، القصر" فقد أسسها الفرنسيون منذ سنة 1903، لتكون أحد مراكز انطلاق الوحدات العسكرية الأولى المكلفة باحتلال إينشيري والترارزة، ولكنها بقيت قرية صغيرة، لا يجذب إليها، إلا موقعها كمركز وحيد، يقع على الطريق الاستعماري رقم واحد (وهذا هو اسمه) الرابط بين اندر وأطار عبر روصو، لذلك لا يقطنها إلا بضعة عمال من الإدارة ومحطة شركة النقل البري الفرنسية "لاكومب" وبعض التجار الصغار الآدراريين، وعائلات قليلة من قبائل المنطقة الرحل. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;a name='more'&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ولم يكن لنواكشوط مطار يتسع لغير طائرات DC3 ، ولا ميناء بحري، وكل لوازمها تأتي من دكار، عبر طريق طوله ستمائة كلم، مائتان منها غير معبدة، وهي الواقعة في الأراضي الموريتانية، بين مدينة روصو الحدودية ونواكشوط. وكانت في العاصمة ثانوية واحدة، وأربع مدارس ابتدائية في القريتين. ولم يكن في نواكشوط كلها إلا مستوصف واحد.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وتفصل بين العاصمة و"القصر" مساحة، طولها حوالي خمسة كيلو مترات، يجوبها السكان، مشيا على الأقدام، حيث لا توجد آنذاك، سيارات أجرة فردية ولا جماعية، والمتوفر من وسائل النقل، هو سيارات بعض الموظفين السامين، وغالبيتها من نوع "الحصانين" (deux &lt;span class="short_text" id="result_box"&gt;&lt;span title=""&gt;Chevaux&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;) التي لا تسع أكثر من أربعة ركاب، كما لا يوجد سجن بمعنى الكلمة، وإنما حبس صغير في "القصر" حيث كانت الجريمة، والسرقة بشكل خاص، شبه معدومة، والتسول مقصور على شخصين.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; و"الفندق" الوحيد، في نواكشوط كان عبارة عن أربع غرف متراصة في "القصر" يتبعه المطعم الوحيد أيضا، والذي هو غرفة متوسطة، حولت إلى قاعة طعام. وتملك الجميع عائلة "ﺰﻳﻤﻮﮔ" الفرنسية، إضافة إلى حانة صغيرة قريبة منه، تملكها سيدة فرنسية هي "ماما سيتا". وهذا "المجمع" لا يرتاده سوى الأجانب، من فرنسيين وبعض مواطني دول غرب إفريقيا، الذين كانت حكومة موريتانيا ـ كفرنسا قبلها ـ تعتمد عليهم في تسيير الإدارة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ولم تكن في نواكشط أنشطة ثقافية أو رياضية، فلا مسرح ولا مكتبات، ولا ملاعب، أما السينما فهي مقصورة على قاعة صغيرة في "مجمع" آل "كوميز". لكن سنة 1963، شهدت إقامة مركز ثقافي مصري، بدأ نشاطه بإقبال منقطع النظير، وسد جزءا كبيرا من الفراغ الثقافي. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; إلى جانب ذلك، كان الناس يواظبون على التعليم والتعلم، خاصة في الدروس الليلية، التي كان معلمو المدارس الابتدائية وطلبة الثانوية، يقدمونها مجانا، للراغبين فيها من رجال ونساء، على قلتهن، حيث كان معظم الموظفين عزابا، أو لا يأتون بزوجاتهم إلى العاصمة، لبعدها عن بقية مناطق الوطن، وانعدام الخدمات الضرورية فيها. ومن هنا انطلقت مدارس بن عامر الأهلية التي انتشرت في ارجاء البلاد.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وعلى كل، كانت الدروس الليلية فرصة ثمينة للشباب المتعطشين إلى المعرفة، وللموظفين الصغار، لزيادة معرفتهم، وتحسين مستوياتهم. وكانت التسلية المفضلة لسكان نواكشوط، اللقاء في حلقات منزلية، حول لعبة "ظامت" ذات العيدان والبعرات الثمانين، المخطوطة على التراب، حيث تبدأ جلساتها بعد الدوام الثاني، من السادسة مساء، حتى الغروب، وفي العطلة الأسبوعية، مساء يوم السبت ويوم الأحد. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وجل ما كان يدور من أحاديث في اللقاءات، هو عن أوضاع المشرق العربي، من خلال ما تنقله إذاعات القاهرة ولندن وبغداد وطنجة، وذلك رغم محدودية أجهزة الاستقبال، ما يجعل الناس يلتفون حول أصحابها.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;***&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; أصبحت للإذاعة دار جديدة ـ بعد أن انتقلت من فلة صغيرة ذات ثلاث غرف، ومرءاب لسيارة البث ـ عبارة عن مجمع صغير، يضم تسع غرف، اثنتان منها تحولتا لاستديو للبث وآخر لتسجيل المواد الإذاعية، وثالثة خصصت لمكتبة الأسطوانات والأشرطة، ورابعة لقاعة التحرير، والباقي موزع بين الإدارة ورؤساء الأقسام، وهذا كله وسط مساحة كبيرة، مسورة بحائط يفصلها عن شرقا عن الثانوية، التي كانت بناياتها ما تزال في طور التشييد آنذاك، شمالا عن شارع الكثيب (جمال عبد الناصر فيما بعد)، وأمامهما كشك يبيع السكائر والبيسكوت، ويفصلها غربا عن مدرسة التطبيق (بناية البرلمان السابق). وكان البث الإذاعي مقصورا على أربع ساعات في اليوم، فيها نشرتان باللغتين العربية والفرنسية، وواحدة بإحدى اللهجات الوطنية، والباقي للأغاني المحلية، وبعض المنوعات الفرنسية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكانت الإذاعة تملك جهازا حديثا، قوته ثلاثون كيلوات، يبث على الموجة القصيرة، لتغطية البلاد الشاسعة، وآخر، يبث على الموجة المتوسطة، لتغطية نواكشوط ونواحيها، قوته كيلوات واحد، موروث عن الأمريكيين، عندما حلوا بمدينة أطار، بعض الوقت، أيام الحرب العالمية الثانية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكان القسم العربي في الإذاعة يعتمد على مذيعين اثنين، ومترجم وراقن على الآلة الكاتبة، في بعض الأحيان.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكان نظام التسيير المالي المرن، الموروث عن الفرنسيين ـ الذين لم تنقطع الإذاعة عن التبعية المباشرة لمؤسستهم الإذاعية الخاصة بأقاليم ما وراء البحار، إلا تلك السنة، 1962 ـ يسمح باكتتاب متعاونين موقتين، دون أن تترتب على ذلك حقوق لهم، أو يلزمهم التفرغ للعمل في الإذاعة، ما مكن من إقامة تعاون مع شريحة من الشباب المهتمين بالعمل الإذاعي، أو طلبة المدرسة الثانوية، لمساعدتهم على إكمال دراستهم، خاصة لمن لم تكن لهم منح، وسمح للإذاعة بتوفير حاجتها من العمال، دون أن تثقل بند الأشخاص.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وبالإضافة إلى نشرتي الأخبار المسائية والزوالية، المسجلتين، كان يُبث أحيانا تعليق إخباري، إضافة إلى برنامج يومي من ساعة، موجه إلى المغرب، ضمن الحملة الإعلامية المتبادلة. يضاف إلى ذلك، برنامجان أسبوعيان، هما "بدون عنوان" و"الحضارة والنظام في القرن العشرين" يعالجان نمط الحياة في المدينة، وما تتطلبه من سلوك.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; برغم هذا الفقر البين في المادة الإذاعية، سواء إخبارية أو توجيهية، واقتصار الترفيهي منها على بث الأغاني المحلية، كانت الإذاعة محط اهتمام الجميع، إذ لا توجد وسيلة ثقافية أو إعلامية غيرها، باستثناء نشرة أسبوعية مرقونة، توزع على الدوائر الرسمية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكان البدو الرحل يمثلون في تلك الفترة، حوالي تسعين في المائة من السكان، ولمعظم وجهائهم، أجهزة استقبال إذاعية، أغلبها معدّل تقنيا، بحيث لا يستقبل إلا الإذاعة الموريتانية، وخاصة أغاني سيداتي ول آبه، سيد الطرب الموريتاني في تلك الفترة، ثم نشرات الأخبار.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ورغم انتشار العلوم الدينية والأدبية بين البدو الرحل، فلم تكن للناس معرفة بما يجري في العالم، لأنها كانت في عزلة حقيقية، من أهم أسبابها ستون سنة من الاستعمار الفرنسي، الذي كانوا يرفضون التعامل معه، وخاصة في المجال الثقافي، مكتفين بمدارسهم التقليدية، المتنقلة في أكثرها، وهي المحاظر.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكان الاستماع إلى نشرات الأخبار وما تحويه من مصطلحات سياسية وإعلامية وجغرافية وغيرها، مثار اهتمام لدى المثقفين البدو، لأن مصادرهم&amp;nbsp; اللغوية من معاجم، كالوسيط وقاموس الفيروز أبادي، ودواوين الشعر الجاهلي وصدر الإسلام، لا تضم في طياتها، عبارات مثل الديمقراطية والمساواة والشيوعية والرأسمالية، ولا أسماء تجمعات، كالأمم المتحدة والجامعة العربية وحركة عدم الانحياز، وحلف شمال الأطلسي وحلف فرسوفيا.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; كما لا يعرفون من الدول إلا فرنسا وبعض مستعمراتها القريبة، والمغرب وتونس ومصر والحجاز، والباقي "كنوز" (جمع جنس) يسمعون عنها ولا يدرون أين تقع، ولا لأي دين تنتمي.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ولم يكن اهتمام مستمعي الإذاعة الموريتانيين، منصبا على أصوات المذيعين ولا على طريقة الإلقاء، ولا نوع الأخبار التي ينقلونها، ومدى أهميتها أو حتى صحتها (لأنها كلها كانت عندهم صادقة)، بل كان الاهتمام منصبا على الأخطاء، مهما كانت بسيطة، مثل إظهار همزة الوصل في غير الابتداء، فما بالك برفع منصوب أو نصب مرفوع، أما جر منصوب أو رفع مجرور، فلم يكن من الأخطاء المعروفة قبل السبعينات.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;***&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; في نهاية هذه السنة، 1962، أطل على المستمعين من الإذاعة، عبر نشرات الأخبار، صوت يختلف عن سابقيه، لأنه جهوري، له إيقاع، يحترم وقف التنفس، على غرار قراءة "مذيعي لندن" لكنه لا يبالي بقواعد النحو، بل يخيل إلى السامع أنه يصر على تجاهلها، كنوع من التحدي للرتابة المعتادة، في سلامة لغة من كان قبله من المذيعين.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد ضج مجتمع نواكشوط بهذا "التحدي" وجاء وجهاء يحتجون على هذا "الفعل المنكر" الذي احتسبوه "تشويها لسمعة موريتانيا في أهل الضاد"! كما لو لم يكن لأولئك من هم سوى متابعة نشرتي أخبار إذاعة نواكشوط، التي لا تُسمع إلا في أجزاء معدودة من موريتانيا نفسها. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; هذا المذيع هو خيي بابا شياخ، شاب في مقتبل العشرين من العمر، أسمر البشرة، نحيل الجسم، شديد الخجل والعزلة، قليل الحديث، يلبس بنطالا وقميصا. ومن الوهلة الأولى، كان يبدي ضيقا من نظام العمل، مع نزعة بينة إلى عدم الانضباط بأوقات الحضور، والانصياع للتعليمات، خاصة تلك المتعلقة بإعداد نشرته، وتشكيل الغامض من الألفاظ، حتى لا يرتكب الأخطاء النحوية. وكما سنرى، كان ذلك من أهم أسباب عدم تكيفه مع العمل الوظيفي.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; كان خيي بابا يختلف في أشياء كثيرة عمن سبقوه، حتى في تركيب اسمه، حيث لا يستخدم عبارة "ول أو ولد" اللاصقة ـ كتابيا ـ بالأسماء العربية الموريتانية منذ الاستقلال، ولبسه مختلف عن الآخرين، الذين لا يرتدون غير الدراعة، مع زهد كبير في احتساء أتاي، شرب غالبية السكان المفضل.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد بدأ العمل في الإذاعة بأيام معدودة، من وصوله نواكشوط، حيث جاء به أحد مسؤولي الولاية الشرقية، المحاذية لمنطقة أزواد المالية، الذي كان يقيم معه في منزله، قبل أن ينتقل إلى السكن مع أحد زملائه في الإذاعة لمدة قصيرة، ثم أجر غرفة من أحد الخواص، لأنه لم يكن يرتاح لنمط العيش الجماعي في منازل نواكشوط.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وخلال أشهر، بدأ خيي بابا يجذب الناس إليه، بعد ما تعودت على صوته الإذاعي الجميل، بل أصبحت تتعلق به، وتتغاضى عن ما يرتكبه من أخطاء نحوية، بدأت، على كل حال، تتلاشى شيئا فشيئا، إلى أن اختفت بعد ذلك بسنة، لأن خيي بابا استعان بمعلم لغة عربية، وصار عارفا بقواعد النحو والصرف، وحتى العروض، أحسن من بعض المذيعين.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; إضافة إلى ذلك، تنبه الناس إلى ما يتمتع به من نباهة وذكاء فطري وسرعة بديهة وخيال خصب، ما يتجلى في السخرية وإطلاق النكات، التي كانت مجهولة في المجتمع الموريتاني، إلا ما ندر. فكان يسخر من زملائه في الإذاعة والمسؤولين، من أصغرهم إلى أعلاهم مرتبة، ناهيك عن السخرية من لباس وسلوك أهل المدينة، الذين أغلبهم ممن جاءوا حديثا من البادية. لهذا تحول خيي بابا إلى نجم خلال فترة قصيرة، تساعده كثيرا، مهنته كمذيع، لأنها كانت تجلب إلى أصحابها، آنذاك، الشهرة والاحترام.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; والميزة الأخرى لخيي بابا، ثقافته الإفريقية المتميزة، حيث يتقن العديد من اللغات الإفريقية كـ "الصونغائية" السائدة في حواضر شمال مالي والنيجر، خاصة في مدينة تنبكتو، التي تربى فيها، مع مستوى لا بأس به في الفرنسية والإنجليزية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكان ملما بالعديد من أعمال الأدباء والصحفيين المشارقة، من مصريين ولبنانيين خاصة، لأنه فيما يقول، كان في تنبكتو يحصل على الكتب الحديثة والمجلات العربية، عبر بعض التجار المشتركين فيها. وقد وجد ضالته في المركز الثقافي المصري، بعد إقامته، ونمت لديه هواية المطالعة وحب قراءة الأدب، التي رافقته حتى مماته، ومكنته من تكوين مكتبة، ضمت العديد من أمهات كتب الأدب والثقافة والفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ولخيي انحياز بيّن للتصوف ورجاله، واحترام لأصحاب الرأي، من معتزلة وأشاعرة، على حساب من كان يسميهم "أصحاب الفكر المتحجر والتفسير الحرفي للنصوص".&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكان منزله المتواضع، قبلة العديد من الشباب المهتمين بالأدب والثقافة، حيث يستقبلهم بقلب رحب، رغم ضائقته المالية المزمنة. ويضفي على جلسائه جوا من المتعة، سواء عبر قراءاته للنصوص الأدبية، وقصائد الشعر، التي يتذوقها بكل وجدانه؛ وأحيانا يكرس الجلسة لتقمص شخصيات بعض المشاهير، وتقليدهم.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; فهو مقلد جيد للزعماء المعروفين، من جمال عبد الناصر وبورقيبه والمختار ول داداه، إلى بن بله وسينغور وهوفويت بوانيي، وغيرهم من الشخصيات المحلية، كوزراء الداخلية والخارجية والإعلام، ناهيك عن العمدة ومدير الإذاعة ورئيس التحرير. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومن أطرف ما كان يروّح به عن أصدقائه، محاكاته التفاخر بين سنغاليين وداهوميين، على السبق إلى التحضر، عبر معرفة اللغة الفرنسية، وتقليد سلوك الفرنسيين.&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp; وكان لا يسكت عن رد الجواب، فعندما قال له زميل ٍيوما: شِكرا بكسر الشين، رد عليه فورا عِفوا، بكسر العين. ومن ذلك أيضا، قوله لنا أحد الأيام ـ ردا على تساؤلنا عن هوية شخص دخل المجلس، ثم غادره بسرعة ـ إنه جبريل عليه السلام. فسألناه كيف؟، قال: ألم يقل عمر بن الخطاب إنه: "شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد" ؟ وكانت في الزائر بعض هذه الصفات.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكان يقول إن سر احترامه لأحد المقربين منه، هو أن له إحدى صفات الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي الأمية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وخلال نقاش مع أحد أصدقائه ـ وكان ممتلئ الجسم رقيق الصوت ـ قال له خيي بابا: أرجوك أن لا نرفع الصوت على الجيران، لأنهم إن سمعوا صوتك الرقيق، وحججك الباطلة، نسبوه إلى جسمي النحيل، أما صوتي فسينسبونه إليك مع حججي المنطقية. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ويوما، حاول أحدهم مقاطعة حديثه، فرد عليه: اتركني، فلديك الوقت، لتؤلف كتابا، سميه: قمامة الأوساخ، في الرد على خيي بابا شياخ. وفي مزاح، عن المقارنة بين تقدم موريتانيا وليبيا، قال له صديق ليبي: نحن أكثر تقدما منكم، فنظر خيي بابا إلى ساعة معصمه، وقال: نعم، أنتم تقدمونا فعلا بساعة، يعني فرق التوقيت.&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وخلال نقاش مع أصدقاء، يتهمهم بالسطحية، كانوا يسعون لإقامة جمعية إسلامية، يريدون لها التبشير بعصر إسلامي مزدهر، يكون بديلا لما هو مطروح من فكر، قال لهم خيي بابا بسخرية "كيف؟ ومواد دستورها لا تتحدث عن شيء من ذلك. أليست المادة الأولى: بسم الله، والثانية: لا حول ولا قوة إلا بالله، والثالثة: إن الجمعية الإسلامية الموريتانية، جمعية إسلامية موريتانية"؟. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وحدثني زميل له من السودان، أيام تدريبه في هيئة الإذاعة البريطانية، أنهما كانا يشعران بالعزلة بين زملائهم المذيعين المشارقة، لكنهم يوما فوجئوا ببعضهم، يقترب من خيي بابا ويبدي إعجابه بحديث أدلى به في مناظرة إذاعية، فما كان من خيي بابا إلا أن قال له: سبحن الله! أنتم تتصورون أنكم أرفع شأنا منا لسمرة بشرتنا، ونحن أحفاد الرجال الذين لبوا نداء الجهاد، فانطلقوا إلى أصقاع الدنيا، ونشروا الرسالة، واختلطوا بشعوب الأرض من مشرقها إلى مغربها، حتى صارت ألواننا كما ترون، بينما ورثتم ألوانكم البيضاء وأعينكم الزرقاء من آبائكم الصليبيين الذين احتلوا أرضكم، بعدما تقاعس أجدادكم عن الجهاد، وبقوا مع القاعدين!.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وسأل أحدهم يوما، في مجلسه عن سعر التذكرة من نواكشوط إلى طرابلس، عبر إحدى شركات طيران المنطقة، فقال: "ثلاثون ألف أوقية وشنطة" لأنهم أضاعوا فيما يبدو، شنطته.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; في نهاية سنة 1963 أُِرسل خيي بابا إلى لندن، للتدريب في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية لمدة ثلاثة أشهر، وعاد منها وقد اتسعت آفاقه المعرفية، وحسن من لغته الإنجليزية، مع اهتمام بالأدب الإنجليزي المعاصر. وعاد بالعديد من الكتب. لكن تلك الرحلة لم تفده في تحسين وضعه الوظيفي، بل زادت الهوة بينه وبين مسؤولي الإذاعة، الذين لم يحركوا ساكنا في اتجاه ما يرى أنه يستحقه.&amp;nbsp; &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكانت نهاية سنة 1964 بداية النهاية لعلاقاته الرسمية بالإذاعة، حيث غادرها ولم يعد إليها، إلا سنة 1970، كمتعاون من الخارج، يقدم برنامجين، أحدهما يومي، يتجاوز خمس دقائق، وهو صباح الخير، يبث مباشرة بعد افتتاح الإذاعة. وهو عبارة عن خاطرة يومية شيقة، تعالج أمورا شتى، أظهر فيه مستوى من المعرفة والحكمة، زاد احترام المستمعين وتقديرهم له، رغم تعدد البرامج المنافسة في الإذاعة، بعدما توسعت برامجها الثقافية والتوجيهية والإخبارية. أما البرنامج الثاني، فكان قراءات في الأدب والنقد والتاريخ الإسلامي، وحقق أيضا نجاحا ملحوظا.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكما أشرنا إليه سابقا، كان عدم انضباط خيي بابا في العمل، العقبة الكأداء في وجه تحقيق أحلامه الوظيفية، رغم مواهبه المتعددة، التي تؤهله ليكون إذاعيا من درجة متميزة؛ وكذلك برغم مؤازرة محبيه الكثيرين. وهكذا فقد عمله في الإذاعة مرة أخرى، وهاجر إلى ليبيا.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ورغم هذه المكانة التي تمتع بها في العديد من أوساط مجتمع المدينة، لم يندمج خيي بابا في المجتمع، بل ظل معزولا إلى حد كبير، للعديد من الأسباب، منها اختلاف نمط حياته، وعزلته، التي تجعله لا يخرج من بيته إلا نادرا، لزيارة بعض أصدقائه، رغم كثرتهم. ولم يتغير هذا الوضع بعد أن تزوج وأصبح أبا لصبية وولد.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;***&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; خيي بابا، سليل عائلتي فنّ، شهيرتين، هما من الأب: أهل أيدّه، ومن الأم: أهل سْويد بوه. وقد ورث عنهما معرفة فنون الغناء والموسيقى، وتذوقا لشتى أنواع الفنون والإبداع. وكان يعزف في بعض الأحيان على آلة التيدينت، خاصة عندما تشتد همومه.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ولشياخ (الشيخ)&amp;nbsp; جد خيي بابا الثاني، قصة مشهورة، جرّته إلى المناطق الشمالية (من موريتانيا والصحراء الغربية) وهي أن إحدى مجموعات تلك المنطقة سبَته من موطنه في ﺖﻨﺎﮕﺘ، وهو صبي، لكن أباه حمّادي التحق به، وفك أسره بعد ما عُرف أمره، وأنه ابن عائلة كريمة، بل حظي بإكرام المجموعة السابية، حتى طاب له المقام فيها، ما جعل أحد أقرانه، وهو أبّهم ول مْحمد ول أحمد، يبعث إليه بقطعة (طلعة) من الشعر الشعبي الحساني، يعرّض فيها بمضيفيه، لأنهم ليسوا أصحاب فن، ويستهجن مقامه فيهم:&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;كول الْحمّادي كانْ اسْعَ&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; واجْبرْ مانْ سْلامةْ الانفاسْ&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;أُمرّت عنُّ ذيك الْخلْعَ،&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; إسوّلْ ذاك مْــــــن النــاسْ:&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;عــن لفكيعَ ﻮالمنفكعهَ:&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; شـــــــنهِ مارتهم فانتـَـماسْ؟.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;فرد عليه حمّادي:&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;لفكيعَ&lt;/span&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt; خَبْــــطَ تـُـــمَوّرْ&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; مـــارَ فالــــــتاشـَـبّط ْتظهرْ&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;ﻮالمنفكعهَ&lt;/span&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;َ خبطتْ لَــكورْ&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; مـــــارتهَ فاـلمـهرْ أردّاسْ&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;واصْلْ انتماسْ ادْخولْ افْكرْ&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; فيهْ الطّﮊانَ، غير الناسْ&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;كالت عنُّ هو ذا الــــدهــرْ&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; فاصلْ فالطّـﮊانَ والسـّاسْ&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وبعد أن عاد الوالد وابنه إلى ﺖﻨﺎﮕﺘ، هاجرا إلى أزواد، نهائيا وكان مقام والد خيي بابا بحلة الميمون بن حمادي بن الشيخ سيدي المختار. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ولد خيي بابا في بداية الأربعينات، وتربى في مدينة تنبكتو مع جدته لأمه السالكة بنت بوقدرة. وكان الوسط الذي ترعرع فيه يتسم بالمعرفة، ما تدل عليه نباهته، ومعرفته بالدين والسيرة النبوية ومناقب مشاهير أهل المنطقة، من صالحين وسياسيين ومحاربين وفنانين. ولم يستق ذلك من المدرسة، التي يبدو أنه لم يدخل منها إلا فصلا أو فصلين ابتدائيين. وعندما ماتت الجدة، انتقل إلى بادية أزواد، لكنه لم يتمكن من الاستقرار فيها، حيث كان والداه قد انفصلا، وأصبح لكل منهما مكانه المستقل. ويبدو أن الجو لم يرق له، وهو المعروف بحساسيته المفرطة. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وهكذا بدأ ترحالا، استمر بضع سنوات، بين الأحياء البدوية الأزوادية، وبين بعض قرى ومدن مالي والنيجر وبوركينا فاصو، مثل "كاوو" و "نيامي" وﻭﮔﺪﻏﻮ، مزاولا بعض الأعمال التي تساعده في كسب عيشه، ومنها العمل لدى بعض التجار. ثم انتقل إلى نيجيريا وغانا واستقر بهما مدة، ساعدته في تعلم اللغة الإنجليزية، ثم بدأ رحلته بالسيارة إلى موريتانيا، مرورا بجميع دول غرب إفريقيا تقريبا.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومن الهموم التي حملها خيي بابا معه إلى أن مات، وضع سكان منطقة أزواد، الذين تعرضوا منذ استقلال مالي سنة 1960 إلى صنوف من الممارسات التعسفية على يد حكومة موديبو كيتا، ابتداء من تقييد حركتهم في مناطق ترحالهم، وانتهاء بإطلاق عنان الإدارة لتنغيص عيشهم بالحد من كمية واراداتهم من الغذاء، من المناطق المجاورة، وإثقال كواهلهم بالضرائب على مواشيهم، ضمن نهج "اشتراكي" أضر بلاده كثيرا، وأدى إلى سقوطه.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد سبب هذا الوضع تفجر ثورة سنة 1963 التي قادها أبناء "إيفوقاس" ما أدى إلى قمع دموي لم يسلم منه الشيوخ&amp;nbsp; ولا النساء، وسبب هجرة السكان إلى الدول المجاورة، مثل الجزائر والنيجر، وحتى نيجيريا، ثم بعد ذلك ليبيا، بعد سنة 1969، التي احتضنت أعدادا كبيرة من العمال، الذين كانوا مصدر رزق لمن بقي من الأهل في الوطن.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد توجت كارثة الجفاف، ابتداء من عام 1970 هذه المآسي، وأتت على ما بقى من الأحياء البدوية المتنقلة، والتي مات فيها المئات جوعا.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; كان خيي بابا مدافعا مستميتا عن قضية شعبه، حيث حاول تعبئة الرأي العام الموريتاني والمسؤولين، من أجلها، وهو ما وجد آذانا صاغية لدى الكثيرين، غير أن الحكومة، ولأسباب معروفة، لم تول الأمر ما كان خيي بابا يتوق إليه من تعاطف علني، معنوي ومادي، رغم المكانة التي يحتلها مواطنو أزواد، كالصحراء الغربية في وجدان الموريتانيين، حيث هما فصيلين من المجتمع البيضاني، الذي موريتانيا أول كيان مستقل له. ألم يصرح أول رئيس لموريتانيا في فْديرك ـ حتى قبل إعلان الاستقلال سنة 1957 "أنهما جناحا موريتانيا، التي لا يمكنها أن تحلق بدونهما"؟. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وولّد عدم تبني الحكومة قضية أزواد مرارة لدى خيي بابا، رافقته طول حياته، وحمّل الحكومة الموريتانية ورئيسها وزر هذا التقاعس، عن نجدة "إخوان في العرق والدين والجيرة" كما كان يكرر.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكان خيي بابا عازفا عن السياسة، بل يحتقر السياسيين ويسخر منهم، ويصمهم بالمكر والخداع، ويكره النفاق والتملق. ولم ينتم إلى حركة سياسية حاكمة أو معارضة. كما لم تجذبه دعوات القومية أو الوحدة العربية أو الحركات الإسلامية، ولا الاشتراكية أو الشيوعية. مع أنه متعاطف بحماسة مع قضايا التحرر في إفريقيا والعالم العربي.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;***&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; جمعتنا من جديد خلال سنتي 1976 ـ 1977 ليبيا، حيث كان خيي يعمل في الحقل الإعلامي.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وكان اهتمامه في ذلك الوقت منصبا على الالتحاق بإحدى الجامعات ليحصل على شهادة، حيث ذاق الأمرين، من العمل دون مؤهل علمي، رغم مستواه، الذي لا يختلف اثنان على أنه يضاهي، مستويات العديدين من حملة الشهادات الجامعية، على الأقل.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وقد كان في السبعينات، يعيّر بعض حملة الشهادات الجامعية، بقوله "إنها شهادات على الجهل". وقد انتقل في نهاية 1977 إلى المغرب، وسجل في السنة الأخيرة في إجدى المداس الثانوية، للحصول على شهادة البكالوريا، وفي الوقت نفسه، انضم إلى قسم الآداب من السنة الأولى في الجامعة، لكن المرض لم يمهله، فتوفي بمستشفى ابن سيناء في الرباط، في أحضان أحد الطلبة الموريتانيين، وهما ينتظران مقابلة الطبيب، في إبريل 1978.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; ومما أدى إلى هذه النهاية المفجعة إهماله العلاج، والانهماك في التحصيل، ما أدى إلى تدهور شديد في صحته وتهالك قواه، وهو الذي كان يعاني من مرض صدري مزمن، أصابه منذ منتصف الستينات، دون أن يتوفر له العلاج الشافي.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وهكذا انطفأ نجم أزواد في أوج عطائه، ومعه خصال إنسانية راسخة، من قناعة وكرم وشهامة وشجاعة، وتفان في قضاء حوائج الآخرين، وإحسان على الضعفاء والمساكين، والإخلاص لقضية أزواد، وأبنائه، حتى أيامه الأخيرة في ليبيا، عندما كان يجهد لتوفير الأوراق، التي تمكنهم من الاستفادة من العمل الذي وجدوه بوفرة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; وأذكر أنه عندما جاءني قبل سفره إلى الرباط، مودّعا، طلب توفير أوراق لبعض أبناء أزواد، فلبيت كل طلباته. ففوجئ، وقال "ألن نلتقي ثانية؟" حيث كنت أتلكأ أحيانا في تلبية مطالبه، انتظارا لأذن السلطات المركزية في نواكشوط، وهو ما يتطلب بعض الوقت. وكان الأمر كما قال، فكان ذلك آخر لقاء بيننا.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp; رحم الله خيي بابا رحمة واسعة وأسكنه جناته، إنه سميع مجيب الدعاء.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;* كاتب صحفي وصديق وزميل للفقيد، رئيس تحرير&amp;nbsp; الإذاعة، ثم مدير عام لها، فسفير في طرابلس ثم وزير للثقافة والإعلام&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-3298849580868578498?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/3298849580868578498/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/06/blog-post.html#comment-form' title='2 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/3298849580868578498'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/3298849580868578498'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/06/blog-post.html' title='نواكشوط والإذاعة وخيي بابا شياخ / محمد محمود ودادي*'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/TBaEFSGQkXI/AAAAAAAAACw/bTH3gusxHbA/s72-c/kheii1.jpg' height='72' width='72'/><thr:total>2</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-2668618337626158260</id><published>2010-05-27T14:23:00.002Z</published><updated>2010-06-10T10:57:01.772Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='ودادي الدي السالك باباه سيدي بابا معاويه دحان شيخنا خدي'/><title type='text'>حلقة نقاشية عن كتاب الوزير</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://4.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S_6BHJKrbsI/AAAAAAAAACg/8mALsLEWQxw/s1600/%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8+%D9%85%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D9%88%D8%B11.JPG" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/a&gt;&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S_6AyVUoj9I/AAAAAAAAACY/2pjSF3y3gpE/s1600/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A91.JPG" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" height="300" src="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S_6AyVUoj9I/AAAAAAAAACY/2pjSF3y3gpE/s400/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A91.JPG" width="400" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;b&gt;نظم المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية يوم الجمعة 28 جمادى الأولى 1431 الموافق 7 ميه 2010 حلقة نقاشية حول كتاب الوزير تجربة وزير مدني في حكم عسكري، لمحمد محمود ودادي.&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;وقد ترأس الحلقة د. ديدي بن السالك، يعاضده كل من الأستاذ سيد أحمد بن الدي وزير سابق وسفير سابق، د. محمد محمود بن محمد المختار، والأستاذ عبد الله بن محمدُّو، الذين قدموا عروضا عن الكتاب، تناولت القضايا التي طرحها، محللين المرحلة التي صدر عنها الكتاب.&lt;br /&gt;وقد كانت فرصة للفيف من الأساتذة الجامعيين والسياسيين والصحفيين، والدبلوماسيين والكوادر من رجال ونساء، بإبداء رأيهم في الكتاب، وفي&amp;nbsp; الأنظمة المتعاقبة التي عرفتها البلاد منذ الاستقلال.&lt;a name='more'&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;ونذكر من المتحدثين على التوالي: الأساتذة آنفي الذكر الذين أداروا الجلسة، وكلا من: د. محمد بن بوعليبة، صدّافة بن الشيخ الحسن قيادي في حزب التكتل، حمّه بن آدبه أستاذ، محمد فال بن عُمير مدير صحيفة "لاتريبين" محمد عبد الله بن بليل كاتب صحفي، جميل بن منصور رئيس حزب تواصل، محمذن بابا بن أشفغه مدير مكتب الجزيرة، سيدي بن الأمجاد كاتب صحفي، أ.محمدن بن إشدو محام، د. عبد السلام بن حرمة قائد سياسي، أحمد بن أحمد عبد وزير سابق، الإمام بن محمدّو قيادي في التكتل، أ.محمد بن سيد أحمد رئيس منتدى بن خلدون، الددّه بن سيدي عالي رجل أعمال، إسلمو بن محمد وزير سابق، أ.محمد عالي بن البشير أستاذ، أحمد بن سيدي بابا وزير سابق.&lt;br /&gt;وكان من بين الحاضرين أيضا العديد من الشخصيات الثقافية والسياسية والإعلامية منهم: دحان بن أحمد محمود وزير سابق ومرشح سابق للرئاسة، صالح بن حننه مرشح سابق للرئاسة ورئيس حزب حاتم، محمد بن شيخنا مرشح سابق للرئاسة، أعمر بن رابح رئيس حزب الديمقراطية المباشرة، أ. محمذن بن باباه نائب رئيس التكتل وزير سابق، الشيخ سيد أحمد بن بابا أمين وزير سابق وسفير سابق، د.المحجوب بن بيه وزير سابق وسفير سابق، خدي بنت شيخنا وزيرة سابقة، محمد فال بن الشيخ وزير سابق، محمد سعيد بن همدي سفير سابق، محمد محمود بن المجتبى سفير سابق، أحمد بابا بن أحمد مسكه سفير سابق، سيدي بونا بن سيدي سفير سابق، منينه بنت عبد الله سفيرة سابقة، ، بله بن الشيباني قنصل عام سابق، أحمدو بن بوعليبه رجل أعمال، د. مصطفى سيدات ممثل منظمة الصحة العالمية السابق في مالي ولتوغو، أحمد بن الوافي محام، حماه الله بن الرﮔـاد محام، إبراهيم بن أبتي محام، محمد سالم بن الصوفي مراسل الجزيرة، باباه بن عبده رجل&lt;/span&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt; أعمال.&lt;br /&gt;ونقدم لكم نص مداخلتي أستاذين ممن أداروا الجلسة وهما سيد أحمد بن الدّي وعبد الله بن محمدو.&amp;nbsp; &lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;***&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt; &lt;b&gt;مداخلة سيد أحمد بن الدي كاتب وزير إعلام سابق، سفير سابق&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;b&gt;بحث عن وزير في حكم عسكري&lt;/b&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt; قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. صدق الله العظيم&lt;br /&gt;تقديم كتاب: (الوزير، تجربة وزير مدني في حكم عسكري)&lt;br /&gt;للأستاذ: محمد محمود ولد ودادي &lt;br /&gt;مداخلة قدمت يوم&amp;nbsp; (7 مايو 2010 خلال حلقة نقاشية نظمها المركز المغاربي للدراسات الإستراتجية حول الكتاب.&lt;br /&gt;طبع هذا الكتاب سنة 2008 من قبل الدار العربية للموسوعات ببيروت ويقع في 304 صفحات من الحجم المتوسط منها 202 من الصفحات هي صلب الكتاب و102 عبارة عن ملحقات وفهارس، ويتضمن:&lt;br /&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; تصديرا للدكتور السيد ولد ابّاه &lt;br /&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; تمهيدا للمؤلف هو بمثابة مقدمة موجزة&lt;br /&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; 15 فصلا &lt;br /&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; 9 ملاحق &lt;br /&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; فهرسا للأعلام البشرية&lt;br /&gt;-&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; فهرسا للأعلام الجغرافية ثم مجموعة من الصور &lt;br /&gt;وقد تناولت الفصول الخمسة عشر بالعرض المستفيض ما وصفه المؤلف بتجربته وزيرا للثقافة والإعلام والمواصلات، خلال سنة ونصف من ممارسة العمل في هذا القطاع.&lt;br /&gt;وبالرغم من أن هذه الفصول ظهرت بعد إحدى وعشرين سنة من مغادرة المنصب الحكومي فإنها اقتصرت على الحديث عن هذه الفترة ولم تتطرق إلى ما بعدها، حتى ليخيل إلى القارئ أنها حررت يومئذ وبقيت مخزونة حتى تاريخ خروجها، ربما مصانعة أو تقية.&lt;br /&gt;يبدأ الفصل الأول بدخول المؤلف في الحكومة دون إشعار مسبق، وكان في عطلة دبلوماسية داخل البلاد، حيث يصف المؤلف كيف علم بالأمر وكيف دخل على الرئيس، وما هي انطباعاته عن الجو الذي ساد اللقاء الأول، دون أن ينسى الحديث عن المكتب وأثاثه. كل هذا بطريقة سردية لاتخلو من تشويق.&lt;br /&gt;ثم تناول المؤلف في الفصل الثاني مجلس الوزراء، كيف كان ينعقد وكيف كانت تتم مناقشة الأمور فيه، وكيف كان الوزراء يتصرفون، وكيف كانوا درجات في المراسم وفي الأهمية باعتبار انتمائهم للجيش أو للسلك المدني.&lt;br /&gt;وفي الفصل الثالث يتحدث المؤلف عن الوزير، والهالة التقديرية التي تحيطه الناس بها، مع كونه لا يكاد يملك من الأمر شيئا، ويذكر عن نفسه أنه كان أكثر نفوذا وحرية في التصرف يوم كان مديرا عاما للإذاعة، منه بعد أن أصبح وزيرا للإعلام، محللا شخصية الوزير في أبعادها السياسية والإدارية وملامحها النفسية.&lt;br /&gt;ويأتي الفصل الرابع المتعلق بظروف العمل والنشاط اليومي تكملة للفصل السابق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويستعرض المؤلف في الفصل الخامس حالة قطاع الثقافة والإعلام والمواصلات، شخّص فيه سوء أوضاعها ودركات انحطاطها، مما يؤسس للجهود الإصلاحية التي حاول القيام بها أثناء فترة التوزير.&lt;br /&gt;ثم ركّز في الفصل السادس على الإعلام باعتباره واجهة الدولة ووسيلتها التواصلية بالآخرين، سواء في الداخل أو في الخارج، مما يتطلب جهودا مضنية وأفكارا خلاّقة بغية تلميع صورة البلاد، خاصة في المشرق العربي الذي لم يكن على تواصل كاف مع بلادنا.&lt;br /&gt;ويواصل في الفصل السابع بعنوان "نحن والإصلاح" تحليلاته لأهمية التعامل مع مجتمع حديث العهد بالبداوة وما يستدعيه التحديث من جهود مع ضرورة المحافظة على الأصالة والقيم السامية.&lt;br /&gt;ونعود مع المؤلف في الفصل الثامن إلى شؤون الوزارة وشجون الوزير في معاناته مع الديوان الرئاسي وكيف كانت تسير الأمور في هذا المرفق الحساس، مركزا على منهجية العمل أو على الأصح لامنهجيته، وكيف كان مدير الديوان يتصرف مع الرئيس من جهة ومع الوزراء من جهة أخرى.&lt;br /&gt;وخلال الفصول الموالية (9 و 10 و 11) يحلل المؤلف سمات مجتمع نواكشوط وكيف بدأ نقيا بسيطا نظيفا في عقد الستينيات وما طرأ عليه من ظواهر سلبية خلال إحدى عشرة سنة (74 – 85) كان المؤلف خلالها سفيرا في ليبيا ثم في سوريا، مخصصا أحد هذه الفصول لمدرسة التملق التي كانت تُخرّجُ فئات المنافقين وجماعات الضغط، معرجا على القبلية والرأي العام المصبوغ بسيئات الفترة وبدع المدينة.&lt;br /&gt;أما الفصل الثاني عشر فموضوعه يشبه تقارير عن مهمات قام بها المؤلف في الخارج كانت خاتمتها زيارة رسمية للملكة العربية السعودية أثارت بعض التعليقات لدى مستويات مختلفة من دوائر السلطة والرأي العام، وقد جرت بأيام قليلة قبل مغادرة الوزير للحكومة، وكانت هذه المغادرة موضوع الفصل الثالث عشر، حيث يسرد المؤلف قصة إشعار الرئيس إياه بخروجه من الحكومة وتعيينه مستشارا في الرئاسة، وكيف كانت هذه الوظيفة الجديدة عبارة عن بطالة مقنعة إذ لم يستشر إلا مرة واحدة، وعندما قدم تقريرا عن رأيه وجد أن القرار قد اتخذ عكسا لما كان قد اقترحه.&lt;br /&gt;أما مشكلة الحكم والبدائل المتاحة فقد كانت موضوع الفصل الرابع عشر، حيث يحلل سياسيا وتاريخيا نظام الحكم منذ الاستقلال ثم خلال تسع سنوات من حكم الجيش، مبرزا غياب الثقافة المؤسسية والنزوع الجامح إلى الاستبداد.&lt;br /&gt;وفي الأخير يخصص المؤلف الفصل الخامس عشر للعقيد معاوية ولد الطايع، حيث يتناول حياته ويحلل شخصيته بملامحها العقلية والنفسية، ويستعرض علاقته به منذ بداية الستينيات، وطريقته في الحكم بعد أن أصبح رئيسا للدولة، وتأتي هذه التحليلات مبطنة بالنقد رغم أن الرئيس ـ حسب تعبير المؤلف ـ ما زال يومئذ في شهر عسله مع الموريتانيين، وهو شهر استمر ثلاث سنوات تندرج فيها الفترة المتحدث عنها.&lt;br /&gt;أما الملاحق الثمانية فهي من نتائج العمل الوزاري، تشمل دراسات وتقارير وتعليمات من صميم العمل الجاري، فهي إذن واجهة لحصيلة هذه الفترة.&lt;br /&gt;كما تضمنت قوائم بالرؤساء والوزراء الأوائل منذ الاستقلال حتى 1990 وكذلك الوزراء في العهد المدني (1958 – 1978) وعددهم 79 ووزراء الحقبة العسكرية حتى 1990 وعددهم 82 خلال 12 سنة، وذلك قبل أن ينتهي الكتاب بفهرس للأعلام البشرية ومجموعة من الصور التذكارية مع بعض مشاهير العصر.&lt;br /&gt;هذا تقديم موجز جدا لمحتوى الكتاب، وهو لا يغني في شيء عن قراءته. وسأحاول بعد القراءة السريعة التي قمت بها ـ نظرا لأنني لم أطلع على الكتاب إلا منذ أيام معدودة ـ أن أقدم بعض الملاحظات الأولية: &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الملاحظة الأولي:&lt;br /&gt;قد يتساءل القارئ عن تصنيف هذا الكتاب، وأين يضعه في التصنيفات المعروفة. أفي خانة السيرة الذاتية، أم في ميدان التاريخ، أم في حقل التقارير الصحفية، أم هو عمل قصصي تتخلله تحليلات اجتماعية وسياسية اقتضتها ضرورة الفن؟&lt;br /&gt;أعتقد أنه ليس متمحضا لشيء من هذا، بل هو مزيح من كل ذلك، فهو قصة وزير مدني في حكم عسكري، بما في المقابلة أو على الأصح المفارقة من إيحاءات. فصفة المدنية تقتضي الانفتاح والتحضر والمثالية والطموح إلى التحديث، مع الحفاظ على الأصالة، بينما يوحي مدلول العسكرية بالأوامر السلطوية الجافة، والإيقاع الرتيب، وقِصر النظر والخشونة والقلق والتوجس من كل ما هو جديد، والانفراد بالسلطة والاستبداد بسياسة كل القطاعات، خاصة في مجال الإعلام الذي تضاهي أهمية المسؤولين فيه قيادات الجيش الوطني، حسب ما يرويه المؤلف عن الرئيس.&lt;br /&gt;ولعل هذا التعارض في التعامل والممارسة بين طرفي هذه الثنائية هو ما أعطى الكتاب شحنة من التشويق، عضدها النفس السردي والروح الساخرة وأكسباها نكهة لذيذة.&lt;br /&gt;الملاحظة الثانية.&lt;br /&gt;يبرز في هذا الكتاب ثلاثة أشخاص هم أبطال القصة، إن جاز لنا أن نصفها كهذا وهم:&lt;br /&gt;1.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; المؤلف وهو الشخص المحوري في جميع مفاصل الكتاب، سواء في عرض التجربة التي خاضها أثناء سنة ونصف من العمل الحكومي، أو في استطرادات تتعلق بذكريات سابقة على هذه الفترة، أو بتجارب أخرى عندما كان في الإذاعة والبرلمان والسلك الدبلوماسي. ولا تخلوا هذه المحورية من مبررات معقولة، إذ أن موضوع الكتاب هو الوزير أي المؤلف&lt;br /&gt;2.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; الرئيس معاوية ولد الطايع:&lt;br /&gt;وهو يستمد دوره بل أهميته من أنه رئيس النظام العسكري، والشريك الأعلى في ثنائية التعامل مع الوزير، وكانت خيوط صورته مبعثرة في ثنايا فصول الكتاب، وقد اجتهد المؤلف في تجميع أجزاء هذه الصورة بجميع أبعادها وفي تعامل صاحبها مع الوزراء وغيرهم من الناس.&lt;br /&gt;وقد لخص السيد ولد ابّاه هذه الملامح التي استجمعها من محتويات الكتاب بقوله في المقدمة لقد أصبح الضابط رئيسا مخوفا استمرأ تدريجيا لعبة الزعامة وأوهام السلطة، واتخذ على عادة الحكام البطانة والحاشية، وتعود لغة التقديس والتمجيد، واحتفظ في يده بكل خيوط القرار وتفصيلات الحياة السياسية والإدارية (ص8) ويكمّل المؤلف ـ في معرض الحديث عن اختلال النظام في الديوان الرئاسي ـ قائلا: "فمن البيّن أن التنظيم القائم لا يمكّن رئيس الدولة من الاستغلال الأمثل لوقته ومعالجة المشاكل اليومية، إن كان يرغب في ذلك، كما لا يعطيه حتى قسطا من الراحة البدنية والذهنية الضرورية، رغم كسله، حيث لا يأتي لمكتبه في وقت محدد، بسبب السهر الذي يدمن عليه ويصبح جزءا من حياته، وهو في ذلك يشبه بعض قادة العالم الثالث الذين لا ينامون إلا عند انبلاج الصباح، خوفا من الانقلابات العسكرية"&amp;nbsp; (ص95) كما يلخص طريقة التعامل مع الرئيس بقوله: "وأكثر ما يقلق المراقب الطبيعة العسكرية لأوامر الرئيس التي لا مجال لنقاشها، كما يقول زملاؤه الذين يذكّرون بنزوعه المبكر للاستفراد بالسلطة (ص 200).&lt;br /&gt;هذا ولا يكاد القارئ يعثر على أية جوانب إيجابية لدى هذا الرئيس الذي هو كغيره لا يخلو من النصف المملوء للكأس.&lt;br /&gt;3.&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; رئيس الديوان: ويظهر في الكتاب بعباءة الحاجب الأعظم الذي يحجب الناس والمعلومات والتقارير عن الرئيس ويغربل كل ما يقدم إليه حتى لا يُظهره على ما لا يروقه.&lt;br /&gt;فالرئيس دائما يرى أن كل شيء يسير على أحسن ما يرام، بفضل مدير الديوان، إضافة إلى خصلة التكتم التي كان يتحلى بها، مما أثار إعجاب الرئيس به وأكسبه ثقته الكاملة. وكان مدير الديوان يتظاهر في البداية بالتواضع، والبساطة والحياد في تقديم الآراء، لكنه بعد أن تمكن بسط نفوذه على الوزراء، حتى إنه أصبح يصدر الأوامر مباشرة إلى معاونيهم دون علم منهم. ولعل هذه الظاهرة تجسدت في الإعلام أكثر من القطاعات الأخرى. وللمؤلف مآخذ كثيرة على سير العمل في الديوان من حيث سوء النظام، والارتجال والإهمال والأخطاء البروتوكولية الفاحشة إلى غير ذلك.&lt;br /&gt;وباستثناء الرئيس الراحل المرحوم المختار ولد داداه الذين كان غالبا ما يذكره المؤلف على سبيل المقارنة وتبيين الأشياء بضدها، فإن الأشخاص الآخرين المذكورين جاؤوا بصفة عرضية على طريقة الكومبارس في الأفلام السينمائية.&lt;br /&gt;الملاحظة الثالثة:&lt;br /&gt;لا شك أن المعلومات الواردة في الكتاب صحيحة وذات مصداقية إلا أن فيها تعميما لبعض الأحكام أحيانا.&lt;br /&gt;مثال ذلك قول المؤلف في ص 38 "والأغلبية الساحقة من الوزراء من عهد الاستقلال إلى اليوم عُينوا دون معرفتهم ودون أن يخطر الأمر على بال بعضهم". &lt;br /&gt;فأرى أنه لا بد من الاستدراك واستثناء الحكم المدني الأول فلم يكن الرئيس المختار رحمه الله يعين وزراءه عشوائيا، ولم يتول أحدهم منصبا وزاريا دون أن يُستشار ويقبل، ولم يغادر الحكومة دون أن يستدعيه الرئيس، ويشكره على جهوده طبقا لشريعة المجاملات والأخلاق النبيلة &lt;br /&gt;الملاحظة الرابعة: حول لغة المؤلف وأسلوبه&lt;br /&gt;لعل من مميزات هذا الكتاب، إضافة إلى محتواه الشيق، لغته السليمة الأنيقة الدقيقة في تعبيرها، الخالية من التصنع والتقعر.&lt;br /&gt;أما الأسلوب وإن أراده المؤلف أدبيا، فقد غلبت عليه الصبغة الصحفية، إلا أن لغته تفوق مستوى الصحافة، بتجنبها المزالق التركيبية والأخطاء الشائعة، مع القدرة الفائقة على تطويع الكلمة لأداء المعني المقصود.&lt;br /&gt;هذا وتقل المآخذ على سلامة اللغة، فهي قليلة جدا، مقارنة بحجم الكتاب، وهي أقل في الاستعمالات غير الموفقة لكلمة أو عبارة ما وأكثر ما يوجد من أخطاء لغوية، يعود إلى الطباعة وعدم الاستقصاء في التصحيح.&lt;br /&gt;وبعد، فإن هذا الكتاب يمثل شهادة قيمة من داخل النظام، ومقاربة جادة لتشخيص الحكم في نظرة فاحصة شاملة، قد تمتزج بشيء من الذاتية وعدم الرضى عن الوضع، بل وخيبة الأمل أحيانا، ولكن ذلك لا يقلل من أهميتها وطرافتها وندرة موضوعها.&lt;br /&gt;وإذا ما كانت هذه الندوة مخصصة للتعريف بهذا المؤلّف القيم، لأن المؤلِّف لا يحتاج إلى التعريف، فإن الحديث عن الفترة الزمنية القصيرة التي كانت إطارا لهذه التجربة قد يفضي إلى محاكمة فترة بكاملها. وعليه فإنني أرى أنه من السابق لأوانه استصدار أحكام نهائية في الموضوع، نظرا إلى قرب هذه الفترة منا، ونظرا إلى أن الحديث الذي تم في الكتاب عن سنة ونصف فقط، إنما جاء مقدمة لثماني عشرة سنة مشابهة تلتها، وخمس سنوات عقبت ذلك، هي في الحقيقة استمرار لذلك النهج، لأن مَن تعاقبوا على السلطة ممن كانوا يحكمون فعلا هم بطانة الرئيس معاوية وتلامذته. فقواعد المسرح ثابتة وإن اختلف الممثلون.&lt;br /&gt;ولنقل للتاريخ وللحقيقة والإنصاف إنه رغم المآخذ الكثير على حكم الرئيس معاوية، فإنه لم يخل من إيجابيات، فليس مجرد كومة من المساوئ كما يريد البعض أن يصمه، سيرا على طريقة "كلما دخلت أمة لعنت أختها".&lt;br /&gt;فمن خصاله الشخصية وطنيته الصادقة وغيرته على سيادة البلد، وإيمانه المبالغ فيه بذكاء بالموريتانيين وقدراتهم وزهده في جمع المال، وتعلقه بثوابت الهوية الموريتانية الأصيلة.&lt;br /&gt;وفي حصيلة منجزاته يسجَّل له إعطاء جرعة من الديمقراطية وإن كانت غير كافية، ومنح هامش معتبر لحرية الصحافة (غير الحكومية) وإن كانت هذه الحرية تتعرض أحيانا لبعض الهزات، ولم يسجن في عهده صفحي ولا حوكم حسب علمنا.&lt;br /&gt;كما تم إنجاز بنى أساسية لا بأس بها، وقد كان بإمكانها أن تكون أكثر وأوسع نطاقا لو كان الرئيس أكثر صرامة في محاربة الفساد وفي ترشيد تسيير الأموال التي تدفقت في عهده على البلاد.&lt;br /&gt;ثم إن نياته كانت سليمة وطموحه مشروعا فيما يتعلق بمحو الأمية وإشاعة الكتاب، وإن لم يصل فيهما إلى نتائج تذكر.&lt;br /&gt;وهو ككل رئيس له جوانب إيجابية وأخرى سلبية، تجذرت السلبية منها بفعل جو التملق والنفاق السائد لدى كثير من الموريتانين، الذين يخلقون أصنامهم بأيديهم، فيعبدونها ثم يدمرونها بعد أن تدور عليها الدوائر، ثم يأخذون في بناء هياكل جديدة ليملئوها مُكاءً وتصدية.&lt;br /&gt;وفي الختام أهنئ المكتبة الموريتانية على ازديانها بهذا الأثر القيم، الذي يطرح سياقُه سؤالا كبيرا لا يستطيع الإجابة عليه إلا التاريخ، ألا وهو: هل يمكن التعايش بين المدني والعسكري في نظام حكم منسجم؟ وبالتوسع في الفكرة هل يستطيع نظام بعقلية عسكرية أن يعيش في مجتمع مدني؟ وبصفة معكوسة للسؤال هل يستطيع مجتمع مدني أن يتحرر وينمو في ظل حكم بعقلية وممارسات عسكرية؟&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt; ***&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt; &lt;br /&gt;&lt;b&gt;قراءة في: الوزير لعبد الله بن محمدو صحقي مدير إذاعة سابق&lt;/b&gt;&lt;br /&gt;لقد قرأت كتاب الوزير مرتين، المرة الأولى حين تكرم المؤلف الأستاذ محمد محمود ولد ودادي بإهدائه إلي ... ويبدو أنني في هذه القراءة ، لم أتمكن من سبر كل أغوار الكتاب وأصارحكم بأني لم أعجب - للوهلة الأولي- بالعنوان وتصميم الغلاف وبعض التفاصيل وبما اعتبرته حضورا زائدا للمؤلف في النص ... لكني بسرعة، تذكرت أن الكتاب هو في واقع الحال، مذكرات وشهادة على حقبة من حياة الكاتب وتاريخ بلاده.&lt;br /&gt;هكذا بدأت اكتشف وأستعذب الأسلوب والمضمون وطريقة رصد الأحداث والوقائع واللقطات التي سجلها الكاتب بفطنة ودقة ورشاقة مثل الفنان الذي يرسم بريشته، لوحة مخضبة بألوان كثيرة لكنها متناغمة ومعبرة ـ في تنوعها ومفرداتها والأخيلة المحيلة إليها ـ عن عمل متكامل تربط بين أجزائه خيوط رفيعة ، تقوي تماسك بنيانه وتعمق معانيه .&lt;br /&gt;واستعذبت أيضا في القراءة الأولي ، تحين الرجل كل سانحة ، لإتحاف القارئ بوارد وشارد المعاني وتليد وطريف المعارف والمآثر، في المتن وفي الحواشي.. فهو فيما يبدو شديد الحرص، على أن يسخو للأجيال بفيض ثقافته بل وحتى بكل صبابة أو شذرة تفيد، إن لم يفرضها السياق، اقتضاها كمال العمل والجود في العطاء. &lt;br /&gt;الكتاب ظهر لي من خلال القراءة الأولى وكأنه على نحو ما، مجازفة فهو ـ رغم دماثة وحياء ـ يقدم بشجاعة، وقائع حساسة ويتحدث عن أسرة الكاتب وزوجه على نحو غير معتاد في مجتمعنا التقليدي وعن أشخاص ما يزالون أحياء يرزقون ويصف مواقف وأفكارا وتيارات، بلغة لا تخلو أحيانا من مشاكسة ولهجة مستنبطنة عدم الرضا بل والنقد الصريح أحيانا أخرى. &lt;br /&gt;الكتاب ليس كتاب وزير فحسب بل هو أيضا كتاب إداري وسفير ورجل وإنسان عصامي بصير بما يكتب، شديد اليقظة والإحساس بما يحيط به.. هو أيضا كتاب صحافي سابق لزمانه .. وبشأن هذه الحيثية الأخيرة التي أشطار الكاتب بعضا من همومها وشجونها وإن كنت إزاءه فيها، ابن لبون (لا ضرع يحلب ولا ظهر يركب) فإني تفاجأت بتقدم وحادثة مفاهيمه ومقارباته فهو يقدم أفكارا ومعالجات حديثة ومتطورة في مجالات الإعلام والاتصال والحرية.&lt;br /&gt;القراءة الثانية، هي هذه التي دعاني إليها المركز المغاربي للدارسات الإستراتيجية ممثلا في رئيسه د/ ديدي ولد السالك وبتوصية لطيفة ومقدرة من المؤلف. وقد مكنتني من استكناه بعد جوهري في هذا الكتاب، هو عبارة عن توصيف تاريخي لكيفية تشكل أو تكون الفساد الذي سيصبح صناعة أو تكنولوجيا أسستها إدارة، لا تجيد سوى الطاعة العمياء للحاكم المتغلب ونهب غنائم الاقتصاد الريعي الذي أقامته. &lt;br /&gt;أهمية هذا التوصيف أن المؤلف وهو رجل مخضرم تحمل المسؤولية أيام كان في الإدارة بعض الخير والحياء وتحملها حين بدأ الفساد يتسلل إلى العقول وتحملها بعد أن حاك في النفوس واستحكم في الممارسات والمسلكيات .. فهو بذلك شاهد عيان شديد الأهمية خاصة أن كل تلك المراحل ـ ولا أزكي على&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; الله أحدا ـ لم تنل منه ولم يقبل أثناءها، التورط والتردي في وحل المغريات ولم يلجأ للتذلل والتسفل وتسقط فتات موائد الحكام رغم أنه كان محسوبا على "المؤسسة أو النظام " ومنسوبا للفئة البرزواجية وسنكتشف أنه لا يجد غضاضة في التصريح بأنه لجأ إلى بيع أثاث بيته لسد خلة أسرته وقضاء بعض الأمور الملحة. أليست نظافة اليد لشخص مثله وفي ظروف كالتي عاشها، استثناء وميزة، تذكر فتشكر؟ &lt;br /&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; لقد قدم لنا هذا الكتاب لقطات وصورا معبرة، تغني كل واحدة منها عن كتاب وتختزل وضعا بكامله: &lt;br /&gt;إحدى هذه الصور: وصف مكتب مدير الديوان الرئاسي الذي كان بمثابة الرجل الثاني في النظام من حيث النفوذ والأهمية كانت الملفات مكدسة على المكتب والأوراق متناثرة مع وجود بيوت العناكب في الزوايا وفوق الرؤوس، كما سبق وأن شاهدت قبل ذلك بأيام، في مكاتب والي النعمة ومقرات إدارته. &lt;br /&gt;صورة ثانية: قصة توقفه للتزود بالوقود في ألاك ليلا وإعراضه عن تقديم رشوة لبائع البنزين وشعوره بالذنب واستهجانه لظاهرة "التبيب" التي هي ظاهرة جديدة عليه وهي كلمة دخيلة أيضا على اللهجة الحسانية وأصلها، كما أفادنا المؤلف، ولفي ومعناها المقايضة.. ونكتشف من القصة تردد الرجل واضطرابه ووجله وهو يكتشف ربما لأول مرة، أن الرشوة، أصبحت بكل بساطة معاملة من المعاملات تمارس في كل الأوقات وعلى كل المستويات وربما اقتضى الحال وضع فقه خاص بها أو قانون ينظمها.. &lt;br /&gt;ويمضي الكتاب فيضيء لنا الكثير من الجوانب المظلمة في حياة الدولة وانعدام الجدية وشدة الاستخفاف والاستهتار بكل شيء حتى بالتعيينات الوزارية واجتماعات مجلس الوزراء وسيطرة الروتين الإداري وهامشية دور الوزير وتركز السلطة على مستوى رئيس الجمهورية ويبين لنا أن إصدار قانون واحد مع نصوصه التطبيقية، قد يتطلب من الوزير ما بين 6 أشهر إلى سنة وهذه المدة هي متوسط التوزر في حكوماتنا المترحلة، أي أن أفضل الوزارء يستطيع بالكاد في عمره الوزاري ، إصدار قانون واحد. &lt;br /&gt;مجلس الوزراء كما يستشف من وصفه في الكتاب، يشبه في اجتماعاته فصلا من فصول المدرسة الابتدائية يجلس أمامه معلم متسلط لا يهتم بالتفوق وإنما يحرص على الهدوء والنظام والطاعة. ويعقد المجلس اجتماعات شكلية فالقرارات المهمة لا تصدر عنه وهو لا يدرس أصلا القضايا الإستراتيجية والملفات المعمقة ويكتفي بتسيير اللحظة والتباري في إعلان الولاء والمساهمة في تضليل وتدجين المجتمع .&lt;br /&gt;يقدم الكتاب تعريفا ظريفا للوزير قد يجعل القارئ يشفق عليه فهو شخص يتقلد وظيفة سامية مرغوبة لذاتها لكنها وظيفة تقيده وتختزله وترتب عليه واجبات ومسوؤليات كثيرة ، لا حول له فيها ولا قوة.&lt;br /&gt;&amp;nbsp;يروي لنا الكتاب جوانب من الأساليب التي استخدمتها الأنظمة للتحكم في الناس وترسيخ الأحادية وبث الرعب والخوف من الشخص الوحيد الذي ينفع ويضر ، يرفه ويضع أ لا وهو الرئيس، فالوزارة لا تخضع لمعايير الكفاءة والاقتدار وحسن الأخلاق بل هي مثل الأرجوحة ترفع من لا يستحق وتهبط بمن تشاء ثم تدوس على الجميع بعد أن يكونوا قد تورطوا في الطاعة والفساد فيصير الجميع، سواسية كأسنان المشط، لا أحد يفضل أحدا . الفضل فقط لولي النعمة، مصدر العطاء المتصرف في ملكه ، السيد الرئيس. &lt;br /&gt;ثم يعرفنا الكتاب عن الإدارة الموريتانية التي تقودها حكومة ذلك جزء من مواصفاتها.. مثل تلك الإدارة لا يصلح إلا كجهاز للوشاية وممارسة للحيف والسيطرة بالاستبداد، جهاز يتحكم فيه ويتنافس من خلاله، الشطار "آفكاريش" متقنو التزلف وإفساد عقليات المجتمع ونشر فاحشة النهب التي ستجعلنا&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; نترحم على السرقة والاختلاس حيث سيتبين لاحقا، أنهما ظاهرتان لطيفتان&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; بالمقارنة معه.&lt;br /&gt;الوزير وغير الوزير الناهب والسارق والمرتشي وغير هؤلاء وأولئك .. الكل - إلا من رحم ربي- تنازل عن مسؤولياته وواجباته وطبل الإعلام الحكومي وزمر شعراء التكسب وخريجو مدارس التملق حتى وقع في عقول البسطاء أن الفساد والشطارة والاستقالة والفشل، جزء مقدور من تسيير الدولة وأمر مقبول أو مطلوب، فصار الكل إلى التنافس والتلاعب بالإدارة وبالنخب وبالعلم والعلماء وأسس الدولة ومؤهلاتها، وكانت النتيجة، إفساد الذمم وتزوير الحقائق. &lt;br /&gt;هذا هو الانقلاب الحقيقي الكبير الذي وقع في الصميم وليس الانقلابات العسكرية التي عرفناها على كثرتها. ولقد أماط كتابنا هذا، اللثام عن كيفية وقوع ذلك الانقلاب وكيفية تأثير أهل الحل والعقد الجدد على المجتمع ونجاحهم في إعادة تشكيل عقوله وعاداته ومسلكياته وتمخض ذلك عن سيطرة القيم المادية وطرد القيم المعنوية وإقصاء المتمسكين بها. &lt;br /&gt;أعتقد أنه يستحيل تقديم خلاصة واحدة لهذا الكتاب، فكل سطر منه يتحفك بمعلومة جديدة أو اكثر، ولذالك فإني فقط&amp;nbsp; أحيي شجاعة الكاتب في نشر الحقائق والوقائع كما أحيي وفاءه لثقافته ولغته العربية وللرجال الذين اخلص لهم واخلصوا له وتمثله القيم والمثل التي نص عليها في مؤلفه وابتعاده عن هتك أعراض الناس والتعريض والوشاية بهم والتنكر للماضي. &lt;br /&gt;كما أني سعيد بأن أكتشف من خلال الكتاب، محمد محمود، الرجل الديمقراطي الذي يرفض الانقلابات والإصلاحي الذي يحارب الفساد والإداري الملم بمختلف جوانب الحياة في البلد والدبلوماسي الناجح اللبق، بعد أن كنت عرفته صحافيا واسع الإطلاع شغوفا بالثقافة والعلم. &lt;br /&gt;نعم لا أخفي إعجابي بالكاتب وبهذا الكتاب وخاصة فصله التاسع الذي عنوانه: مجتمع انواكشوط وبيئته&amp;nbsp; ولكني بعد قراءته أشعر بأني أشفق على هذا البلد وأتحسر على أن الحكام والسياسيين ـ فيما يبدو ـ لا يقرءون ولا يعتبرون ولا يستخلصون الدروس من الماضي ومن أسلافهم "الميامين" وينسون بسرعة أسباب وجودهم ووجود من كان قبلهم. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt; ولا حول ولا قوة إلا بالله&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt; &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-2668618337626158260?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/2668618337626158260/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/05/blog-post_5696.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/2668618337626158260'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/2668618337626158260'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/05/blog-post_5696.html' title='حلقة نقاشية عن كتاب الوزير'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S_6AyVUoj9I/AAAAAAAAACY/2pjSF3y3gpE/s72-c/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A91.JPG' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-8817153089638457971</id><published>2010-05-22T09:07:00.001Z</published><updated>2010-05-22T09:48:26.655Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='القرضاوي، الددو، موريتانيا'/><title type='text'>القرضاوي في موريتانيا</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;div class="separator" style="clear: both; text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://4.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S_eoT8M7tAI/AAAAAAAAACI/NNwCiiTJlz4/s1600/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%AF%D9%88.jpg" imageanchor="1" style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;"&gt;&lt;img border="0" height="320" src="http://4.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S_eoT8M7tAI/AAAAAAAAACI/NNwCiiTJlz4/s320/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%AF%D9%88.jpg" width="269" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;هنيئا للموريتانيين باستقبالهم المنقطع النظير للعلامة الشيخ يوسف القرضاوي، وهنيئا للعلامة الشيخ محمد الحسن بن الددو بدعوة هذا الطود الشامخ في وجه عوامل الانحطاط التي تنخر جسم الأمة، وهنيئا لهما معا بتنظيم لقاء ملعب نواكشوط لنصرة فلسطين والقدس الشريف، مسرى الرسول الكريم، وثالث الحرمين الشريفين.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;لقد كان لي شرف حضور جزء من النشاط المكثف الذي انتظم لمدة يومين، خاطب فيه الضيف الكبير شرائح الشعب الموريتاني المختلفة، بما عبر عن غزارة علمه وبلاغة لسانه ووسطية فكره، وجرأته على قول الحق، ودعوة إلى الاجتهاد، ونبذ للانزلاق.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وكم كان مفخرة للحاضرين ما شهدته المناسبة من تنظيم محكم، على أيدي شابات وشباب مؤدبين صارمين، رغم هجمة آلاف المعجبين.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وكم سعدنا جميعا بتلك الأصوات الملائكية التي شنفت مسامعنا بتلاوات عطرة من آي الذكر الحكيم، لشباب في مقتبل العمر، يضاهون بحفظهم ورخامة حناجرهم كبار قراء المشرق والمغرب، كمحمد المصطفى بن الشيباني بن محمد أحمد.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وكم سعدنا بتقديم د. الشاب محمد محمود بن أحمد الشيخ، الذي لم ينس في تنشيطه لحفل الافتتاح الاستشهاد بمقتطفات من قصيدة الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيديا: أدمعا تُبقيان بغرب عينِ وقد عاينتما دار الكنينِ&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;فالمقدِّم يدرك أن القرضاوي شاعر ومضيفه شاعر، وأن في القاعة جمهورا يتذوقن الشعر ويطرب له.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;وليت مثل هذه اللوحة تتكرر في اجتماعاتنا الكثيرة الرتيبة.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-8817153089638457971?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/8817153089638457971/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/05/blog-post_22.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/8817153089638457971'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/8817153089638457971'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/05/blog-post_22.html' title='القرضاوي في موريتانيا'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://4.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S_eoT8M7tAI/AAAAAAAAACI/NNwCiiTJlz4/s72-c/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%AF%D9%88.jpg' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-7145815727976097324</id><published>2010-05-13T00:15:00.008Z</published><updated>2010-05-22T10:18:48.686Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='الكور البيظان الطلابة  كيهيدي'/><title type='text'>العلاقات بين البيظان والكور بقلم محمد محمود ودادي</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;* لا يستخدم عرب موريتانيا كلمة الزنوج لمواطنيهم في فوته وﮔـيديماغه وإنما يسمونهم "الكور" المفرد (كوري) التي تعني في المدلول الأصلي باللغة العربية تجمُّع القرى، تمييزا لهم عن البدو الرحل الذين هم البيظان. فاسم الزنوج بعيد عن العلاقات الحميمة التي تربط مكونات الشعب الموريتاني، وهي تسمية تُطلق على الأفارقة السود، من قبل سكان آسيا العربية، في الوقت الذي نحن جميعا أفارقة؛ ويسمي الكور بدورهم العرب بالبيظان (البيض).&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;* إن الإسلام قد وحد بين الطرفين منذ القدم، حتى أن رباط المرابطين كان في (سان لويس) أندر التي معناها بالصنهاجية والعربية "رِجْل البحر" أو "كراع البحر" وهو تعبير يُطلق على مصب النهر، الذي هو هنا نهر سنغال (صنهاجة). وكان جزء من جيش المرابطين (الموريتانيين الآن) الذي فتح الشمال الإفريقي ثم الأندلس من "الكور".&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;* لقد سمى آباء موريتانيا المؤسسون البلاد بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، تعبيرا عن القواسم المشتركة بين الطرفين، وهي: الإسلام، واسم موريتانيا التي تعني في اللغة اليونانية ثم اللاتينية بعدها "أرض الملونين".&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;a name='more'&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;* لا يسجل التاريخ حدوث صراع عرقي بين الجانبين، عكس الصراعات بين قبائل البيظان؛ أو بين قبائل "الكور" والذي كان يجري هو تحالف قبيلة "بيظانية" مع أخرى "كورية" مثل تحالف إفلان مع أولاد مْبارك ضد سونينكه وإدوعيش، ومن أمثلته معركة "غابو" في ولاية "ﮔيديماغه" أو "ول عْلي بابي" وهما تسميتان سونينكية وعربية لتلك الولاية، حيث ول عْلي بابْ أحد زعماء إدوعيش. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;* وجود انصهار عرقي يحفظ خصوصية الطرفين، فالكثيرون من العرب من أصول "كوْرية" إذ مجتمع البيظان منفتح لاستيعاب الآخرين، خاصة من ذوي الكفاءات الثقافية والدينية، الذين تكونت منهم مجموعات بيظانية ذات أصول كورية؛ مثال ذلك غالبية الطلابة الذين ينحدرون من كيهيدي، وكذالك أهل الطالب محمود الذين هم أيضا من تلك البلدة، والعشيرتان تسكنان الحوض الشرقي. كما توجد أسر كبيرة من الكور أصولها بيظاني، سواء من السونينكه أو "الهال بولارن" أو الولف، أما الأصول العربية لوالسامية للعديد من القابائل الكورية مثل الفلان فهي محل جدل تاريخي، حيث اثبته عدد من الباحثين، بينما تفاه آخرون.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;هذا في الوقت الذي لا يوجد فيه هذا الانفتاح لدى المكونات الوطنية الأخرى من "الكور" سواء منهم "هال بولارن" أي الناطقين بالفُولّانية، أو السونينكيين، الذين لا يختلط نبلاؤهم بعامة الشعب حتى في المساجد والمقابر. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;* تتميز علاقات الطرفين بالتكامل، حيث "الكور" مزارعون و"البيظان" منمو ماشية وتجار. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;* بعد وصول الاستعمار الفرنسي مع مطلع القرن العشرين، انتهج سياسة استلاب ثقافي للطرفين، مع التركيز على محاربة اللغة العربية، وذلك ضمن مشروع عام تميز به الفرنسيون عن المستعمرين الآخرين كالإنجليز. فقد قال الجنرال "ﮔﻭرو" عندما اعتقل "الساموري توري" زعيم المقاومة الوطنية في غينيا (كوناكري) "لقد عرفنا مصدر قوتك وتشعُّب أنصارك، وهو استخدامكم للغة لا نعرفها، توحد بينكم وبين معتنقي دينكم (الإسلام) وسنقضي على عامل القوة هذا".&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;ونجحت هذه السياسة إلى حد كبير خاصة لدى بعض مجموعات "الكور" ومنها العائلات الكبيرة التي قادت الجهاد ضد الفرنسيين، مثل عائلة الحاج عمر طال الفوتي، فأدخلوا حفدته المدارس الفرنسية وقطعوهم عن رافدهم العربي، وهو ما حاولوه مع "البيظان" لكنهم رفضوا، ونجحوا لعدد من الأسباب، منها أنهم بدو رحل؛ مما يفسر أنه لم يكن لدى البلاد من حملة الشهادات الجامعية إلا أربعة أشخاص عند استقلالها، منهم أول رئيس للجمهورية. ولم يُقبِل الشعب على التعليم الفرنسي إلا بعد خروج الفرنسيين وتولي أبناء الوطن المسئولية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;بعد الاستقلال وقع توتر بسبب:&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;1 ـ تهميش اللغة العربية والصراع للسيطرة على الإدارة حيث اعتبر بعض كوادر "الكور" الذين كانوا يهيمنون على الإدارة، بحكم تعليمهم الفرنسي، أن دخول "البيظان" على الخط سيفقدهم هذه الميزة، خاصة إذا كانت العربية ستستخدم في مرافقها، وأيّدهم في ذلك عدد من كوادر "البيظان" المتفرنسين.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;2 ـ تدخل سنغال وجهات فرنسية لدعم هذه الحركة، وضمان استمرار نفوذهما في موريتانيا التي استقلت، وهي فقيرة لا تملك سوى إعدادية واحدة ومستوصف صغير، وبدون كيلومتر واحد من الطرق المعبدة، أو مطار أو ميناء أو مرفأ، فكانت فعلا خاصرة لسنغال تدير اقتصادها وتتمتع بمنافعها، ومن وراء ذلك المصالح السياسية والاقتصادية والثقافية الفرنسية.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;3 ـ الإيديولوجيات المستوردة، ومن أهمها القومية الضيقة التي جاءت من أوربا الخارجة من حرب كبرى كانت بذورها عنصرية تمثلت في النازية، وهو ما أثر على أبناء مستعمرات أوروبا سواء العربية منها أو الإفريقية، وكان ذلك سببا في ميلاد الحركات القومية في الطرفين، مما أثر على الأجيال الشابة وكانت له تداعيات سلبية. &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;هذه العوامل مجتمعة كانت سببا في توتر سنة 1966، وغذت أزمة 1989، وما شهدته من أحداث دموية، يتحمل مسؤوليتها زعيما سنغال وموريتانيا آنذاك، ثم عبد الله واد، زعيم المعارضة الرئيسي في حينها.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;ومما يدل على أن الأزمة وقتية ولا تحمل جذورا عرقية ـ كما يروج له البعض ـ استعادة الثقة بين مواطني موريتانيا وسعيهم إلى تجاوز الأزمة والتطلع إلى المستقبل، رغم الجراح، ورغم فصل التعليم، سنة 1979، الذي جعل للكور تعليمهم الفرنسي وللبيظان التعليم العربي.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;• استعادة العلاقات مع سنغال بعد أربع سنوات فقط وتطورها في المجالات كافة، أكثر مما كانت عليه سنة 1989.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;• الأمل في أن تقتنع فرنسا بأن اللغة الفرنسية لا يمكن أن تنتصر على اللغة العربية، لكنهما معا قادرتان على التعايش المثمر في موريتانيا، مثل ما في دول شمال إفريقيا الذي تنتمي إليه موريتانيا، كما تنتمي للغرب الإفريقي،  وهو ما أدركته الولايات المتحدة الأمريكية مبكرا، فألحقتها بدائرة المغرب العربي في وزارة الخارجية، وحرصت على أن يكون معظم دبلوماسييها يتحدثون اللغة العربية، وممن عملوا في البلاد العربية خاصة اليمن.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;• وتلخيصا لما سبق، يظل المجتمع الموريتاني بمكوناته المختلفة أكثر مجتمعات المنطقة بل القارة الإفريقية تماسكا، وهو ما يشهد عليه التاريخ والانتماء لدين واحد، وهو يعش في ظل دولة موحدة يتقاسم أبناؤها المسؤوليات على كل المستويات.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;• وتظل موريتانيا جسر تواصل، تجمع جنوب الصحراء بشمالها، كما أرادتها الجغرافيا والتاريخ والآباء المؤسسون، فموريتانيا إفريقيا مصغرة، وهو ما يعترف به العالم العربي وإفريقيا، ويجعلهم دوما يعولون على مواقفها ودورها في التضامن والتعاون العربي الإفريقي.&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-7145815727976097324?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/7145815727976097324/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/05/blog-post_12.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/7145815727976097324'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/7145815727976097324'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/05/blog-post_12.html' title='العلاقات بين البيظان والكور بقلم محمد محمود ودادي'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-1353286786096226511.post-4453765918851603737</id><published>2010-05-04T22:35:00.003Z</published><updated>2010-05-20T05:36:41.916Z</updated><category scheme='http://www.blogger.com/atom/ns#' term='عبد الناصر موريتانيا مصر علاقات  المختار بن داداه  ودادي'/><title type='text'>بداية العلاقات الموريتانية المصرية الحديثة- م.م. ودادي</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on"&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-CkGC-zoJI/AAAAAAAAAAc/LbiM0zj0h30/s1600/%D8%A3%D9%88%D9%84+%D9%88%D9%81%D8%AF+%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A+%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%87+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3+%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%8C+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%84%D9%81+%D9%81%D9%8A+%D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89+%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B1+%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%87+1963.jpg" onblur="try {parent.deselectBloggerImageGracefully();} catch(e) {}"&gt;&lt;img alt="" border="0" id="BLOGGER_PHOTO_ID_5467550371414253714" src="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-CkGC-zoJI/AAAAAAAAAAc/LbiM0zj0h30/s320/%D8%A3%D9%88%D9%84+%D9%88%D9%81%D8%AF+%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A+%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%87+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3+%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%8C+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%84%D9%81+%D9%81%D9%8A+%D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89+%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B1+%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%87+1963.jpg" style="cursor: pointer; display: block; height: 245px; margin: 0px auto 10px; text-align: center; width: 320px;" /&gt;&lt;/a&gt;                             من اليمين: الحاج محمود با، محمد بن مولود بن داداه، الحضرامي بن خطري، جمال عبد الناصر، د با بوكر ألفا،     النبوي المهندس وزير الصحة المصري، أحمد بابا بن أحمد مسكه، محمد مححمود بن وداداي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: justify;"&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span style="font-size: 180%;"&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;زيارة أول وفد موريتاني لمصر&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt; تمهيدا لإقامة العلاقات معها&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-weight: bold;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;في بداية شهر يوليه من عام 1963 قام أول وفد رسمي موريتاني بزيارة الجمهورية العربية المتحدة (جمهورية مصر العربية اليوم)، بدعوة من حكومتها ليكون ذلك بداية العلاقات بين البلدين، فقد اتفق الرئيسان المختار بن داداه وجمال عبد الناصر خلال أول لقاء بينهما على هامش القمة الإفريقية في أديس أبابا قبل ذلك بشهر، على الخطوات الأولى لإنهاء القطيعة بينهما الناجمة عن قرار جامعة الدول العربية خلال اجتماعها باشتورة (لبنان) سنة 1960 الذي يعتبر موريتانيا جزءا من المملكة المغربية، ومن ثم فاستقلالها باطل.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;a name='more'&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;وهكذا  تم تشكيل وفد يضم  كلا من:&lt;br /&gt;1 - د. با بوكّر ألفا وزير الصحة&lt;br /&gt;2 - الحضرمي بن خطري وزير التهذيب الوطني&lt;br /&gt;3 - محمد بن مولود بن داداه سفير في تونس&lt;br /&gt;4 - أحمد باب بن أحمد مسكه سفير في أبدجان عضو المكتب السياسي لحزب الشعب&lt;br /&gt;5 - الحاج محمود با داعية إسلاميي رئيس مدارس الفلاح الأهلية&lt;br /&gt;6 - محمد محمود بن ودادي صحفي عضو قيادة حركة الشباب الموريتاني. وقد غادر الوفد نواكشوط إلى داكار ثم باريس ومنها إلى القاهرة على متن طائرة تابعة لشركة U.T.A الفرنسية المتجهة إلى مستعمرة جيبوتي، واستغرقت الرحلة يومين.&lt;br /&gt;وكان في استقبال الوفد بميناء القاهرة الجوي (وهو اسمه) وفد مصري برئاسة وزير الصحة د.النبوي المهندس (أكبر طبيب للأطفال في مصر والشرق الأوسط) كما يضم وزير التربية وعددا من مسئولي وزارات الخارجية والصحة والتعليم وجامعة الأزهر والمجلس القومي للشباب؛ وكان الجو في المطار صيفيا حارا وجافا، وقد فوجئ الوفد بأن أرض المطار صحراوية قاحلة ذات لون قاتم، قبل أن يدخل المدينة التي بدت وكأنها غابة من الإسمنت تتخللها حدائق عديدة تشكل مقدمة لقلب المدينة الذي يشقه نهر النيل العظيم، وتزينه عمارات حديثة وفنادق ذات ألوان  زاهية.&lt;br /&gt;وبمجرد الوصول إلى الفندق استقبتلنا مجموعة من الطلبة الموريتانيين في مصر وحشد من الإعلاميين، كما اطلعنا على عناوين الصحف التي كانت أخبار الوفد تتصدرها، مثل "مصر تستقبل أول وفد موريتاني" "أول ثغرة في الإجماع العربي حول مغربية موريتانيا" "انسحاب السفير المغربي من القاهرة احتجاجا على زيارة وفد موريتاني" إضافة إلى تصريحات للسيد زكريا سيسى يدّعي فيها أن الوفد جاء خصيصا للتفاوض معه  وهو ما استخف به الوزير با بكار ألفا، الذي اعلن أن مهمة الوفد هي فتح صفحة جديدة في العلاقات الموريتانية المصرية، مجددا موقف موريتانيا الثابت من القضية الفلسطينية ورفضها الاعتراف بإسرائيل، كما أكد أن نواكشوط تمد يد الأخوة إلى المغرب إذا ما اعترف بها، وهذا ما نشرته صحف اليوم التالي بإسهاب.&lt;br /&gt;وبدأت في اليوم التالي سلسلة اجتماعات بين الوفدين الموريتاني والمصري، ولقاءات مع كبار المسؤولين، منهم وزراء الخارجية والداخلية والإعلام ورئيس الوزراء على صبري، وأمين الاتحاد الاشتراكي، ومستشار الرئيس عبد الناصر للشؤون الإفريقية محمد فائق، وشيخ جامع الأزهر محمود شلتوت الذي صلينا معه المغرب واكتشفنا أنه رغم حيويته وتمتعه بصحة جيدة كان مقعدا، كما زار عضو الوفد محمد بن مولود عميد الأدب العربي طه حسين، وتخللت ذلك كله مآدب عشاء وغداء أقيمت تكريما للوفد؛ الذي زار مدن الأسكندرية وبور سعيد والسويس والاسماعيلية، والتقي المهندس يونس مدير شركة القنال الذي أشرف على تأميمها، ويعد أحد الأبطال في مصر. كما زار الوفد المتاحف والمعارض والمصانع وتجربة استصلاح الأراضي الصحراوية في الوادي الجديد ووادي النطرون على طريق الأسكندرية الصحراوي الذي تعطلت فيه إحدى سياراتنا، فاكتشفنا أن اسم "اكريك" هو العفريت، مما أثار فضول الوفد الذي كان يحاول التأقلم مع الحديث باللهجة المصرية بدل الفصحى التي نستخدمها.&lt;br /&gt;ثم استقبل الوفد من طرف الرئيس جمال عبد الناصر في منزله في منشية البكري لمدة ساعة ونصف، لم تبق خلالها صغيرة ولا كبيرة عن موريتانيا إلا وسأل عنها، حيث كان متلهفا على معرفتها ومعرفة شعبها قائلا: "نحن في أشد الخجل من جهلنا بكم، فأنتم ورثة شنقيط التي يعرف المصريون الكثير عن علمائها، وعندما قابلت امحمد بن داداه (يعني المختار) في أديس أبابا هذه السنة أُعجبت بهذا الرجل العربي الغيور على قضايا أمته، ويقف صامدا أمام الضغوط للاعتراف بإسرائيل وتغلغلها في قارتنا الإفريقية، غير مبال بتجاهلنا نحن العرب لموريتانيا؛ وقد اتفقت معه على زيارتكم هذه، التي سنضع خلالها برنامجا لإقامة علاقات متدرجة، تبدأ بفتح قنصلية لكم هنا، وتنتهي بفتح السفارات السنة المقبلة". وتابع قائلا "لقد غادر سفير المغرب القاهرة يوم وصولكم وهو ما آسف عليه، وقد شرحت لأخوتنا في المغرب موقفنا وأهمية أن لا تظل موريتاينا في عزلتها، بعد الخطأ الذي ارتكب في اجتماع الجامعة العربية باشتورة لمنعكم من الدخول فيها، وضربت لهم مثلا بموقفنا ـ بعد الثورة ـ من السودان، الذي كان تابعا للتاج المصري، ويشكل موضوعا حساسا داخل المجتع المصري، وجدلا شديدا في السودان نفسه؛ فكان قرارنا ترك السودانيين يختارون مستقبلهم، وهو ما فعلوه بإعلان الاستقلال، وكما تشاهدون اليوم فعلاقتنا بالسودان السيد، أقوى من أي وقت مضى، فلم تعد تشوبها رواسب الماضي وحساسياته". وجدد عبد الناصر ما سمعناه في لقاءاتنا المختلفة مع المسئولين المصريين من استعداد كامل لوضع إمكانيات مصر المتاحة في تصرف موريتانيا، وخاصة في المجالات التي تحتاجفيها الدعم، مثل التعليم والصحة والزراعة. ثم انهال الرئيس بسيل من الأسئلة على رئيس الوفد وبعض أعضائه ـ أحيانا ـ وذلك بعد كلمة د. با بوكر ألفا، التي تضمنت عرضا وافيا عن تاريخ موريتانيا ووضعها الجغرافي وتركيبتها السكانية، موضحا أنها دولة تضم عنصرين أبيض وأسود، يوحد بينهما الإسلام الذي ركز على دوره المحوري في لحمة الشعب الموريتاني وعلاقاته بالجيران، مذكرا بدور الشناقطة البارز في نشر هذا الدين واللغة العربية، حتى في مصر والحجاز والأردن؛ وقد وجه إليّ شخصيا الرئيس عبد الناصر ـ ضمن أسئلته لأعضاء الوفد ـ سؤالا عن أين تعلمت العربية؟ فقلت له سيادة الرئيس تحت الشجر وفي أفضل الأحوال تحت الخيمة، مما فتح شهيته ليسأل عن نمط التعليم، فشرح له الوزير الحضرمي بن خطري مراحله وطبيعته المحظرية، ثم رد عليه عبد الناصر قائلا "إن البدو في العالم العربي مضرب المثل في الجهل، لشظف عيشهم وترحالهم، وأنتم ـ إذن ـ استثناء. وقد ذكر له ثلاثة من أعضاء الوفد أنهم بعد تعليمهم التقليدي تعلموا الفرنسية، وواصلوا دراستهم الجامعية في فرنسا، ثم قال عبد الناصر "من منكم زار مصر قبل الآن"؟ فرد عليه الحاج محمود با "أنا يا رئيس". وحدد الزمن الذي وصل فيه مصر، وهو قبل الثورة بقليل. فقال الرئيس "ما هي التغييرات التي لاحظت منذ ذلك التاريخ؟" فقال "ما شاء الله، بنيت عمارات وشوارع ومصانع، وأكاد أقول إن ما شاهدته هو من عمل الجنون". فرد عليه الرئيس ضاحكا " يا حاج، ليه مش عمل الملائكة؟".&lt;br /&gt;وجرت المقابلة ـ التي كان جزء منها يتم عبر مترجم مصري أو أحد أعضاء الوفد، لأن د. با بوكر ألفا لا يتقن العربية ـ في جو ودي ومرح للغاية، تخللته النكات التي كان عبد الناصر يطلقها بين الحين والآخر، وظهر للوفد وهو شديد الثقة بنفسه، لأنه في أوج مجده السياسي وشبابه، إذ لا يبلغ من العمر حينئذ، إلا خمسة وأربعين سنة، وبعد أن تغلب على آثار انفصال سوريا عن مصر سنة 1961، لكنه كان يعاني من الحرب الأهلية في اليمن.&lt;br /&gt;وكعادته، كان عبد الناصر مهتما بهندامه المشكل من بذلة غامقة من القماش المصري الذي كان حريصا على استعماله، بينما يوفر له الأصدقاء من الخارج ـ كما يقال ـ ربطات عنقه الجميلة. وكانت قاعة الاستقبال بسيطة، تتشكل من صالون أرضية البيت ذي الطابق الواحد، به مجموعة من الكنبات والمقاعد التي لا تحمل أي نوع من الزخرفة، وعلى طرفيه (بوفتان) من الخشب الأحمر، وضعت فوقهما صور بالأبيض والأسود لعدد من زعماء العالم، أتذكر منهم جواهر لال نهرو وجوزيف تيتو وأحمد سوكارنو والسيدة باندرانيكا رئيسة وزراء سيلان (سيريلنكا الآن) وكاومي انكروما، وشكري القوتلي رئيس جمهورية سوريا قبل الوحدة. وقد طلب الرئيس أثناء المقابلة، من الوفد تمديد الزيارة، حتى يزور السد العالي، لذلك اتجهنا في اليوم التالي إلى أسوان بطائرة الرئيس عبد الناصر الشخصية، التي كانت مجهزة بقاعة استقبال وحمامين وطاولة للعب للشطرنج، وقد زار الوفد السد العالي ليلا، فكان العمل فيه بالفعل يشبه خلية النمل، بوجود أعداد هائلة من البشر والآليات، تحت أضواء كشافة، تجعل من الليل نهارا، ثم عادت الطائرة بالوفد في اليوم التالي، لنسجل خلال الطيران إحدى الحوادث الطريفة التي عاشها الوفد خلال رحلته الممتعة. فقد طلب طاقم الطائرة من أحد الوزراء أن يلحق به في قمرة القيادة، كلفتة تكريمية، وبعدها مباشرة دخلنا في مطبات هوائية، أثرت على توازن الطائرة، مما جعل البعض يعتبر أن الأمر بسبب مباشرة الوزير قيادة الطائرة، ـ إن قادها أصلا ـ فطار صواب أحد أعضاء الوفد، وطلب من أحد الضباط المرافقين أن يوقف هذه المهزلة قائلا: "قل له لا يعطبنا ما أقيسله، قول لو إشتتنا وإفرشينا لاه يخلينا في السمه، لأنه يريد أن يتعلم فينا تحراك الطيايير" وطبعا لم يفهم الضابط المصري الكثير مما قيل له لكننا ضحكنا جميعا، مما خفف الذعر الذي بدأ يتسرب إلى النفوس.&lt;br /&gt;وكانت هذه الرحلة بجميع المقاييس ناجحة، لأنها أقامت أسسا صلبة لعلاقات البلدين، وبدأ تنفيذ الاتفاقيات التي أبرمت خلالها، في بحر السنة نفسها، ومنها إيفاد مدرسين وأطباء مصريين إلى موريتانيا، وطلبة موريتانيين إلى مصر، ابتداء من السنة التالية، وتم فتح قنصلية موريتانية في القاهرة، كان محمد لقمان أول من رأسها، وهو مواطن سعودي من أصول موريتانية، كان يشتغل في الأمم المتحدة، لكنه عاد من جديد إلى السعودية ليستعيد جنسيته، ويعيش الآن في المدينة المنورة.&lt;br /&gt;وكان لهذ الرحلة تأثير كبير علي شخصيا، لأنها أول مرة أصطحب فيها وفدا رسميا من هذا المستوى إلى الخارج، وأقابل رئيسا عظيما مثل عبد الناصر، وأشاهد إنجازات مصر وأزور أوابدها التاريخية ومتاحفها ومؤسساتها الإسلامية وجوامعها. وقد شكلت لي درسا أفادني كثيرا في حياتي المهنية ووعيي السياسي، قد خصصت لها تسعة أحاديث متتالية كل منها مدته عشرون دقيقة، ويغطي أيام الرحلة كلها.                             &lt;br /&gt;وكانت لهذه الرحلة أيضا طرائفها التي تسلينا بها، وأذهبت عنا عناءها ومفاجئاتها، ومن ذلك وجود حساسيات بين أعضاء الوفد، الذين يكبرونني جميعا السن، إذ كنت أبلغ اثنتين وعشرين سنة، بينما أصغرهم يصل الأربعين سنة، وعاملوني جميعا بلطف واحترام بل جعلوني موضع سرهم. وفي المقابل كانت هناك حساسيات بين أحمد بابا ومحمد بن مولود، وهي فيما يبدو من عهد الدراسة، فلا يكاد احدهم يبدي رأيا إلا خالفه الآخر، كما توجد حساسيات من نوع آخر بين با بوكر ألفا والحضرمي الذي يرى أنه أولى برئاسة الوفد، خاصة أن غريمه لا يتقن اللغة العربية، بينما كان التناقض بين الحاج محمود با بينا مع كل من بقية أعضاء الوفد باستثناء الحضرمي وأنا شخصيا، فالحاج يقول إنهم فرنسيون ليس باللسان فقط، وعند المغادرة قال أحد أعضاء الوفد ممن لا يعجبون الحاج "لما ذا تحمل معك هذا القماش الممتلئ أغراضا وكأنك ستركب باخرة نهرية" فقال الحاج له "تب مما تقولن فهذا كتاب الله وكتب الحديث". وهذا كله في جو تخيم عليه المودة بل الدعابة احيانا.&lt;br /&gt;وكان رئيس الوفد حريصا على أن نظهر جميعا في ملابس وطنية جميلة، جعلتني أقتني لأول مرة في حياتي دراعة من المظلع، لأن حياة التقشف كانت طابع سنوات الاستقلال العشر الأولى، كما كان يحرص على أن لا نستهلك في الغرف ما يزيد على الطعام والشراب، وأن ندفع الفرق من جيوبنا، وقد أعاد إلى الخزينة العامة نصف المبلغ الذي كان مخصصا لمصروفات الفندق، أما النصف الباقي فقد وزعه بين المرافقين والخدم. وبلغ به الحرص على الالتزام حد أن يراقب أوزان الشنط قبل مغادرتنا، حتى لا يدفع المضيفون الوزن الزائد؛ وأثناء ذلك طلب من أحد أعضاء الوفد أن يرفع بنفسه شنطته التي كانت ممتلئة عن الحد المطلوب فسقط من ثقلها، مما أثار ضحك الجميع وإحراج المعني، الذي كان يتمتم بكلمات السب لرئيسه. وفي مطار أورلي بباريس أثناء العودة، ضاع أحد أعضاء الوفد الذي كان يبحث عن دورة المياه، مما أدى إلى استدعائه عبر مكبرات الصوت، وهو ما سبب غضبه الذي أحرج أعضاء السفارة الذين استقبلونا في المطار.&lt;br /&gt;****&lt;br /&gt;وفي دحمبر من السنة نفسها زار نواكشوط وفد مصري يتألف من عشرين شخصا يمثلون كل قطاعات الدولة برئاسة النبوي المهندس وزير الصحة، الذي أصبح المسئول عن العلاقات مع موريتانيا وعضوية وزيير التربية وأربعة من كبار مسئولي وزارة الخارجية بدرجة سفير، واستقبله وفد موريتاني مماثل برئاسة د. با بوكر ألفا وعضوية وزير التعليم الحضرمي وممثلين عن معظم وزارات الدولة، وقد قام الوفد بزيارة مدن كيهيدي والعيون وتجكجة وأطار وشنقيط والزويرات ونواذيبو، فخصصت له استقبالات شعبية حاشدة قل نظيرها في موريتانيا، حيث عقرت الإبل وذبحت الأبقار والأغنام، وتشكلت مهرجانات شعرية وفلوكلورية، مع استعراض لركاب الإبل، كل ذلك تكريما لهؤلاء الضيوف الذين حرصوا على لباس الدراعة وأصيبوا بالزهو من هذا الجو الذي لم يكونوا يتصوروه، ومن شعب كانوا يجهلون عنه كل شيء، بينماهو في الحقيقة أقرب شعب وأصدقه مشاعر عربية وإسلامية، كما قال رئيس الوفد النبوي المهندس في تصريحات له.&lt;br /&gt;وأتذكر أنه في الزويرات أقنعت مجموعة الشباب المرافقة للوفد والتي كانت دينامو التنظيم والإشراف، الرسميين الموريتانيين بمحاولة حجب مظاهر الهيمنة التي تشكلها شركة "ميفرما" وذلك من خلال إشراك أكبر عدد من الكوادر الموريتانيين في عملية الاستقبال، وشرح طريقة استخراج الحديد ونقله ومراحل الإنتاج المختلفة، وهو ما تم بنجاح، وأصبح متبعا ابتداء من ذلك اليوم، بالنسبة للزوار الأجانب، وقد انبهر الوفد بمنشآت الشركة التي كانت ـ بالمقاييس العالمية ـ من أحدث الموجود في إفريقيا؛ وأتذكر أننا حرصنا على تعريب لائحة الطعام، لكننا لم نجد آلة عربية واحدة في المدينة لطباعتها، فاضطررنا لنسخها باليد، وهو أيضا ما كان صعبا، لأن المشارقة ـ حتى من عهد بن خلدون ـ لم يكونوا يقرؤون الخط المغربي. وقد حرفنا كلمة Marocain في لائحة الطعام بكلمة كسكس تيرس.&lt;br /&gt;وكانت لزيارة هذا الوفد أصداء كبيرة داخل موريتانيا، بقي منها إلى اليوم أن العديد من أبنائنا يحملون أسماء النبوي، تيمنا برئيس الوفد المصري النبوي المهندس رحمه الله.    &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;span style="font-size: large;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-CkVPRzH2I/AAAAAAAAAAk/Kzi1veyuigQ/s1600/%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D8%A7%D8%A1+%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%81%D8%AF+%D9%85%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%84%D8%A8%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86.jpg" onblur="try {parent.deselectBloggerImageGracefully();} catch(e) {}"&gt;&lt;img alt="" border="0" id="BLOGGER_PHOTO_ID_5467550632413175650" src="http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-CkVPRzH2I/AAAAAAAAAAk/Kzi1veyuigQ/s320/%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D8%A7%D8%A1+%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%81%D8%AF+%D9%85%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%84%D8%A8%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86.jpg" style="cursor: pointer; display: block; height: 205px; margin: 0px auto 10px; text-align: center; width: 320px;" /&gt;&lt;/a&gt;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;                                                                                                             أعضاء الوفد مع الطلبة الموريتانيين في القاهرة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-indent: 36pt;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span lang="AR-SA" style="font-family: &amp;quot;; font-size: 100%;"&gt;    &lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify;"&gt;&lt;span lang="AR-SA" style="font-family: &amp;quot;; font-size: 100%;"&gt;               &lt;/span&gt;&lt;span dir="LTR" style="font-size: 100%;"&gt;&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div&gt;&lt;hr align="right" style="font-size: 78%; height: 3px;" width="33%" /&gt;&lt;div id="ftn1"&gt;&lt;div class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify;"&gt;&lt;span style="font-size: 100%;"&gt;&lt;a href="http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=2818272043601163814#_ftnref1" name="_ftn1" title=""&gt;&lt;span class="MsoFootnoteReference"&gt;&lt;span dir="LTR"&gt;&lt;span class="MsoFootnoteReference"&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;;"&gt;[1]&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style="font-family: &amp;quot;; font-size: 100%;"&gt; &lt;/span&gt;&lt;span lang="AR-SA" style="font-family: &amp;quot;; font-size: 100%; font-size: small;"&gt;مواطن موريتاني من منطقة كيدي ماغا، متزوج من سيدة مغربية هي ليلى برّاده التي انفصلت عنه بعد عودته إلى موريتانيا وتجنست وصارت سكرتيرية بديوان رئيس الجمهورية وزوجة لأحد رؤساء ديوان رئيس الجمهورية فيما بعد. ويلقب السيد زكريا نفسه بالأمير السونينكي (زكريا ابن خين) وهو أحد المشاركين ـ باللغتين العربية والسونينكية ـ في البرامج الدعائية الموجهة إلى موريتانيا، ولنا(محمدّو الناجي بن محمد ولد أحمد ومحمد الأمين بن كريم والمغفور له محفوظ بن حيب الله وأنا شخصيا) قصة معه سنة 1959 ايام كنا نقضي العطلة الصيفية في دكار ونمتهن التجارة، عندما انخرطنا في مجموعة من الشباب التابعين لحزب النهضة يقودنا المغفور له سيدي محمد بن حامد، حيث كنا نجمع مساعدات من التجار الموريتانيين لبعض سجناء عملية "ﺘ&lt;/span&gt;&lt;span lang="AR-SA" style="font-size: small;"&gt;ﮝ&lt;/span&gt;&lt;span lang="AR-SA" style="font-family: &amp;quot;; font-size: 100%; font-size: small;"&gt;ﻝ" الشهيرة في السجن المركزي بدكار وغالبيتهم من أبناء قبائل الصحراء الغربية وشمال موريتانيا حيث وجدنا ضمنهم السيد زكريا سيسى الذي اعتقل بمطار دكار بعد ما كان متجها إلى المغرب قادما من أكرا في السنة السابقة بعد حضور مؤتمر الشعوب الإفريقية الذي كان إحدى المحطات الرئيسية في توعية إفريقيا وتعبئتها للانخراط في الكفاح من أجل الاستقلال. وقد أطلقت الحكومة السينغالية سراحه بعد الاستقلال مع سجناء عملية "ﺘ&lt;/span&gt;&lt;span lang="AR-SA" style="font-size: small;"&gt;ﮝ&lt;/span&gt;&lt;span lang="AR-SA" style="font-family: &amp;quot;; font-size: 100%;"&gt;&lt;span style="font-size: small;"&gt;ﻝ" ومثلها الحكومة الموريتانية بالنسبة للمجموعة التي كانت معتقلة في بوتلميت، وشكلت أول صلة لنا بهذا الموضوع. وقد عاد السيد زكريا إلى نواكشوط سنة 1964 من القاهرة لكنه لم يتكيف مع الأوضاع فرحل إلى بريكسيل، وهو محط رحال العديد من التجار السونينكيين في إفريقيا الوسطى والشرقية.&lt;/span&gt;&lt;o:p&gt;&lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="MsoFootnoteText" dir="RTL"&gt;&lt;span dir="LTR" style="font-size: 100%;"&gt;&lt;o:p&gt; &lt;/o:p&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/1353286786096226511-4453765918851603737?l=ewrag.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://ewrag.blogspot.com/feeds/4453765918851603737/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/05/blog-post.html#comment-form' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/4453765918851603737'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/1353286786096226511/posts/default/4453765918851603737'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://ewrag.blogspot.com/2010/05/blog-post.html' title='بداية العلاقات الموريتانية المصرية الحديثة- م.م. ودادي'/><author><name>محمد محمود وَدّادي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/15899921312961812869</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='24' src='http://1.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-s6i0EkWDI/AAAAAAAAAAw/3K0aRoD4e_g/S220/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8+2006.jpg'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://2.bp.blogspot.com/_um-Olbn55Dw/S-CkGC-zoJI/AAAAAAAAAAc/LbiM0zj0h30/s72-c/%D8%A3%D9%88%D9%84+%D9%88%D9%81%D8%AF+%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A+%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%87+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3+%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%8C+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%84%D9%81+%D9%81%D9%8A+%D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89+%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B1+%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%87+1963.jpg' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry></feed>
